• الأحد 20 أغسطس 2017
  • بتوقيت مصر05:20 م
بحث متقدم

دروب للهروب

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

أخبار متعلقة

ظاهرة لا تحدث إلا في مؤسساتنا، تتمثل في الإكثار من تكوين لجان أومجالس بمسميات متعددة، وذلك هرباً من مواجهة المشكلات الموجودة بتلك المؤسسات، وما علي المسئول الكبير إلا أن يقوم بتوجيه أوامره لمرؤسيه بعمل لجان، والمكونة في الغالب من هؤلاء الذين ضمن مهامهم حل تلك المشكلات من خلال المهام المكلفين بها بكل هيئة في المؤسسة، لكن في الحقيقة، أؤلئك المسئولين  يسلكون دروباً خاطئة، للهرب من مواجهة الحقائق، وأغلب الظن انهم لا يريدون كشف أغطية خشية ظهور روائح الفساد المتراكم، ومن ثم فإن جل تفكيرهم يتركز في مسكنات الحلول، وليس الحلول الجذرية لبقاء الحال كما هو عليه وكذلك الإستمرار في تحصيل المكاسب لهم، وعموماً تلك المجالس او اللجان، يلزمها إجتماعات، وبدلات عن حضور تلك الإجتماعات، والتي لا تسفر في الغالب إلا عن نفس الكلام ونفس الأفكار ونفس الحلول السابق إقتراحها، وليس الذي إقترحوه هو حل المشاكل نفسها كما هي قائمة علي أرض الواقع، بل صيغ لفظية منمقة ومسميات براقة، تغري البسطاء وتوهمهم بالحلول، والمدهش في الامر، أنه أحياناً ما تنصب تلك الحلول علي نتائج المشكلة، وليس أسبابها، أو اطراف المشكلة وليس جوهرها، ولذلك نظل وكما لو أنه كتب علينا أن نكون في عناء مستمر مثل "سيزيف" الذي ذكرته الأسطورة اليونانية، والذي حكمت عليه الآلهة حمل الصخرة ليصعد بها لأعلي الجبل، وحينما يصل بها لقمة الجبل، تسقط منه، مما يضطره للنزول كي يحملها للصعود مرة اخري، وهكذا عاش سيزيف حياته في شقاء مستمر.

أفضل تشبيه لما يحدث بمؤسساتنا، هي قصة معروفة عن النملة والتي كانت تعمل في إدارة يترأسها أسد، ولما كانت تلك النملة تقوم بواجبها في العمل علي اكمل وجه، دون تلكأ أو إضاعة للوقت، ودون رقابة من احد عليها، مما جعل الأسد يفكر في أن مجهود النملة سوف يتضاعف إذا ما أشرف عليها أحد، ليكتب عنها تقارير يومية ترفع للأسد، ولم يجد الأسد أفضل من الصرصور كي يشرف علي النملة، والصرصور بدوره رأي انه من الافضل ان يتم تعيين مساعد له لتنظيم عمله، ونظراً لسعادة الأسد بالشكل الجديد في الإدارة والتقارير التي تعرض عليه عن عمل النملة اليومي، والتي بدأت تتبرم بمستجدات الامور وكذلك بالروتين الذي يعطلها، طلب ان تزود التقارير بالأرقام والنسب والإحصائيات لتتماشي مع لغة العصر، الأمر الذي تطلب إنشاء قسم جديد بالإدرارة يختص بالمعلومات، والذي تطلب شراء اجهزة حاسوب وطابعات والإشتراك في الشبكة النت، وتطلب ذلك تعيين الذبابة للإشراف علي هذا القسم الجديد، ونظراً لإتساع حجم العمل والزيادة في عدد الموظفين، قام الأسد بتعيين مديراً للإدارة من الحاصلين علي شهادات عليا من جامعات أجنبية، ولم تتوفر تلك الشروط سوي في الدبور، الذي تسلم مهام عمله، فبدأ يهتم بالشكل العام لمكتبه ومكتب الأسد، فطلب شراء أفخم السجاد والأثاث والكراسي، وغيرها من الديكورات، وطلب تعيين مساعد له كي يقوم بوضع خطط إستراتيجية للإدارة، وإجتماعات، ولجان، وتحول مقر العمل إلي جو مشحون بالكآبة والعبوس، وإنفعال وعصبية علي أتفه الأسباب، بالإضافة إلي شيوع ثقافة النفاق والخداع المزدوج، وإختفت البسمة والضحكة التي كانت تكسو الوجوه قبل التعديلات الجديدة، وعندما لاحظ الأسد تراجع الإنتاج، بالتوازي مع الزيادة في المصاريف، قرر عمل دراسة لمعرفة أسباب هذا التراجع الشديد في الإنتاج، فأسند تلك المهمة للبومة، وعينها مستشارة له وخبيرة إسترتيجية، والتي ظلت عام كامل حتي اكملت مهمتها، وخلصت إلي وجود تضخم في الإدارة، الأمر الذي يتطلب تخفيض عدد الموظفين لتخفيف العبأ علي الإدارة، وخضع الأسد لمقترحات البومة، وقرر الإطاحة بالنملة والتي عطل عملها البيروقراطية التي تسبب الأسد في تأسيسها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع اتفاق المعارضة على مرشح لمنافسة«السيسي» في انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    06:37 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى