• الخميس 20 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر04:32 م
بحث متقدم

بعد 4 سنوات

مقالات

أخبار متعلقة

قبل أيام مرت الذكرى الرابعة لـ 30 يونيو، و 3 يوليو 2013، وهي الأحداث الجماهيرية الكبيرة التي أسفرت عن عزل الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي، ولا يشغلني سؤال هل هي ثورة، أم  موجة ثورية، أم انتفاضة شعبية، أم ماذا؟، فهناك واقع جديد تأسس على ماجرى، وهو يكرس قواعد وجوده.
كان هناك مطلب رئيسي واحد في الخروج الحاشد يوم 30 يونيو هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كان مرسي قد قضى عاما واحدا فقط في الحكم، كانت الواجهة السياسية للمظاهرات الضخمة في هذا اليوم التي ترفع هذا المطلب وظلت تروج له قبلها بأشهر- ونقصد صناع وشركاء 25 يناير- تتوجس من استبداد جديد في الحكم لكن بوجه ديني بعد ثلاثة عقود من استبداد مبارك، في داخل تلك النخبة التي تضم تيارات سياسية مدنية متنوعة من اليمين إلى اليسار مع وجود تيارات دينية بينها - تيار أبو الفتوح، وحزب النور السلفي - كان هناك الخائفون حقا على الديمقراطية التي لم تكن قد نبتت بذرتها بعد، وكانوا يريدون حماية تلك البذرة من اقتلاعها من تربتها قبل أن تنبت ويشتد عودها، وكان فيهم الكارهون للإخوان، القلقون دوما منهم بحكم مسيرة تاريخهم، الرافضون لهم من الأساس.
وفي عموم الجمهور الحاشد غير المسيس الذي يحتج على مرسي ويهتف برحيله كانت هناك شريحة كبيرة فيه لا تشغلها قضية الديمقراطية كثيرا، كانت لها مطالب اقتصادية واجتماعية في حياة بلا أزمات في رغيف الخبز، وأسطوانة غاز الطهي، ووقود السيارات، والتيار الكهربائي، والنظافة، والأمان الشخصي والعام على الطرق وفي الشوارع، والسيطرة على حالة الفوضى التي تضرب المراكز الحساسة في القاهرة وبعض المحافظات من كثرة الاحتجاجات المشروعة أو المفتعلة، والانقسام السياسي الحاد، والتراشق العنيف بالاتهامات وبأبشع الألفاظ والأوصاف، وبعض القرارات التي ضاعفت المعارضة لحكم مرسي، وكذلك مؤسسات وأجهزة الدولة التي لم تعد متحمسة لهذا الوضع، علاوة على غيرها من مظاهر أخرى لأزمات كانت تواجه الرئاسة والحكومة، وكانت مجال تركيز على مدار الساعة في تغطيات ونقاشات الفضائيات الكثيرة، وبطبيعة الحال فعندما يكون ذلك المشهد المعقد معروضا إعلاميا على عموم المواطنين في بيوتهم، ويصير مجال حديث في أعمالهم وأماكن التقائهم، فإن هيبة الحكم تتآكل، وصورة الرئيس تتشوه وتنكمش الثقة فيه، ومهما قال أو فعل فلن يكون له مردود شعبي من التقدير، مثلا أن تصل إلى قصر الرئاسة وتتظاهر وتهتف ضد الرئيس كما تشاء، وتفعل الشيء نفسه أمام بيته، ومقري حزبه وجماعته فإن في ذلك وجه للحرية في عصرها الجديد، لكنه في وجه آخر كان نوعا من التجرؤ والهزل لقيمة المؤسسات الرسمية، وخاصة مؤسسة الرئاسة التي لها في نفوس المصريين قد كبير من المهابة.
حق التظاهر والاحتجاج وأمام مؤسسات صنع القرار لتوصيل رسالة شعبية أو سياسية أمر طبيعي، لكن وفق ضوابط، وأن يكون ذلك منظما ومنطقيا ومبررا، لكنه لا يجب أن يكون فوضويا، أو ممارسة يومية سواء عن حق وجدية، أو عن محاولة تعطيل عمل المؤسسات وإظهارها في وضع الضعف وإهانة من يقودونها، قبل أيام قادني رابط فيديو على فيسبوك إلى جانب من مظاهرات الاتحادية في ديسمبر 2012، وما شاهدته من محاولات تكسير وخلع الباب الحديدي للقصر، وإزالة أجزاء من الحديد المثبت في واجهته، ومحاولات القفز عليه وعلى الأسوار للدخول بأي وسيلة كان مقززا وعبثيا بعد أكثر من 4 سنوات من حدوثه، وقد أخذت أتامل أجسام وأعمار ووجوه بعض المشاركين في ذلك العمل أمام قصر الرئاسة الذي لم يكن يخص مرسي كشخص، إنما يتعلق برمزية وهيبة الدولة، فوجدتهم صغارا في السن، ولم أقتنع أنهم نشطاء وأصحاب قضية سياسية جاؤوا يعبرون عنها حتى لو كان سلوكهم منفلتا، بالطبع كان هناك متظاهرون كثر محترمون لهم رسالة احتجاجية ومطالب مشروعة أرادوا تبليغها لرأس الحكم، لكن تقديري أنه اختلط الحابل بالنابل في تلك الأيام وفيما سبقها وتلاها من احتجاجات خلال العام الوحيد لـ مرسي، وكذلك قبله طوال حكم المجلس العسكري للبلاد، وهذا هو الذي أضر بالثورة وشوش على صورتها وجعل المواطنين العاديين يأنفون من تلك الممارسات، ومن الثوار والنشطاء حتى صارت تلك الأوصاف سبة أو تهمة، وهذا يفسر لماذا أن التيار العريض خرج في 30 يونيو على أمل وضع حد لتلك الفوضى واستعادة الحياة لطبيعتها وحماية كيان الدولة حيث سرى خوف واسع عليه، وكذلك انحياز هذا التيار للجهاز الأمني في ضبط الأوضاع في الشارع مهما كانت التجاوزات، وكذلك الانحياز للسيسي كوزير للدفاع والرجل القوي في حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم تفضيله في انتخابات الرئاسة باعتباره قادم من المؤسسة العسكرية التي تقوم على قيم النظام والحزم والضبط والربط، وهذا منطقي لشعب يعشق الاستقرار، ولا يحب المغامرات، ولم يعش الفوضى، ولم تجرب كل أجياله التي لاتزال على قيد الحياة الثورة الشعبية.
 لكننا انتقلنا بين مرحلتين، الأولى منذ 25 يناير 2011 وحتى خروج مرسي من الحكم حيث التظاهر والاحتجاج بمختلف أشكاله بلا سقف وإلى حد الانفلات، ثم المنع بعد 30 يونيو 2013 وحتى اليوم، وتلك من آفات الحياة السياسية في مصر، لا يوجد فيها درجات ولا مستويات ولا ألوان.
وللحديث صلة.
[email protected]


 




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • مغرب

    07:03 م
  • فجر

    03:31

  • شروق

    05:09

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:03

  • عشاء

    20:33

من الى