• الإثنين 25 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:13 م
بحث متقدم

الإسلام والسَيف...وأكاذيبُ الغرب

وجهة نظر

إسماعيل حامد
إسماعيل حامد

إسماعيل حامد

أخبار متعلقة

لعل أكثر الشبهات التى يتداولها الإعلامُ الغربي عن الإسلام تلك التى تزعم أنه دينٌ انتشر بـ"حد السيف"، وليس بفضل تعاليمه، وسماحته، والمسلمون حسب زعمهم أجبروا الشعوب التى فتحوا أرضها على اعتناق دينهم. وهي أقوال تُناقض مبادىء الإسلام التى تدعوا صراحةً إلى التسامح مع غير المسلمين، وحرية الإنسان فى اتباع الدين الذى يُريد، وأن الفتوحات الإسلامية كانت تهدف إلى تبليغ شعوب الأرض بالإسلام فحسب حتى تُسقط عنهم الحُجة، ولم تكن أبداً للعدوان، أو إجبارهم. يقول تعالى: "لا إكراه فى الدين"، ويقول: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وقال: "لكم دينكم ولي دين"، ويقول الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وسلم):"إنك لاتَهدي من أحبَبت ولكن الله يَهدي من يشاء"، "أفأنت تُكره الناسَ حتى يكونوا مؤمنين"، كما يقول تعالى: "يا أيُها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يَضُرُكم من ضَل إذا اهتديتم"...وغيرها عشرات الآيات في القرآن الكريم التي تدعو للتسامح مع الآخر من أهل الأديان الأخرى. وهى آياتٌ عظيمات تَحملُ أرفع المعاني، وأسمى قيم التسامح، وهي تحُث المسلم على احترام وقبول المُخالف له فى الدين. لقد عاش المسلمون طوال "العهد المَكي" دون أن يرفعوا سلاحاً ضد مشركى قريش، ولو حتى لمجرد الدفاع عن النفس، وكانوا يسألون النبى (صلى الله عليه وسلم) أن يسمح لهم بأن يردوا أذى المشركين عنهم، فيقول لهم إنه لم يؤمر بجهادهم بعد. ومع ذلك الضعف والوهن الذي عاش فيه المسلمون في تلك الفترة، عرفت قبائلُ العرب الإسلام، وذاع أمر هذا الدين بينهم، فكان النبى صلى الله عليه وسلم ينتظر العرب القادمين إلى مكة فى موسم الحج ليُحدثهم عن الدين الذى يدعو له. كما أخبر اليهودُ قبائل العرب في المدينة أن هذا زمان ظهور نبى آخر الزمان الذى تحدثت عنه نبوءات التوراة، وقالوا إنه سيكون من اليهود، وسوف يُعيد لليهود ملكهم البائد، وهو ما يشير إلى أن اليهود لعبوا دون قصدٍ دوراً فى الترويج للإسلام. ولهذا لما دعا النبى (صلى الله عليه وسلم) أهل المدينة إلى الإسلام اتبعوه، وانتشر بينهم حتى قبل الهجرة من مكة. ثم نزلت آية الجهاد فى السنة الثانية للهجرة، يقول الله تعالى: "أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله". وعلى هذا بقى المسلمون طيلة خمسة عشرة سنة دون أن يرفعوا سيفاً، ولا رُمحاً، ليردوا أذى الأعداء عنهم، وظلوا صابرين يعانون صنوف الإبتلاء والعذاب من أعدائهم حتى نزل الأمرُ لهم بـ"الدفاع عن النفس". وقد وضع الإسلامُ لأتباعه مبادىء سامية تفوق ما وضعته أعظم قوانين البشر حديثاً من قوانين لحقوق الإنسان وقت الحروب والصراعات في حالة إذا قاتلوا عدوهم، فعلي المسلم ألا يبدأ بالقتال، وألا يقاتل عدوه حتى يدعوه إلى الإسلام، أو دفع الجزية التي فرضت فقط في مقابل حمايتهم، فـ"الجزية" كانت لتأمين غير المسلمين، والحفاظ على أمنهم، ولم تزد الجزية في أي وقت عن دينار واحد في السنة للقادر من غير المسلمين، بينما أُعفي من دفعها النساءُ، والأطفالُ، والشيوخُ، وغير القادرين. ولما بدأ غيرُ المسلمين بعد ذلك المشاركة في حماية ثغورهم وأرضهم، سقطت عنهم الجزية. كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ألا يقتلوا طفلاً، ولا شيخاً، ولا إمرأة، وألا يقتلوا أسيراً، ولا يُمثلوا بأحد من قتلى الأعداء. ولكم أثنى مؤرخو الغرب على قادة المسلمين، وتسامحهم مع أعدائهم، كما فعل بطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي مع اليهود والنصارى لما فتح بيت المقدس، وهو نقيض ما فعله الصليبيون مع المسلمين فى ذات المدينة لما غزو المدينة المقدسة من قبل، أو ما فعله الأوروبيون لما فرضوا "محاكم التفتيش" بـ"الأندلس" بهدف التخلص من المسلمين، وطردهم من هذه البلاد قسراً. وربما لا نعجبُ من انتشار الإسلام فى بلاد جد نائية فى قارة أفريقيا، وتحديداً في أقصى جنوب القارة السوداء، وهي بلادٌ لم تطئها جيوشُ المسلمين قط، فاعتنق أهل تلك البلاد الإسلام، وذلك بفضل التجار، وكذلك الدُعاة المسلمين. لكن كان دور التجار أعظم لأنهم طبقوا تعاليم الإسلام عملياً، ومارسوا دينهم على أرض الواقع، فـ"الدين المعاملة". فهؤلاء التجار المسلمون أبهروا الأفارقة بأخلاقهم السامية، وكذلك أمانتهم، وحُسن تعاملهم مع غير المسلمين. وهو ما جعل شعوب هذه البلاد يسألون عن دين هؤلاء التجار الذى يدعوهم لمثل هذه الأخلاق الطيبة، ومن ثم دخلوا فى دين الله أفواجاً حتى صارت أفريقيا قارةً إسلاميةً يدين أكثر سكانها بالإسلام. وهو ما حدث أيضاً فى الكثير من البلاد الآسيوية النائية، مثل أندونيسيا، وماليزيا، وكذلك الفلبين...وغيرها من البلاد التى ذاع الإسلام فيها، ولم تدخلها جيوش المسلمين قط. فقد انتشر الإسلامُ هناك أيضاً بفضل التجار المسلمين، وحسن أخلاقهم، ثم صارت تلك البلاد بمرور الزمن الأكثر تعداداً بالمسلمين فى العالم. وهذا ما حدث أيضا في قارة أمريكا الجنوبية، وغيرها. ومن المؤكد أن كل هذا الانتشار العظيم للإسلام دون أن يُرفع السيف يدحض ادعاءات ومزاعم مستشرقي الغرب، ومزاعمهم حول الإسلام، ويؤكد أنه لا علاقة البتة بين السيف وانتشار الدين، وأنه لايمكن أن ينتشر دينٌ من الأديان مع الرعب والخوف، أو باستخدام العنف. بل إن هذه الادعاءات في جوهرها تشير إلى خوفٍ دفين من هذا الدين، وهدفهم من ذلك أن ينشروا في المقابل مزيداً من الخوف والرعب بين عوام الأوروبيين من الإسلام، وذلك بسبب السرعة الهائلة والصادمة التي ينتشر بها الدين الإسلامي في بلاد أوروبا خاصة، وهو ما يُعرف عندهم بمصطلح "الإسلاموفوبيا"، واللافت أنه كلما اشتدت الحملات الإعلامية العدائية ضد الإسلام، وزاد سعارها، كلما زادت رغبة عوام الأوروبيين فى معرفة هذا الدين، ومحاولة القراءة عنه، وفهم ما يدعو إليه من أفكار، ومن ثم يكتشف هؤلاء الأوروبيون حقيقة هذا الدين، وتسامحه، ومن ثم اعتناقه، حتى صار الإسلام أكثر الأديان انتشاراً فى أوروبا، وذلك إلى الحد أن قال أحد كبار القساوسة في أوروبا: "إنه بعد عقدين من الزمان سوف تصبحُ أوروبا قارة مسلمة..."، وللحديث بقية إن شاء الله...

**  (باحث في التاريخ الإسلامي ومقارنة الأديان)


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    05:53 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى