• الأربعاء 20 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:24 ص
بحث متقدم

عملية البدرشين والغردقة.. التداعيات والنتائج !

وجهة نظر

جمال المنشاوي
جمال المنشاوي

د. جمال المنشاوي

أخبار متعلقة

ما تكاد مصر تفيق من حادثة إرهابية حتى يعاودها الحزن والألم  بتكرارها مرة أخري, من فترة وجيزة  مر حادث رفح والذي أسفر عن مقتل 26 جنديا وضابطاً مصرياً علي المصريين ككابوس لكثرة حجم الضحايا في عملية واحدة, وبعده مقتل ضابطين في كمين بأحد المناطق المتاخمة للقاهرة, ثم جاء اليوم ليحمل خبرين سيئين للمصريين, مقتل ستة من رجال الشرطة في كمين بمنطقة البدرشين المتاخمة للجيزة, ومقتل سائحتين ألمانيتين في حادثة طعن بأحد المنتجعات السياحية بالغردقة, الحادثة الأولي كما أظهرتها لقطات الفيديو  تبين أن من نفذوا العملية ثلاثة أفراد علي درجة عالية من التدريب ورباطة الجأش, حيث لم تستغرق العملية سوي عدة دقائق (أقل من ثلاث). ولاذوا بالفرار علي دراجة بخارية, بعد أن استولوا علي سلاح القتلى, والجديد أنهم حاولوا إحراق جثثهم!؟, والمتأمل لطريقة التنفيذ سيري ويكتشف أنهم أفراد علي درجة عالية من التدريب علي حرب العصابات, وعمل الكمائن في المدن, وأن العملية سبقها عملية رصد ومراقبه لا تقل عن 15 يوما بعرف الخبراء بشئون التنظيمات, وأن الأفراد يعلمون طرق المرور وطريقة الهروب, واعتمدوا علي عنصر المفاجأة لرجال الشرطة الذين يتبعون نفس الطريق يومياً دون تغيير, ومن المعلوم أن تكتيكات التنظيمات المسلحة تكون سابقة لتكتيكات الأجهزة الأمنية, خاصة إذا كانت هذه الأجهزة متخمة بالمسئوليات التي ليست أساساً من اختصاصها بل وتستنزف طاقتها وتفكيرها, مثل مطاردة المعارضين السياسيين ومراقبتهم, بل والقبض عليهم, ومنع أي مظاهرات سلمية, أي انشغال الأجهزة بالأمن السياسي وحماية النظام أكثر من الاهتمام بالجانب التقني والفني لطبيعة عملها من حيث المراقبة والإجهاض المبكر لمثل هذه العمليات, وتحسين أداء أفرادها بدلاً من الصورة الروتينية المكررة والتقليدية لرجل الشرطة المصري الذي يتزايد بسبب ذلك عدد ضحاياه, الحادثة تكشف أن هناك مجموعات منظمة جيدا وعلي أعلي مستوي من التدريب وهذا يكشف أن لهم دعماً لوجستياً, وحاضنة مجتمعية, وتمويلا قوياً يتيح لهم سهولة الحركة والتنقل وتغيير الأماكن والتخفي, مما يستدعي جهداً مضاعفاً من رجال الأمن واستنفار كل الخبرات الأمنية لوقف هذه الأعمال التي تصيب المجتمع بالرعب, وتنزع منه الأمان, وتجعله في حالة من الإرتباك والإضطراب والقلق, وتعطي صورة خارجية سيئة للمستثمرين وغيرهم بعدم استقرار الأوضاع مما يدفعهم للإحجام عن الاستثمار المستقبلي أو سحب استثماراتهم الموجودة فعلاً فيترتب عليها دخول آلاف جدد إلي سوق البطالة المتخم أصلا بمن فيه.
الحادث الثاني وهو طعن مجموعة من السياح بأحد فنادق الغردقة مما ترتب عليه مقتل سائحتين ألمانيتين,وإصابة عدد آخر من جنسيات أوربية مختلفة, والحادث بهذه الطريقة تفوح منه رائحة داعش, وتنطبق عليه أوصاف الذئاب المنفردة التي تتبع تعليمات وتستجيب لتحريض داعش من قتل الأجانب بأي وسيله تقع في أيديهم , سكين , سيارة , شاحنة , في أسلوب يسعى إلي ترسيخ فكرة التوحش بكل صوره, ولا يحتاج إلي وجود تنظيم أو مجموعة من الأفراد, بل يفتح الباب لكل مقتنع بهذا الفكر أن يكون أداة قتل بأقل ألإمكانيات, ودخول مصر في نادي الطعن والقتل بالسكاكين للأجانب يضع إمكانية تطور الأمر إلي المرحلة الأعنف وهي الدهس بالسيارات كما حدث في بلجيكا وفرنسا وبريطانيا, وإن كانت الدول الأوربية لم تتأثر سياحياً كثيرا بهذا الأمر, فما تزال فرنسا وبريطانيا من أوائل الدول دخلاً من السياحة, بخلاف مصر التي تعاني في هذا الجانب الأمرين, منذ حادثة نسف الطائرة الروسية فوق مطار شرم الشيخ وتوقف السياحة عموماً والسياحة الروسية خصوصاً, مما ترتب عليه كارثة إقتصادية مصرية, حيث أن السياحة كانت تعد المصدر الثالث للعملة الأجنبية بعد تحويلات المصريين وقناة السويس, مما أدي إلي حركة إنكماش غير مسبوقة في الإقتصاد المصري المُنهك أصلاً بالديون وبضعف الإنتاج وكثرة استيراد السلع الأساسية والتي تحتاج أصلاً لهذه العملة الصعبة, فترتب عليها استماتة الحكومة المصرية في طلب القروض, والخضوع التام لشروط صندوق النقد الدولي من تعويم الجنيه فانخفضت قيمته أمام الدولار إلي الثلث, ورفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية مما رفع الأسعار بطريقة مجنونة جعلت عامة الشعب في حالة من البؤس والشقاء غير مسبوق, وحاولت الحكومة المصرية بكل الطرق إنعاش مجال السياحة بتغيير منظومة الأمن في المطارات وخضعت للشروط الروسية والأوربية من حيث تأمين الدخول والخروج للسائحين, والمراقبة التامة للأمتعة ألياُ والكترونياً, وتحديد مناطق التواجد للموظفين بحيث لا يمكن تجاوزها, وكانت تأمل أن تبدأ الحركة السياحية في التعافي, وتعود الأماكن السياحية المغلقة للفتح مرة أخري, وتنتعش الخزينة مرة أخري بالعملة الصعبة ليستقيم الميزان ولو قليلاً, لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن , فتأثيرات الحادثة هذه لابد أن تمتد إلي شركات السياحة التي تخشي دائماً من دفع التعويضات للمصابين , فيقل معدل الرحلات وتستغل الجهات المعادية والمنافسة الأمر لتشويه سمعة مصر أمنياً وسياحياً, الأمر مُربك وجد خطير ,ولا يعلم أحد متي تخرج مصر من هذه الكوارث !؟, ومتي يستفيق شعبها من كم الأخبار السيئة؟!


** كاتب مصري


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى