• الأحد 27 مايو 2018
  • بتوقيت مصر09:33 ص
بحث متقدم

وزير الأوقاف.. السياسي الذي هجر الدعوة!

مقالات

لا أحد، حتى الآن، بوسعه أن يحدد وظيفة وزير الأوقاف الحالي الدكتور محمد مختار جمعة!
فضيلته "شيخ ـ معمم"، يرتدي الزي الأزهري التقليدي، فهو ـ إذن ـ رجل دين، ويرأس كل المشايخ الذين يحملون رخصة لاعتلاء المنابر.. ومع ذلك، لا تكاد تسمع له رأيًا دينيًا، ولا ممارسة دعوية، وإنما يعتبر فضيلته أكثر شخصية في مصر تتحدث في السياسة، أكثر من الرئيس السيسى نفسه! الرجل يتعاطى مع السياسة ثلاث مرات يوميًا قبل وبعد الأكل.. السياسة وليس الدين، هي خبزه اليومي!!
 
وفي حين ييمم المسلمون وجوههم شطر المسجد الحرام، فإن الشيخ جمعة، عينه لا تكاد تبرح "الاتحادية"، بمناسبة وبغير مناسبة، يرتل آيات الحب والود للرئيس وللأمن ولرجال القوات المسلحة! وعبثًا تحاول أن تجد سببًا لهذا الخشوع المذهل والتسابيح والموشحات المدهشة!
 
ولكن يحسب لفضيلة الدكتور محمد مختار جمعة، أنه تحدى التوجه الرسمي للدولة التي يعمل وزيرًا فيها، بفصل الدين عن السياسة.. فهو بنفسه وبزيه الأزهري وبصفته الدينية الرسمية، يقف في قلب السياسة وعواصفها وتقلباتها.. ليعيد إنتاج كابوس ما قبل 30 يونيو، الذي ثار المصريون عليه، وانتهى بسقوط حكم التحالف الإخواني الإسلامي، بعد عام واحد من وجوده في السلطة.
 
تعقيبًا على العاصفة الخليجية الأخيرة، قال فضيلته في لقاء له، مع برنامج "صباح الخير"، المذاع عبر "الفضائية المصرية الأولى"، صباح أمس 10/6/2016، أن الأمة العربية تتوحد من جديد وتعود صفًا واحدًا، كما وقفت في العاشر من رمضان صفًا واحدًا وتم استعادة قوة وكرامة الأمة العربية كلها، متابعًا: «ها هي تقف صفًا واحدًا قويًا في مواجهة الإرهاب والدول الراعية والممولة للإرهاب". انتهى.
 
لا يمكن لعاقل أن يرى في التشظي العربي الحادث الآن "وحدة وصف".. ولا يقبل إنسان سوى الفطرة، أن يشبه دولة عربية بإسرائيل التي حطمت جيوشًا وقتلت شعوبًا واحتلت أراضي عربية وما زالت.. ولا يمكن أن يتوقع حتى من متوسطي التعليم والثقافة وعوام الناس، أن يجعلوا المحنة العربية الحالية، نصرًا عظيمًا يعدل نصر أكتوبر العظيم.. إنها خفة تعوزها الحصافة والحكمة.. والتزلف للعتبات الرئاسية والأمنية المقدسة، بشكل لا يراعي عقلا ولا منطق، ولا حتى يهتم بهيئته تلك التي ظهر عليها أمام الناس والعالم.. ولا يعبأ بجلال المنصب وهيبة العلماء.. ووقار الزي الأزهري ورمزيته.
 
مصر قد تخسر في السياسة أو بسببها، ولكن تظل تجلياتها الثقافية والدينية، حال ظلت محتفظة بمساحة بعيدة عن الخلافات السياسية.. تظل عوضًا عن هذه الخسائر، وتجعلها وجهة لكل العقلاء والحكماء لرأب الصدع وإصلاح ما أفسده السياسيون وعصبيتهم.. غير أن فوضى التزلف عززت من نزعة التقزيم في مؤسسات قوانا الناعمة.. ولم يبق إلا الرهان على الوقت ومفاجآته.
 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع غياب «صلاح» عن كأس العالم؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:19

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:56

  • عشاء

    20:26

من الى