• الجمعة 28 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر01:00 م
بحث متقدم
"سلامة" يقترح..

تصدير المساجين إلى الخارج

الحياة السياسية

«السجون» تعذيب وتكدير.. انتهاك وتغريب
«السجون» تعذيب وتكدير.. انتهاك وتغريب

متابعات ومحمد منيسي

أخبار متعلقة

السجون

الجريمة

عبد الناصر سلامة

النرويج

هولاندا

اقترح الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، على دول العالم الثالث تصدير المساجين إلى الدول التي أقدمت على غلق سجونها بعد انتهاء الجريمة والمجرمين، وذلك تخفيفاً للأعباء، معتبرا أن إغلاق السجون في ما أسماه العالم المتخلف وانتهاء الجريمة، أمور صعبة المنال في المرحلة الراهنة.

وذكر سلامة في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان " تصدير المساجين"، بعض هذا الدول ومنها هولاندا حيث أغلقت 5 سجون ولم يعد لديها جريمة وكذلك السويد .

ورأى الكاتب الصحفي أن رصد الأموال في  بنود تربوية وتعليمية، من شأنها الحد من الجريمة بشكل عام، أفضل بكثير من ر صدها في الموازنات السنوية للإنفاق على السجون، وبدلاً من التفكير في اعتقال مزيد من الناس يمكن التفكير في إطلاق سراح المزيد.

والى نص المقال:

الشهر المقبل سوف تغلق هولندا خمسة سجون، لم يعد لديها لا جريمة ولا مجرمون، سوف تضطر إلى الإبقاء على سجن واحد للطوارئ، الإبقاء على سجن بدون مساجين يتطلب نفقات كبيرة، اضطرت فى الماضى إلى استيراد بعض المساجين من النرويج لاستمرار إشغال السجون، السويد بادرت هى الأخرى بإغلاق أربعة سجون للسبب نفسه، الدول الإسكندنافية عموماً فى طريقها إلى إغلاق السجون، بمرور الوقت سوف تصبح لديهم كلمة سجن أو سجين من الماضى، لم تعد هذه الدول فى حاجة إلى تلك المبانى فائقة التكلفة الإنشائية والاحتياطات الأمنية، ومن ثم فائقة الإنفاق اليومى، قد يكون الإنفاق على التربية أو على التعليم سبباً كافياً لعدم وجود مجرمين فى المستقبل، المشكلة أن إغلاق خمسة سجون دفعة واحدة سوف يؤدى إلى تسريح نحو 2000 موظف.

بالتأكيد هو حلم جميل أن نرى وطناً بلا سجون، أو بمعنى أصح بلا جريمة ولا مجرمين، هى المدينة الفاضلة، أو هى الجنة الدنيوية التى يتمناها كل البشر، يبدو أن الأحلام يمكن أن تتحقق، الأمر لا يحتاج إلى أكثر من إرادة، بدلاً من التفكير فى بناء مزيد من السجون يمكن التفكير فى الحد من بناء السجون، وبدلاً من التفكير فى اعتقال مزيد من الناس يمكن التفكير فى إطلاق سراح المزيد، وبدلاً من رصد المزيد من الأموال فى الموازنات السنوية للإنفاق على السجون يمكن رصد هذه الأموال فى بنود تربوية وتعليمية من شأنها الحد من الجريمة بشكل عام.

بالتأكيد الأمر فى دول العالم الثالث يختلف كثيراً عنه فى مثل هذه الدول، ذلك أن معظم مساجين العالم الثالث نتاج خلافات مع أنظمة الحكم، ظلم أو اضطهاد أو تلفيق قضايا أو حتى مجرد اختلاف فى وجهات النظر، قد يكون سبب عقوبة السجن تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعى، أو مظاهرات احتجاج، أو محاولة تزاحم على كرسى الحكم، ليس شرطاً لدى دول العالم المتخلف أن يكون السجين مجرماً، قد يكون متعلماً، وقد يكون أرقى أنواع التعليم، قد يكون مداناً فى قضية لم يسمع عنها، قد يقضى عقوبة بالسجن مدى الحياة فى قضية ملفقة، فى كل الأحوال يجب أن يحمد ربه، أهون من الإعدام.

الغريب أن السجون فى هذه الدول التى تعانى ندرة المجرمين، هى فى حقيقة الأمر فنادق من فئة الخمسة نجوم، لو أن أياً منها كان فى دول العالم الثالث لوجدها المواطن فرصة للاستجمام طويل المدى، لأصبحت كل الجرائم مع سبق الإصرار، الكهرباء فى السجن بدون فاتورة مجحفة، الماء بدون تلوث، الغذاء أكثر من صحى، خدمات الإنترنت والتليفزيون والتليفون فائقة الجودة، حمام السباحة مع الجيمانيزيوم مع الساونا، يراهم المواطن فى أفلام السينما ومسلسلات شهر رمضان فقط.

هى بالتأكيد ليست فترة عقوبة، بقدر ما هى إعادة تأهيل لحياة أفضل فى المستقبل، لذا فإن العودة إلى السجن هناك أمر نادر، تصل نسبته إلى أقل من 20?،‏ فى الوقت الذى تصل فيه النسبة فى الولايات المتحدة على سبيل المثال إلى ما يزيد على 75?، ‏وهو ما يؤكد أهمية التأهيل منذ البداية، أو إعادة التأهيل فيما بعد، حتى لا نفاجأ بأن المسجلين خطراً أو معتادى الإجرام فى المجتمع، أصبحوا يسجلون نسبة أو ظاهرة، نتيجة أنه يجرى إعدادهم وتأهيلهم من جديد داخل السجن على أنواع جديدة من الجرائم، نتيجة اختلاطهم بفئات أكثر خبرة وتنوعاً فى عالم الجريمة.

تجربة الدول الإسكندنافية مع قضية السجون، ومع عالم الجريمة عموماً، ليست كيمياء صعبة التعامل أو لوغاريتمات صعبة الحل، هى قصة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعالم التربية والتعليم، فى حالتنا مرتبطة أيضاً بعالم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الرأى الآخر، قد نصطدم لدينا بعشرات ومئات السجون التى يجب حين إغلاقها إعادة تأهيلها لاستغلالها فى أمور أخرى، قد نصطدم بما يقرب من مليون من رجال الشرطة الذين يجب إدماجهم فى وظائف مختلفة، قد نصطدم بأكثر من نصف مليون محامٍ ومليون مواطن من الوظائف المساعدة فى مكاتب المحاماة والمحاكم والمكاتب التابعة لوزارة العدل، ناهيك عن جهات التحقيق والهيئات القضائية وغيرها من جهات تنفيذ الأحكام، أو حتى الالتفاف على تنفيذها.

بالتأكيد الوضع فى حالة دول العالم الثالث مختلف تماماً ويحتاج إلى التعامل مع خريطة متشابكة الشكل والمضمون، تبدأ من رأس السمكة وليس العكس، ذلك أن الإرادة هنا تتعلق بالسلطة السياسية أكثر من أى شىء آخر، تتعلق بتحقيق العدالة والمساواة، تتعلق بالنهوض الاقتصادى، بالقضاء على البطالة، على الفقر، على الجوع، على التشرد، على العشوائيات، وبما أنها أمور صعبة المنال فى المرحلة الراهنة، لنبدأ مفاوضات جادة مع الدول الإسكندنافية، علها أو بعضها تقبل نوعاً جديداً من صادرات العالم الثالث وهو المساجين، تخفيفاً للأعباء، وإن كنا سوف نصطدم بطوابير ممن هم خارج السجون، يرغبون فى قضاء ما تبقى من حياتهم هناك، فى سجون الخمسة نجوم.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • عصر

    03:46 م
  • فجر

    03:39

  • شروق

    05:14

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى