• الخميس 21 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:46 ص
بحث متقدم

عمار علي حسن يوجه أسئلة محرجة إلى الرئيس

الحياة السياسية

عمار علي حسن: 3 مشاهد لقهر سينتهي قريبًا
عمار علي حسن

متابعات

أخبار متعلقة

السيسي

أجهزة الأمن

عمار علي حسن

أسئلة

الملتفون حوله

وجه الكاتب الصحفي عمار علي حسن، عددا من الأسئلة المهمة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتعلق بنظام الحكم وعلى من يعتمد في اتخاذ سياساته ،معتبرا أن العديد ممن التفوا حول الرئيس انفضوا عنه الآن بسبب عدم الحاجة اليهم.

وطالب حسن في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان  إلى الرئيس: "أين حولك.. ومن الذين يقفون فيه؟" الرئيس بأن يسعى إلى استعادة الذين حوله بشرط  أن يكون هذا "الحول" مشغولا بغير المصفقين والمداهنين والملاينين والمنافقين والقابضين على منافعهم، ولو على جثث أهل البلد جميعا.

والى نص المقال:

طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى غيرمرة، «الالتفاف حوله» فى مواجهة التحديات الجسيمة التى تمر بها البلاد. والسؤال: أين حولك يا سيادة الرئيس الذى تطلب من الناس الوقوف فيه؟ وأى ناس هؤلاء الذين تدعوهم لهذا الوقوف؟ وهل بوسعنا أن ندرك من تطلبهم فعلا إن راجعنا قائمة الأسماء التى تقترب منك، أو تزعم هى هذا، أو تحب أنت أن يكونوا معك أينما ذهبت، يوافقوك القول، ويبرروا لك الفعل، ويدقوا ليل نهار بمقارع تسلموها من السلطة أو جاءوا بها من عند أنفسهم- طبول التهليل والتفخيم الأجوف الذى يجعل واقعنا يزداد بؤسا وقبحا، ويهدم بانتظام الجسور الواصلة بين المحكوم والحاكم.

بتداءً فقد أعلنت، أكثر من مرة، أننى لم أصوت للرئيس السيسى فى الانتخابات، وشرحت أسبابى، ومنها ما علمته عن مسيرة الرجل وتصوراته التى كانت خافية عن أغلب الناس، مع إدراكى التام وقتها أن صوتى لن يؤثر عليه، فاكتساحه الانتخابات كان مسألة مفروغا منها، إنما سيؤثر علىّ أنا حين أجلس لأحاسب نفسى فيما بعد، أو لأكتب فى انتقاد سياساته، فوقتها سيخفف عدم انتخابى له عنى الكثير، رغم أن صوتى لم ينفع منافسه، الذى كان يدرك أن الموضوع محسوم لغير صالحه، وكنت أعلم هذا تماما، ككثيرين فى هذا البلد العريق.

لكن هناك كثيرين من الأذكياء والوطنيين والمحترمين صوتوا للسيسى طواعية وقتها، ووقفوا إلى جانبه، والتفوا حوله وجاهروا بهذا، وافتخروا به، وأبدوا من الأسباب المقنعة التى دفعتهم إلى هذا الوقوف، وأعلنوا عن استعدادهم التام لمساندته مهما كلفهم هذا من عناء، وهم لم يكونوا ينافقون أحداً، أو يراهنون على الحصان الرابح، إنما كانوا يسعون فى الاتجاه الذى يرونه خادما للمصلحة الوطنية، وتغاضوا، نتيجة الظرف العصيب الذى كانت تحياه مصر، عن خطأ ربط مصلحة الوطن بشخص أو اختزالها فيه، وهو ما تعلمه تجارب سياسية عديدة.

فى شهر نوفمبر 2013 قابلت أحد هؤلاء مصادفة، وراح يشرح لى عن الأسباب التى تدفعه إلى الوقوف مع وزير الدفاع، وقتها، المشير عبدالفتاح السيسى، والمشاركة فى الالتفاف حوله، كمرشح محتمل للرئاسة، فقلت له: أتفهم الأسباب التى تدفعك إلى اتخاذ موقفك هذا، وأنت حر فى اختياراتك، ولن أزايد عليك، لكن عليك أن تجيب عن السؤال: «هل هو فى حاجة إلى التفاف أحد حوله؟»، وشرحت له وجهة نظرى وهى أن السيسى يضع أنساقا متلاحقة لرحلة تقدمه إلى الرئاسة، ولكل نسق مجموعة من المدنيين، ينتمون إلى تخصصات مختلفة، فلما ينتهى النسق يتم الاستغناء عن رجاله، وهكذا تباعا إلى أن يصبح الرئيس، ووقتها سيكون بلا فريق حقيقى من المدنيين، إذ إن ذهنه سينصرف فى الاستشارة والإدارة أكثر إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما كان بالفعل، لدرجة أن هذا الواقف إلى جانب السيسى قال لى فيما بعد إن الأخير قد سأله، أيام كان مرشحا للرئاسة، عن أن يأتى إليه بأسماء عشرة أشخاص أكفاء ومخلصين من بين المدنيين. وهو سؤال مرعب وغريب ومستنكر فى حد ذاته! لأن مصر بها آلاف الرجال الذين يحملون هذه الصفات، لكن أغلبهم لا يريدون الدخول من باب «الخدم» أو لا ترضى عنهم أجهزة الأمن الضالعة فى ترشيح من يتولون المناصب العامة الكبرى.

على النقيض، هناك كثيرون ظلوا يلحون فى أن يجدوا لأنفسهم مكانا حول الرئيس، وكانوا يردون بالإيجاب على كل من يلاقونهم فى الشارع، ويطلبون منهم أن يقفوا إلى جانب الرجل، إلى أن ضجر أحدهم من موظف كبير بأحد البنوك، كان يجدد طلبه كلما رآه، فقال له: نريد أن نقف إلى جانبه، لكن الرئيس لا يترك مكانا لأحد، فهو مكتفٍ بذاته، فالرأى رأيه، والمشورة مشورته، والقرار قراره، وأى حصاد حتى لو كان مرا، سيقول عنه إنه شىء عظيم، وإنجاز مبهر.

وحتى أمثال هؤلاء راح الرئيس يفقدهم تباعا، فتحول بعضهم من التحمس له إلى الفتور، ومن الرغبة فيه إلى الرغبة عنه. وبعض هؤلاء ابتلعوا ألسنتهم وسكتوا، وبعضهم تحول وقوفه من وقوف طوعى إلى وقوف اضطرارى خوفا على البلد، وهناك من لم يصمتوا، بل راحوا يجاهرون، بمرور الوقت، بنقد سياسات السيسى، ويتساءلون كغيرهم: إلى من ينصت الرجل؟ وعلى من يعتمد فى الدائرة الضيقة التى تحيط بأى حاكم؟ ويوجد منهم من يتساءل: أى تصور هذا الذى يجعل رجلا يبدأ حكمه بمثل ذلك التأييد الجارف ثم يفعل تباعا كل ما يجعله يفقده مع مطلع شمس كل يوم جديد؟ وهل كان السيسى فى حاجة إلى ممارسة «لعبة تفريغ الساحة» من المنافسين، حتى يضمن استمراره فى الحكم بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو الذى كان بوسعه ألا يلجأ لهذه الطريقة التى لم تعد مقبولة، وتؤثر سلبا على مصالح البلاد والعباد، وتجرح شرعية السلطة باستمرار، وتحول الرئيس نفسه من حاكم طوعى للمصريين إلى «أمر واقع مفروض».

على الرئيس قبل أن يدعو الناس إلى الالتفاف حوله أن يسأله نفسه:

لماذا انفض بعض من كانوا حوله أصلا؟ وأقصد هنا الوطنيين الأكفاء وليسوا الانتهازيين ولا الآكلين على كل الموائد، المسبحين بحمد كل سلطان، والمصعرين خدودهم لكل من يملك أو يحكم، وشعارهم الدائم: «عاش الملك.. مات الملك.. عاش الملك الجديد».

وإذا كان الرئيس يذهب مباشرة إلى «عموم الناس» ويدعوهم، فعليه أن يدرك أن هؤلاء لم يبقوا على حالهم الأول فى تأييده، بل تبدلوا، أو فتر حماسهم. وعلى الرئيس أن يسعى إلى استعادة الذين «حوله» وأن يكون هذا «الحول» مشغولا بغير المصفقين والمداهنين والملاينين والمنافقين والقابضين على منافعهم، ولو على جثث أهل البلد جميعا.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى