• الجمعة 28 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر11:08 ص
بحث متقدم

ليسوا أشباحا ولا كائنات فضائية

مقالات

أخبار متعلقة

يتساءل كثيرون عن دواعش الموصل.. هل هم أشباح أو كائنات فضائية؟!.. والسبب حسب قولهم إنهم لم يجدوا جثثا أو أسرى. "فص ملح وذاب"!
معروف الغرض من السؤال وهو التشكيك في انتصار المكونات العراقية المسلحة التي حررت المدينة بعد 9 شهور من الأعمال الحربية القاسية، أو التقليل من حجم داعش هناك الذي أوصلته بعض الاحصائيات إلى نحو 70 ألفا، مع قلة من المشككين تأخذ الأمر بمنحى طائفي، كون أن القوات التي حررتها تضم ما يسمى "الحشد الشعبي" وهو مكون شيعي.
دواعش العراق ليسوا كائنات فضائية، وليسوا من بلاد الواق الواق. هم عراقيون تم تجنيدهم من مدن مختلفة وبقايا من نظام صدام حسين والكوادر البعثية، وفي الموصل تحديدا هناك دواعش كثيرون من أبنائها.
من الصعوبة تمييز جثثها سريعا بين آلاف الجثث المتناثرة، وربما تمكن بعضهم من الهروب بملابس عادية في صفوف المدنيين الفارين. هذا لا ينفي أن المئات انتقلوا إلى قرى قريبة وبعيدة وقد لاحظنا إنهم سيطروا على 75% من مساحة قرية "الإمام غربي" جنوب الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة، ووصلت تعزيزات إلى القوات العراقية لإخراجهم منها.
إذا كان البعض يتساءل عن الأشباح في صفوف داعش، فمن غير المنطقي أن يكون آلاف القتلى في صفوف القوات العراقية والمدنيين، قضوا بأيدي مخلوقات شبحية.
لكن الحقيقة التي يؤكد عليها جميع الخبراء العسكريون أن الدواعش لم ينقرضوا في حرب الموصل وأن الأمر سيستغرق الكثير من الوقت والعمليات العسكرية، فلا زالت أجواء الحرب تخيم على المدينة في ظل وجود جيوب غير مؤمنة.
يقول مسؤول في الجيش العراقي إنهم يختفون في مكان وبعد تعقبهم يظهرون في مكان آخر. وقدرهم اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند  قائد القوات الأميركية في العراق بنحو مائتين.
إنها حرب معقدة مع مقاتلين يكرون ويفرون، وانتحاريين فقدوا أي أمل في الحياة، وكما يشرح القائد الأميركي للصحفيين "هناك مخابئ تم تجاوزها. لم نقم بتطهير كل مبنى في المدينة التي تعادل مساحة فيلادلفيا، يتعين عمل ذلك، وهناك أيضا عبوات ناسفة مخبأة بدائية الصنع".
المهم ألا يعود التنظيم مرة أخرى وذلك بمنع الظروف التي أدت إلى صعوده سابقا وأكد عليها القائد الأميركي، وهو تهميش السنة العراقيين. على الحكومة التعامل مع تلك المهمة شاقة في ظل التوترات الطائفية.
حرب الموصل حملت أبعادا طائفية ومذهبية وهذا سر عدم حماس البعض. واشنطن كانت مدركة لذلك وهي التي قادت الحرب من السماء، ولذلك رحبت بإعادة الجنرال عبد الأمير رشيد يار الله إلى الخدمة ليقود عمليات الجيش العراقي التي شارك فيها 91 ألف مقاتل، فهو مشهود له بالكفاءة العسكرية وعدم التصنيف الطائفي.
قلت في مقالي السابق إن هناك دروسا كثيرة يجب عدم تفويتها. الحروب التقليدية مع الجيوش النظامية ليست طابع العصر الحالي أو القادم، وإنما حروب شاقة مع تنظيمات ليس لها عنوان ثابت، أو "أشباح" بالمعنى الرمزي وليس الذي يعنيه أصحاب نظرية المؤامرة.
واحد من الدروس، أن تكسب الحكومات الناس ولا تخلق مظلوميات لدى فئات منهم. لقد شعر سنة العراق بالتهميش فصعد التنظيم المتطرف في مناخ موات له. وعندما تشعر أي فئة بالظلم والمحسوبية وسيادة منطق الغاب وغياب العدالة وسلب الحقوق الإنسانية، فهذا مستنقع عفن لنمو وصعود المتطرفين والانتحاريين.
الوقاية خير من العلاج ولذلك ننصح بأخذ العبر والدروس لنحمي أوطاننا ومجتمعاتنا من الخسائر البشرية والمادية التي تؤخر نمونا الإنساني والحضاري عشرات السنين.
[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:39

  • شروق

    05:14

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى