• الجمعة 28 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر11:09 ص
بحث متقدم

عبد الناصر سلامة: هكذا سيطرت السلطة على الإعلام

الحياة السياسية

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة

متابعات ومحمد منيسي

أخبار متعلقة

الإعلام

وسائل التواصل الاجتماعي

السيطرة

عبد الناصر سلامة

الدول الديكتاتورية

حلل الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، المشهد الإعلامي، في دول العالم الثالث،وكيف أن السلطات تسعى للسيطرة على العقل العربي، على الرغم من التطور الرهيب في وسائل الاتصال، "فيس بوك" و"تويتر"، والمواقع الإخبارية.

وعدد سلامة في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان "التغييب والتسطيح" الأساليب التي تتبعها الدول الديكتاتورية، في فرض سيطرتها على الإعلام،و شراء الكثير من هذه الصحف وتلك القنوات، وعمل كتائب الكترونية للهيمنة على وسائل التواصل الاجتماعي.

والى نص المقال:

كنت أعتقد أنه مع ظهور الصحف والقنوات التليفزيونية الخاصة، ثم وسائل التواصل الاجتماعي فيما بعد، من فيسبوك وتويتر تحديداً، سوف تنتهى تماماً السيطرة الرسمية على العقل العربى، أو عقل العالم الثالث عموماً، ذلك أن المواطن قد هرب من الإعلام الرسمي إلى مصادر أخرى للخبر أكثر دقة، ومواقع أخرى للتحليلات أكثر أمانة، وهو الأمر الذي سوف يصب فى نهاية الأمر نحو مزيد من الوعى، ثم إلى الحرية والديمقراطية، ذلك أن هذه الأنظمة لن تجد أمامها إلا التعامل مع الأمر الواقع، الذي فرضته عوامل التطور التكنولوجى والمد الأخلاقي القادم من الخارج ، إلا أن الرياح قد جاءت بما لا تشتهى السفن.

على الرغم من ذلك، يجب أن نعترف بأن هذا التطور وذاك قد آتى أكله ولو بنسبة قليلة، لا شك في ذلك، لأن التعتيم على الأحداث الخبرية لم يعد ممكناً كما كان الحال فى السابق، إلا أن الأنظمة الديكتاتورية في معظمها قد اتجهت إلى شراء الكثير من هذه الصحف وتلك القنوات، ولو من خلال أجنحتها فى الساحة السياسية والاقتصادية، لتظل تفرض سيطرتها على مجريات الأمور إلى حد كبير، بينما أعدت العدة للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعى، من خلال كتائب إلكترونية حقيقية تعمل على مدار الساعة، مهمتها الأولى التشكيك في هذا الخبر أو ذاك، والترويج لهذا الخبر أو ذاك، ليس ذلك فقط، بل تشويه صورة هذه الشخصية أو دعم تلك، فى إطار المستجدات، التي تشهدها ساحة السياسة أو الترشح أو حتى النقد والمعارضة.

هناك نسبة قليلة بين المتابعين أو في صفوف القرّاء والمشاهدين يكتشفون الأمر مبكراً، إلا أن النسبة الكبرى مازالت تعيش الغيبوبة، ذلك أننا نحيا بطبيعة الحال فى وطن يعانى الأُمية الثقافية، فما بالنا بأمية القراءة والكتابة، ويكفى هنا الاستشهاد بأن نسبة ليست قليلة فى صفوف المواطنين قد صدّقت وآمنت ذات يوم بأنه تم أسر قائد الأسطول السادس الأمريكي فى عرض البحر المتوسط، أو أن التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير يصب فى صالح الدولة المصرية مستقبلاً، أو أن توسيع قناة السويس سوف يزيد من عدد السفن التى تمر بالقناة، أو أن الجهاز المعروف شعبياً بـ«الكفتة» سوف يعالج فيروس الكبد والسرطان والإيدز وعددا آخر من الأمراض، إلى غير ذلك من إسفاف.

إذن، وعلى الرغم من ذلك التطور والتقدم العالمى فى مجال المعرفة، فإن العقل الجمعى فى دول العالم الثالث، أو لدينا تحديداً، مازال أسيراً لحالة الهزيمة عام 1967، حالة إسقاط 200 طائرة للعدو خلال ساعات قليلة، حالة وصول قواتنا إلى مشارف تل أبيب، حالة العدو يطلب النجدة، قبل أن نستيقظ على الحقيقة أو بمعنى أدق على الكارثة، وهو الأمر الذى يؤكد أن هناك إصراراً على استمرار هذه الحالة، حالة الأُمية، أو حالة الجهل، أو حالة التخلف، وربما يفسر لنا هذا وذاك الإصرار على العودة إلى إعلام الستينيات أو إعلام عبد الناصر كما يروق للبعض أن يردد.

أعتقد أن الإصرار على حالة الغيبوبة هذه، بهذا الإنفاق المادي غير المسبوق، بموازاة إغلاق عشرات المواقع الإلكترونية لأسباب واهية، ومنع قنوات تليفزيونية بعينها، كل ذلك يشير إلى أننا أمام أكبر جريمة تُرتكب فى حق شعب ضحى بالكثير من المال والروح اعتقاداً أنه يسير إلى مزيد من الحرية والديمقراطية، ومزيد من الفهم والإدراك، ومزيد من الشفافية والعدالة.

لنا أن نتخيل أن شباباً فى عمر الزهور، من خريجى الجامعات، من المفترض أن يصبحوا مواطنين صالحين فى المجتمع، من المفترض أن يصبحوا منتجين لما فيه خير البلاد والعباد، نفاجأ بأن كل مهمتهم الترويج كذباً لأحداث أو لأشخاص، ماذا ننتظر منهم أن يكونوا فى المستقبل بعد أن تم استغلالهم إلى هذا الحد، هناك بين هؤلاء أيضاً الكثير من الأعمار المتفاوتة، وبصفة خاصة من المتقاعدين، أصحاب المعاشات، هؤلاء قد نحسبهم يسترزقون، لن نغضب من أجلهم بالتأكيد، لقد اختاروا الدنيّة فى نهاية حياتهم الدنيا.

هى مرحلة تغييب وتسطيح غير مسبوقة للعقل المصرى، بكل فئاته وأعماره، طالت حتى سلطته التشريعية التى خضعت مؤخراً كما هو واضح لأكبر عملية غسل مخ فى التاريخ، وذلك فى الوقت الذى يتطلع فيه العالم إلى مزيد من الشفافية، التى أصبحت مقياساً لمدى تقدم الشعوب من عدمه، ومن هنا جاءت حالة الاستقطاب والانقسام المجتمعي هذه، التى انعدمت فيها الطبقة الوسطى فى التفكير، كما هى اجتماعياً أيضاً، أصبح الجميع منقسمين إما مع وإما ضد، دون أى إعمال للعقل، مما نتجت عنه عملية التخوين وفقدان الثقة، حتى فيما يتعلق بأبسط الأمور والقرارات.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:39

  • شروق

    05:14

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى