• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:26 ص
بحث متقدم

عبد الناصر سلامة: زوجتي أثبتت أن الدولة تتلاعب بالشعب

الحياة السياسية

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة

محمد الخرو

أخبار متعلقة

الادوية

الأسعار

السكر

الزيت

عبد الناصر سلامه

كشف الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، عن نظرية أثبتتها له زوجته من خلال ترددها على الصيدليات لشراء الأدوية، واصفة ما يحدث من الدولة بشأن الأدوية كما يحدث بشأن الزيت والسكر تقوم بحجبه عن الأسواق فترة ثم ترده مرة أخرى بأسعار أعلى، ليقدم الشعب الشكر للدولة على توفيره.

وأضاف "سلامة" في مقاله بـ"المصري اليوم": "للأسف المسئولون لا يفرقون بين سلعة يمكن الاستغناء عنها عدة أيام، ودواء قد لا نستطيع الاستغناء عنه عدة ساعات، الأمر أصبح يتعلق بالأخلاق بالدرجة الأولى، لم يعد هناك أى حرص على حياة الإنسان، أهل الطب كأهل الجزارة سواء بسواء، وأهل التموين كأهل الصيدلة أيضًا".

وإلى نص المقال:-

زوجتى، شفاها الله وعافاها، تتعامل مع سوق الدواء بصفة يومية، أراد الله لها ذلك ولا راد لقضائه، اللهم لا اعتراض، دائماً أحسدها على قوة إيمانها بالله وصبرها على البلاء والابتلاء، ذات مساء وجدتها ترسل ابنتى للبحث عن أحد الأدوية، على الرغم من أنها تحصل على الدواء عن طريق الهاتف من خلال الاتصال بالصيدليات، قالت إنها سوف تبحث فى الصيدليات الصغيرة، لا يوجد الدواء بكل الصيدليات الكبيرة التى تتوافر معنا أرقام هواتفها، المهم عادت ابنتى بعد نحو ساعتين بدون الدواء، أخبروها ألا تجهد نفسها، أدوية كثيرة ليست موجودة بالأسواق، لاحظت بنفسها أسئلة الناس بالصيدليات.

عاودتُ التحدث مع زوجتى بشأن هذا الموضوع فقالت: بحكم تجربتى سوف يتوافر الدواء خلال بضعة أيام ولكن بأسعار أعلى مما كان عليه بكثير، الدولة للأسف تتعامل مع الدواء كما تعاملت مع السكر أو الزيت من قبل، يتم حجبه حتى إذا توافر بأى أسعار فيما بعد نشكر المسؤولين على مجرد وجوده، هم للأسف لا يفرقون بين سلعة يمكن الاستغناء عنها عدة أيام، ودواء قد لا نستطيع الاستغناء عنه عدة ساعات، الأمر أصبح يتعلق بالأخلاق بالدرجة الأولى، لم يعد هناك أى حرص على حياة الإنسان، أهل الطب كأهل الجزارة سواء بسواء، وأهل التموين كأهل الصيدلة أيضاً، وإلا لما كانت كل قضايا الاتجار بالأعضاء البشرية المثارة حالياً، والتى تضم متهمين من الأطباء والجزارين فى آن واحد.

لم أستطع الرد على هذا الكلام بأكثر من حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم اكشف عنا هذه الغُمة، اللهم ارفع عنا البلاء ومن كانوا سبباً فيه، لم أكن أتوقع أبداً أن يأتى علينا ذلك اليوم الذى نذهب فيه إلى الصيدلية فلا نجد أى نوع مما هو مدون فى الروشتة، الأرقام الآن تتحدث عن اختفاء أكثر من 1800 صنف دواء من الأسواق، الواقع يشير إلى أن سوق الدواء أصبح مثل غيره من الأسواق التى تضررت منذ أن حدث ما حدث للمأسوف على شبابه «الجنيه»، ذلك أن أمر المريض لم يوضع فى الاعتبار كما هو واضح.

ارتفعت أسعار الدواء فى الآونة الأخيرة إلى أرقام فلكية، نتيجة تدهور قيمة الجنيه فى مواجهة العملات الأجنبية، الدواء المحلى ارتفع كما المستورد تماما نتيجة أن معظم مكونات الإنتاج مستوردة، لم يعد ممكناً لأكثر من 70?‏ من الشعب الإيفاء بمتطلبات الأسرة من الدواء، أراد لنا البعض أن نُصبح شعباً مريضاً بلا علاج، أرادوا لنا أن نعانى من كل شىء وأى شىء، ليس من أسعار الكهرباء والماء والغاز فقط، وليس من أسعار المواد الغذائية فقط، وليس من أسعار المواصلات والاتصالات فقط، المعاناة أصبحت فى الصحة، أصبحت حتى فى الحصول على الدواء!!

برنامج العلاج أو الدواء، أيها السادة، المسمى إجمالاً التأمين الصحى، من شأنه أن يأتى بشخص ما على قمة السلطة، ومن شأنه أن يطيح به، ذلك يحدث طوال الوقت فى العالم المتقدم، أما فى دول العالم الثالث فقد يعلن المرشح أنه بلا برنامج أصلاً، لا فيما يتعلق بالصحة، ولا بالسياسة، ولا بالاقتصاد، ولا أى شىء فى الدنيا، ومع ذلك نجلس أمام جهاز التليفزيون نسمع بكل بساطة هذا الكلام، ونحَلِّق فى طلعته البهية مرددين: تحيا موزمبيق، أو تسلم الأيادى!!

إنها الملهاة التى نستحقها، بعد أن وصل إجمالى العلاج الشهرى للشخص إلى ثلاثة أضعاف الدخل أحياناً، بل ما هو أكثر من ذلك، وهو عدم وجود الدواء أصلاً، بل ما هو أكثر من ذلك وهو التضارب الكبير بين بيانات وزارة الصحة ونقابة الصيادلة حول حجم الدواء الناقص من الأسواق، ففى الوقت الذى تتحدث فيه النشرة الشهرية للوزارة عن متوسط 400 نوع، تؤكد نقابة الصيادلة والمركز المصرى للحق فى الدواء أن عدد النواقص يتجاوز 1800 نوع، ومن الغريب أن نسمع فى الشارع المصطلحات نفسها التى نسمعها من تجار الأسمنت أو الحديد مثلاً، كتعطيش السوق، والاحتكار، والمافيا، وغير ذلك من مآسٍ.

أعتقد أن الحوار يجب أن يكون مفتوحاً بين الحكومة والقائمين على أمر صناعة الدواء، يجب أن يمثل التنسيق بين الجانبين أولوية قصوى قبل أى شىء آخر، أيضاً تنسيق الحكومة مع المستوردين أمر لا يقل أهمية، نقابة الصيادلة هى الأخرى يجب أن تكون طرفاً أصيلاً لا يمكن تجاهله، تذليل كل العقبات التى تعوق تطور هذا المجال، ذلك أننا فى الحقيقة أمام كارثة، ولو أن هناك من يريد تدمير مجتمع ما فلن يجد أكثر مما يجرى الآن.

نحن لا نتحدث هنا عن تعليم فاشل، ولا منظومة صحية مهترئة، ولا شبكة طرق مهلهلة، ولا غذاء غير مطابق للمواصفات، ولا أسعار فوق طاقة المواطن، ولا بطالة غير مسبوقة، ولا تضخم يتزايد بصفة يومية، ولا ديون داخلية وخارجية غير محسوبة العواقب.. فقط نتحدث عن توفير الدواء للمرضى، على الرغم من أن معظمهم لن يجدوا مالاً لشرائه، إلا أنها أبسط الحقوق، نتحدث عن مجتمع يريد أن ينتج، بالتالى يجب أن يكون سليما غير معتل، كفانا من اعتلوا إلى غير رجعة، ومن هجروها إلى غير رجعة، ومن باعوا أعضاءهم كقطع غيار، ومن باعوا أبناءهم للتقوت وسد الرمق، لنحافظ على البقية الباقية يرحمكم الله.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى