• الجمعة 28 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر11:08 ص
بحث متقدم

في شأن حادث الغردقة

مقالات

أخبار متعلقة

لماذا لا نكون صرحاء مع أنفسنا ونعترف بوجود ثغرات أمنية، بعضها تافه جدا لكنها تقضي على كل ما يبذل من جهود لإعادة الحياة إلى السياحة وإخراجها من غرفة الانعاش.. 
المؤسف أنه بدلا من التحلي بشجاعة هذا الإعتراف، نلجأ إلى الجدال والتبرير بأن كل شيء تمام وأن الإرهاب يضرب دولا كبيرة ذات تجهيزات أمنية واستخبارية على أعلى مستوى.
أخطاء بسيطة تؤثر على معيشة الملايين الذين يعتمدون على صناعة السياحة، تخرب بيوتا وتقتل أحلاما وتعرقل اقتصادا مريضا من الأساس ولا يتحمل ضربات جديدة موجعة.
ما حدث في إحدى قرى الغردقة لا يوجد ما يبرره سوى التقصير، فهي ليست عملية إرهابية معقدة أو كبيرة. لم تطلق فيها رصاصة واحدة ولم ينفذها انتحاري. لكنه شاب دون الثلاثين قد يكون مجنونا وقد يكون إرهابيا.. دخل بسهولة شديدة إلى شاطئ القرية سابحا من الشاطئ العام كما جاء في الرواية الأولى، أو بتذكرة دخول 100 جنيه كما في الرواية الثانية  حيث ارتكب جريمته ثم فر سابحا إلى شاطئ الفندق المجاور وأصاب سائحين تمكنا من إلقاء القبض عليه، أو تم ذلك بواسطة أمن ونزلاء الفندق كما في "المصري اليوم" التي أوردت النصين.
أي استعدادات أمنية بسيطة، كفيلة بمنع هذه الجريمة، فالمجرم أو الإرهابي لم يطعن السائحتين مرتديا طاقية الإخفاء، عملية طعن اثنتين حتى الموت لم تتم بسرعة الضوء ودون أي مقاومة ولو بالصراخ منهما أو من الآخرين، فأين المكلفون بالأمن.. كيف دخل أصلا بسكين دون أن يلحظه أحد أو حتى يثير الشك؟!
هذه الأسئلة وغيرها ضرورية جدا إذا أردنا أن نقاوم الإرهابيين بطريقة صحيحة، خصوصا وأن كل عملية تسبقها تحذيرات دولية، فألمانيا قبل يوم واحد (الخميس) طلبت من رعاياها توخي الحذر عند السفر لمصر وبصفة خاصة المناطق السياحية في البحر الأحمر (شمال شرق) لاحتمال وقوع عمليات إرهابية. 
وقالت الخارجية الألمانية في موقعها على الانترنت " هناك احتمال متزايد لوقوع عمليات إرهابية أو اختطاف في مصر، يمكن أن تستهدف أهدافا أجنبية أو مواطنين أجانب".
ويوم الخميس أيضا نشرت رويترز أن المتحدث الرسمي للكنيسة، الأب بولس حليم، أبلغ الكنائس بقرار البابا تواضروس الثاني، بطريرك الأقباط الأرثوذكس، بمنع رحلات الكنائس، أو الأنشطة أيّاً كانت، حتى نهاية الشهر الجاري، سواء داخل القاهرة أو خارجها، حفاظًا على أرواح المسيحيين، نظرا لوجود تهديدات أمنية.
تنبيهات مثل هذه وتلك لا تخرج من فراغ، ولابد أن هناك معلومات بشأنها، فهي أدعى إلى أخذ الحيطة الكاملة والإستعداد الجيد والوقائي.
الهواجس الأمنية ضرورية في بلد يتعرض لهجمات الإرهاب التي لم تعد قاصرة على شمال سيناء بل دخلت إلى العمق، في العاصمة والمناطق المحيطة بها، ففي توقيت متقارب مع حادث الغردقة، تعرض كمين شرطة في البدرشين لهجوم إرهابي أدى إلى استشهاد خمسة شرطيين.
من المؤلم أن يتساقط الشهداء والضحايا بنفس الأسلوب وفي كل مرة يفلت الإرهابيون ونكتفي بالقصص الإنسانية. ليس عيبا أن نعترف صراحة بالأخطاء. هذه الشجاعة ستكون سبيلنا لتجنب المزيد من الخسائر والانتصار على الإرهاب وحماية ضيوفنا وأبنائنا من رجال الأمن.
الأسئلة لا تتعلق بسهولة وقوع عملية إرهابية داخل القاهرة الكبرى والتي من المفترض أنها تحظى بإمكانيات وتجهيزات وسرعة رد الفعل، بل بكيفية هروب مرتكبيها على دراجتهم البخارية مع أنه من المنطقي أن يتم القبض عليهم أو قتلهم في الحال.
مصر في حرب حقيقية تتطلب تعبا ومشقة من الجميع والعمل بجدية كاملة على علاج كل ثغرة أمنية. حادث الغردقة رغم بساطته الشديدة يجرنا إلى الخلف بمسافات لا يستهان بها، والله وحده أعلم متى نتخطاها.
[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:39

  • شروق

    05:14

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى