• الأربعاء 22 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:28 ص
بحث متقدم

صفقة دحلان.. أرباح مصر وغزة

مقالات

أخبار متعلقة

لست ممن يهوون النظر في نصف الكأس الفارغ ولا من المتصيدين، فعندما أكتب أتخلى فورا عن أي انطباع مسبق في حال ظهور حقائق جديدة على الأرض.
هذه المقدمة القصيرة تمهد لتحليل الصفقة التي تتم حاليا بين دحلان وحماس.. صفقة مفاجئة للجميع.. اجتماع الأضداد. وقد يجمع الله الشتيتين بعدما... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا.
لم يتوقع أحد هذه الصفقة إطلاقا وأولهم أبو مازن الذي شدد الحصار مؤخرا على غزة وخفض ساعات وصول الكهرباء وقلل الرواتب وغير ذلك من اجراءات التضييق والخناق التي يهدف منها إلى خنق حركة حماس وتحويل جميع المعادلات أمامها إلى صفرية وخروج أهالي القطاع عليها.
من جهة ثانية ضافت الأمور تماما على حماس، فعلاقاتها مقطوعة تماما مع المجتمع الدولي ولم يكن لها من داعم سوى تركيا وقطر، الأولى تحللت من ذلك في اتفاق أبرمته مع إسرائيل ما عدا الدعم النظري المعنوي، ومكانه القلب ولا يغير شيئا على الأرض، والثانية مشغولة بأزمتها مع جاراتها الخليجيات.
من عوامل المفاجأة أن قائد حماس الجديد في الداخل يحيي السنوار رئيس المكتب السياسي في القطاع يوصف بالمتشدد، قضى سنوات طويلة معتقلا في السجون الإسرائيلية، وأفرج عنه في صفقة تبادلية مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وهو أحد مؤسسي الجهاز الأمني لحماس "مجد" المتخصص في ملاحقة جواسيس إسرائيل، وأدرجته الولايات المتحدة في سبتمبر 2015 على لائحتها السوداء للإرهابيين الدوليين.
الصفقة تمت بين السنوار ودحلان في القاهرة، ورغم حالة الكتمان حولها، فإن ملمحها الأهم، عودة تيار الرجل الداهية والخصم اللدود لمحمود عباس (أبو مازن) من الباب الواسع والمؤثر "قطاع غزة" على بوابة الحدود المصرية، ليدير الملف الدبلوماسي والعلاقات الخارجية ومعبر رفح، مع ترك الملف الأمني الداخلي لحماس، وهو أمر سينعكس على الحالة المعيشية لسكان القطاع، وبدأت ظواهره بشحنات السولار الصناعي المصري الذي تعهدت حماس بدفع 15 مليون دولار شهريا ثمنا له، وفتح المعبر باستمرار لحركة البضائع والمواطنين، ولن يقتصر المرور فيه على سكان قطاع غزة فقط بل سيشمل مواطني الضفة.
يوصف دحلان في الشارع الفلسطيني بالداهية والسياسي الذي يتمتع بعلاقات دولية ونفوذ مالي واسع، وسيستغل علاقاته بالإمارات في جلب المال اللازم لضخ حياة اقتصادية جديدة إلى غزة، إضافة إلى علاقاته بمصر التي ستجعلها رافدا رئيسيا ووحيدا لما يحتاجه القطاع في البنية التحتية والصحة والاقتصاد والتعليم، ويتردد أن وفدا من غزة موجود حاليا في القاهرة لتسليم قائمة بالاحتياجات العاجلة والآجلة.
أبو مازن يعيش صدمة المفاجأة، لكنه وهو السياسي المناور لم يدرك أن السياسة مصالح والسياسي الماهر من يضع يده في السلة الرابحة.
ربما هو وراء الترويج لإشاعة "دولة غزة" التي تشمل امتدادات لها في الجانب المصري من الحدود وهو أمر لا صحة له إطلاقا، فالقاهرة لا يمكنها أن تكون مستعدة لصفقة من هذا النوع تنزع مترا واحدا من سيناء، خصوصا أنها نجحت خلال المرحلة الماضية في تشديد سيطرتها على شمال سيناء لا سيما منطقة الحدود مع غزة بهدم الأنفاق التي كانت تجري خلالها في عهد مبارك وبعده عمليات تجارية ضخمة تشمل الممنوع والمسموح مع خسائر باهظة للاقتصاد المصري، فيما كانت تجني حماس ضرائب وعوائد جمركية عليها في الجانب الآخر. 
ما سيجري بين غزة ومصر بعد الصفقة الحالية سيكون له عوائده الاقتصادية الكبيرة خلال زمن قصير، فستجري في القطاع نهضة كبيرة عمرانيا وانشائيا وتجاريا، خصوصا مع انشاء منطقة حرة على الجانب المصري من الحدود. تصنيف "حماس" كمنظمة إرهابية سيتراجع تماما ولن يكون العالم في حاجة إليه، إذ أن تيار دحلان سيتحمل مسؤولية العلاقات الخارجية.
هل تربح مصر من هذه الصفقة؟.. بكل المقاييس.. الدور المصري عاد من الباب السياسي الواسع لتأمين سيناء كاملا. التنظيمات الإرهابية في سيناء سيتم تطويقها تماما ولن يكون لها أي منفذ أو ثغرة، خصوصا أنه تم إلى حد كبير إحكام الرقابة على دخول أي إمدادات لها من جهة ليبيا. القبائل السيناوية ستجد منافذ اقتصادية تجارية لأبنائها، وعودة السياحة لسيناء لا سيما لمدن العريش والشيخ زويد والمناطق القريبة، وسيشكل عرب 48 جزءا مهما من السياح، وهم يتميزون بالمداخيل الجيدة، ومرورهم من خلال غزة سيكون ذا مردود اقتصادي على القطاع.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • ظهر

    11:46 ص
  • فجر

    05:06

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى