• السبت 21 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر09:44 م
بحث متقدم

تصحيح مفهوم طبقة الحكم

مقالات

أخبار متعلقة

الديمقراطية هي سلوك أو ممارسة تجعل كرسي الحكم في متناول الجميع دون تفرقة عنصرية أو سياسية أو دينية.
لا يمكن لأحد ادعاء أن حكم مصر متاح للجميع وفق الآليات الدستورية الموجودة في الدستور بسبب أن هناك فعلا طبقة حاكمة تحتكر هذا الحق لنفسها ولن تفرط فيه بسهولة.
حتى في الشهور القليلة التي ابتعدت خلالها هذه الطبقة عن الحكم المباشر، ظلت موجودة في مكان قريب جدا، تؤثر في الأحداث، ويلجأ إليها المعارضون لتحقيق انتصارات عجزوا عنها بالوسائل الديمقراطية. أي أن الطبقة الحاكمة ظلت تتلقى تحريضات مستمرة للتدخل، ولم تتأخر عن تلبية تلك النداءات لأنها تشعر في أعماق نفسها بأنها المسئولة أولا وأخيرا عن إدارة الدولة وتسوية الخلافات السياسية، وأنها المرجع الأعلى الذي يقرر ويفصل في مسائل الحكم.
إقامة حياة ديمقراطية سليمة كانت في مقدمة أهداف حركة 23 يوليو 1952، ولم تتحقق هذه الحياة حتى الآن، بينما حققتها ثورة 25 يناير 2011 لشهور قليلة، عادت بعدها الدولة إلى يد الطبقة الحاكمة النافذة والمنفردة بالحكم.
التصحيح لابد أن يبدأ من إلغاء مفهوم غير مكتوب بأن هناك طبقة واحدة فقط تملك الحق الشرعي في الحكم. من هنا تعود السياسة إلى حراكها الطبيعي وطريقها الأساسي. تنشط الأحزاب وتعمل كلها في اتجاه الوصول إلى السلطة، وسيعمل الكل على إرضاء الشعب وعدم إغضابه بأي قرار أو إجراء.
مشكلة طبقة الحكم الواحدة والدائمة أنها لا تؤمن بأي سلطات غيرها. لا تؤمن إطلاقا بمبدأ الفصل بين السلطات. تتدخل فيها بقرارات فوقية. تفصل وتعين وتعزل من تغضب عليه، فيتسابق الجميع لإرضائها.
الجسم الديمقراطي السليم يعني أن كل أجزائه تكمل بعضها بعضا وفق وظائف دقيقة وواضحة لا يسلب منها وظيفة لصالح جزء آخر. القضاء يقف شامخا آمنا قويا يحكم بما يستقر في ضميره من أدلة عادلة وحاسمة دون خشية من تغول السلطة التنفيذية، وهكذا البرلمان والإعلام.
الشعب هو مصدر السلطات وليس الطبقة الحاكمة. إذا حدث العكس تنقلب السياسة رأسا على عقب وتدخل غرفة الانعاش، وهو ما نعانيه في مصر.
كل شيء يأتي من الطبقة الحاكمة. إصلاح طريق يتم بتوجيهات منها. إذا تدخل وزير التموين لتخليص رغيف الخبز من بعض عيوبه يحرص على القول إنه يقوم بذلك بتوجيهات من السيد الرئيس !
في يوم من الأيام في عهد الرئيس حسني مبارك تمنى البعض أن تمضي عملية التوريث إلى نهايتها وكان المبرر ليس حبا في جمال مبارك ولكن رغبة في التخلص من عادة تعمقت داخل الشعور العام بأن هناك طبقة واحدة يؤول الحكم إليها.
إنني أتكلم عن عرف ومبدأ وثقافة تعمقت في الشعور العام على مر العقود السابقة وليس عن قانون أو مادة مكتوبة في الدستور. تخليص الدولة من ذلك يحتاج مجهودا هائلا وإرادة.
الدستور كعقد اجتماعي يشتمل على كل الوسائل التي تعيد السياسة إلى الحياة، لكنه يظل ضعيفا، نسيا منسيا، أمام ثقافة ترى أن الوطن لن يكون آمنا مستقرا عصيا على المؤامرات والانقسامات التي تعاني منها دول مجاورة إلا إذا ظل حكامها ينتمون لخلفية فئة معينة.
هذا ليس صحيحا ولا ينبئ عن دولة حقيقية يعيش فيها جميع أبنائها على قدم المساواة في الحقوق والواجبات.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:44 ص
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى