• الجمعة 28 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر01:01 م
بحث متقدم

كنز الأسرار يحمله «قصّاصو الأثر» بسيناء

قبلي وبحري

كنز الأسرار يحمله "قصّاصو الأثر" بسيناء
كنز الأسرار يحمله "قصّاصو الأثر" بسيناء

حسين القيم

أخبار متعلقة

الجنود

قصاص الأثر

مشية الضيف

الأسرار العجيبة

صحراء سيناء

  معرفة الجريمة علي بعد 50 كيلو متر.. وتمييز مشية الجنود من المسلحين

علّمت الصحراء ساكنيها كيف يعيشون عليها، فإن حرموا حياة الترفيه التى يعيشها أهل المدن، إلا إنهم امتازوا بأشياء كانت عصيّة على أهل المدينة، لأنها لا تدرس فى الجامعات ولا توجد فى الكتب، بل إنها تكتسب من حياة البادية.

أهالي سيناء اكتسبوا علي مر السنين مهنة " قص الأثر" أو "تعقب الجُرة" ، بحسب طبيعة الصحراء التي يعيشون فيها.

ويعتبر قص الأثر نوع من المواهب التى تميز بها أهل الصحراء ، من خلال الخبرات بعد مصاحبة أصحاب العقول.

يقول الحاج سليمان أبو عيد  من جنوب الشيخ زويد ،إن مجموعة أشخاص اختصموا عنده ،  ليحكم بينهم ، متهمين رجلا بأن ناقته أكلت من شجر مزرعة شخص آخر، فقام قاص الأثر، ورأى الشجر والحديقة التى أكلت منها الناقة، مؤكدا أن الناقة التى أكلت عوراء، فقالوا بالفعل هى عوراء، فسألوه كيف عرفت، وأنت لست من هنا ،  فأجاب، أنها كانت تأكل من ناحية وتترك أخرى، وهذا دليل على أنها بعين واحدة، فما كان من صاحب الناقة إلا أنه استسلم للحق الذى كان عليه ، جراء تعدى ناقته على حديقة جاره.

وأضاف أن  أحد الأشخاص قام بدعوة أحد قصاصى الأثر لبيته لتناول الطعام عنده ، وبعد أن أكل قاص الأثر، قال له:"اللهم أتم عليك ولادة زوجتك بخير" فانتفض الرجل، وكيف عرفت أن زوجتى على وشك الولادة، حيث شك الرجل أن هناك علاقة بين الضيف وزوجته، ولكن  قاص الأثر قال له : إن الخبز "الفطير" البدوى الذى أتيتنى به، طيب من ناحية وغير ناضج من الناحية الأخرى، مما يدل أن السيدة التى قامت بطهيه بطنها كبيرة ولا تستطيع الوصول إلى الناحية الأخرى لتقليب الأرغفة ، فخرج ناحية طيبة والأخرى البعيدة غير ناضجة.

وأشار إلي أن أهل البادية يخبرون أن "قص الأثر" عبارة عن حرفة يتعلمها الرجل عن أبيه أو جده، ولا يشترط أن يكون فى القبيلة أكثر من شخص، ولكن يشترك أن يكون أمين ودقيقا ، وليست له عداوات مع أحد، ومحايد إلي  أبعد الحدود.

كما  الخبرات تعلمه كيف يميز أعمار الأشخاص من أثرهم، وهوياتهم، أى أن الغريب له مشية وصاحب البيت له مشية والجندى له مشية، والمسلح ، واللص والضيف والقادم والمغادر والمرأة والبنت، كل منهم له  مشية مختلفة عن الآخر.

وأكد الحاج إبراهيم من سكان جنوب الشيخ زويد، أن الخبرة يجب أن يلازمها ذكاء حاد وسرعة بديهة، ولذلك فإنك نادرا ما تلقى اللص الذى فى البادية يسرقمن منازله، حيث  يمارس هوايته بعيدا، لأن أثره أصبح معروفا لدى قاص الأثر الذى فى منطقته.

فيما أشار الحاج أحمد أبو سليمان أحد سكان البادية ، إلي أن البصمات التى تؤخذ فى الأقسام الجنائية عند استخراجك " فيش وتشبيه" هى التطور الطبيعى لـ "قصّ الأثر" ، غير أن قص الأثر يعطيك النتيجة سريعة وفى الحال، فإن خبرات وذكاء قصاصى الأثر جعلت معظم الدول تستعين بهم فى تعقب وجهات المجرمين.

أما المعوقات التى تعيق عمل قصاصى الأثر، فمنها : الرياح التى تهب صيفا وشتاءا، فغالبا تمحو وتطمس معالم الأثر، ولذلك يشترط أن يقوم قاص الأثر بممارسة عمله بعد لحظات من وقوع الجريمة ، قبل أن تغطى الرياح  آثار الأقدام التى مشت على الرمال، سواء للغريب أو القريب.

ويحتاج قاص الأثر إلي  بصمة واحدة فقط ليحدد صاحب القدم، ، حتى وإن غير نوع نعله، وهناك غرائب وعجائب يحكيها أبناء البادية عن خبرات وذكاء قاص الأثر، الذى يتعقب آثار الأقدام لمعرفة هويتها، حتى وإن مشى 50 كم سيرا على الأقدام فى الصحراء.

و يبقى "قاص الأثر" حاملا للأسرار العجيبة  التي  لا يطلع عليه أحد إلا شخصا واحدا يرافقه ليلا نهارا، يستطيع كتم السر، يموت ولا يخبر بسره أحدا حتى أولاده ،إن لم يكن فيهم من يستحق تحمل شرف المهنة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • عصر

    03:46 م
  • فجر

    03:39

  • شروق

    05:14

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى