• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:20 ص
بحث متقدم
مصطفى كامل السيد:

النظام يعيش على قصور من الرمال

الحياة السياسية

الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

متابعات

أخبار متعلقة

شريف اسماعيل

الإصلاح الاقتصادي

برنامج الحكومة

المجموعة الاقتصادية

قال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، فيما تطلق عليه برنامج الإصلاح الاقتصادي، تستند على عدد من الأوهام والمحظورات.

وكتب "السيد" في مقال له بصحيفة الشروق تحت عنوان، "المحظورات والأوهام في السياسة الاقتصادية في مصر"، أن ما يثير القلق في هذا الشأن، هو اعتماد الحكومة في التعامل مع هذا الملف، على عدد من الأوهام والمحظورات، التي أثبتت تجربة الشهور الماضية أنها سبب معاناة المصريين.

وأوضح أنه منذ بدأت الحكومة تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، أكدت التجربة أن هذا البرنامج يلقى أعباء فادحة على كل المصريين، أصحاب العمل والعاملين، الطبقة المتوسطة والعمال والفلاحين، من يزاولون عملا ومن يعانون من البطالة، المنتجون الذين يتحملون ارتفاع نفقة الإنتاج والمستهلكون الذين يدفعون أثر هذا الارتفاع بما يؤدى إليه من تصاعد نفقة المعيشة.

وحول الافتراضات غير الواقعية، التي لفت إلى أن الحكومة ترتكز عليها في إدارة برنامجها الاقتصادي، يمكن تسميتها بقصور الرمال، موضحًا أن قصر الرمال الأول هو التعويل بناء على الفكر الليبرالى الجديد، الذى يستند إليه البرنامج، أن تنفيذ البرنامج سوف يطلق قوى السوق التى ستدفع الاقتصاد الوطنى نحو النمو.

وتابع: "طبعا كما لو أن قوى السوق هذه هى كائن ينتظر إجراءات الحكومة لكى يخرج من قمقمه نحو فضاء الرخاء لاحقا باقتصادات النمور الأسيوية، بينما سياسات الحكومة نفسها تلزمه بعدم الخروج من هذا القمقم إذا صح وجود مثل هذا الكائن".

وتساءل عن كيفية انبعاث قوى السوق هذه أمام ارتفاع تكلفة الإنتاج، بحكم تصاعد نفقة المستلزمات مع السعر الجديد للدولار ومعدل الفائدة الجديد؟، وكيف ستنطلق قوى السوق مع انكماش السوق الداخلية بحكم انخفاض مستوى معيشة المواطنين؟، مضيفًا: "لا ترى الحكومة تناقض سياساتها مع آمالها الليبرالية المعلقة على انطلاق قوى السوق".

وأكمل "مصطفى السيد"، أن ثانى الأوهام الكبرى هو التعويل على تدفق الاستثمارات الأجنبية كحل يعوض عن الإضراب غير المعلن للقطاع الخاص المصرى.

وفي هذا الإطار قال إنه يفوت الحكومة أن المستثمر الأجنبى يحكم على السوق المحلية بحسب كيفية تعامل الحكومة مع رأس المال المحلى، لافتًا إلى أنه يظن أن لدى المستثمرين المحليين الكثير من الشكوى من أسلوب تعامل الحكومة معهم.

وتابع: "ثانيا أن العنصر الأساسى فى اجتذاب رءوس الأموال الأجنبية هو مستوى تعليم ومهارة القوى العاملة المحلية"، مشيرًا إلى أن مصر تحتل ذيل القائمة بالنسبة لمستوى التعليم والتأهيل فيه، كما لا تدرك الحكومة أيضا أنه كما للاستثمار الأجنبى من مزايا فى تعويض انخفاض مستوى الإدخار المحلى.

وأضاف: "أن هذا له آثاره السلبية أيضًا، فى السيطرة على قطاعات أساسية فى الاقتصاد الوطنى مثل البنوك وشركات التأمين، بل والأخطر من ذلك فى ميزان المدفوعات، فمثلما تتدفق الاستثمارات الأجنبية، تتدفق أيضا الأرباح والفوائد والرسوم والعوائد المستحقة لأصحاب رءوس الأموال الأجنبية، ونحن ما زلنا نسوى مديوناتنا لشركات النفط الأجنبية التى عملت فى مصر وجمدت أنشطتها لأننا لم نقدر على تحويل مستحقاتها عن السنوات الماضية".

وقال إنه يرى أن وزراء المجموعة الاقتصادية في مصر، يعرفون جيدا أن كبرى الدول المدينة فى أواخر العقد الماضي كانت من أكثر الدول اعتمادا على الاستثمارات الأجنبية وعلى قروض من البنوك الدولية.

وأوضح أنه بهذا يمكن للتعويل على الاستثمار الأجنبى أن يكون أيضا مصدرا مزمنا لأزمة حادة فى ميزان المدفوعات، لا يوجد حل سهل لها سوى باللجوء مرة أخرى للمؤسسات المالية الدولية لطلب معونتها التى لن تأتي إلا بمقابل مشروطية قاسية عرفت الأرجنتين سابقا واليونان حاليا طعمها المر.

وتابع أنه لابد من التذكير هنا بأن: "مديونيتنا الخارجية قد وصلت لحدود لم يعرفها اقتصاد مصر منذ حصلت على استقلالها فى عشرينيات القرن الماضى.. نحن مدينون بالفعل للعالم الخارجى وخصوصا للدول المتقدمة بنحو اثنين وسبعين مليار دولار".

وتساءل: "من أين سنأتى بما نسدد به هذه المديونية قبل أن تتصاعد مديونيات جديدة تولدها الاستثمارات الأجنبية التى تسعى حكومتنا لاجتذابها؟".

أما الوهم الأخير، الذي أشار إليه في هذا السياق، هو دعوات البعض بأن الحل السحرى وهو أن تتولى القوات المسلحة قيادة الاقتصاد، فتحل محل القطاعين العام والخاص.

وتابع أن هذا ليس هذا بالحل الواقعى، موضحًا أنه ليست هذه مهمة القوات المسلحة ولا أولوياتها.

وأردف أن الأخطار المحيطة بالوطن فى الداخل والخارج تتطلب تفرغ القوات المسلحة لمهمتها الأساسية فى الدفاع عن الوطن، ولا يمكن تعبئة موارد مصر إلا باستئناف القطاع الخاص لدوره فى تحقيق التنمية المتوازنة للاقتصاد المصرى، ولا بدون رفع كفاءة القطاع العام وقيامه بالدور الرائد فى هذه التنمية.

وختم بقوله أنه ليس القصد من هذا الحديث تثبيط الهمم، ولكن: "دعوة حكومتنا السنية والقطاعات المستنيرة من الرأى العام لرفض هذه الأوهام والبحث عن منطلقات واقعية لوضع التنمية فى مصر على أسس سليمة ومستدامة".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى