• الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر12:52 ص
بحث متقدم

العَشَم والوهم الكبير

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

أخبار متعلقة

المقصود بالعَشَم، هو توسم أو تعليق آمال علي عطاء ما أو شيء مفيد من الآخر، سواء أكان عطاءاً مادياً أو عاطفياً، في بعض الأحيان يصاب المرء بإحباط شديد وخيبة أمل كبيرة، عندما يخذله من وثق فيه ثقة لا يأتيها الشك، ومن ثم فقد يكون هذا المُحبَط قد مستمر مستلب العقل وغارق في أوهامه فترة طويلة من الوقت، إنتظاراً وعلي أمل أن ينصفه الآخر ويحقق له ما تعلقت أماله علي هذا الشخص، إلا أن قد يتبين من مجريات الأمور خلال الأيام التي تمر، أن العشم-آمال البعض-في الآخر ما هي إلا محض أوهام وسراب، وكما يقول العامة "لا يوجد تحت القبة شيخ"، الطامة الكبري، هي أن البعض قد يكابر منكراً فعل الذي خذله ويستمر في إنكاره مكابرة أو غباءاً!!!.
أتذكر قصة الشاب الذي ترك قريته وسافر إلي إحدي الدول العربية خلال الثمانينات، ومن خلال المراسلات التي كانت تستقبلها منه أسرته، والتي كان فيها من التهويل والفشر من قبل الشاب أنه يعمل في مكان سوف يجني منه الكثير والكثير، الأمر الذي أغري أفراد أسرته بتعليق الآمال والأماني عليه في حل مشاكلهم، فمنهم الاخ والذي كان يعمل بإحدي مصانع القطاع الخاص، يأتيه منه رزقه، لكنه مع زيادة الطموح والعشم، ترك عمله إنتظاراً لعودة الأخ الكبير بالملايين ومن ثم يقوموا ببناء مصنع علي غرار المصنع الذي كان يعمل فيه ويكون مديراً به، أما الأخت والتي أخرت زفافها، لحين عودة أخيها بالأجهزة الكهربائية لزوم عش الزوجية، أما الأب والذي كان يعمل أجيراً في الحقل، بدأ يستدين من الناسن ومن أصحاب المصالح، بما يعني بلغة البنوك أنه أخذ في السحب علي المكشوف، علي أمل عودة الإبن ليسدد كافة الديون، ويشتري له أرضاً ومن ثم يريحه من العمل أجيراً عند الآخرين. وبعد سنوات متواصلة غابها الإبن في سفرته هذه، كانت المفاجأة في اللحظة المرتقبة وعند وصوله أمام المنزل، ترك السائق وذهب مسرعاً نحو والدته كي يطلب منها إجرة التاكسي الذي أقله من المطار لبلدته، لأنه عاد خالي الجيوب والحقائب وغيرها من الأشياء التي كانت تصاحب من يسافروا للعمل في تلك الدولة العربية،  وكما يقولون"وكأنك يابو زيد ما غزيت". وكم كانت الصدمة مهولة وعظيمة للجميع، والتي أصابتهم بالإحباط واليأس وشلت عقولهم.
هل السبب في أن البعض يرفع سقف طموحاته أو توقعاته في الآخرين، هو كما يقول علماء النفس حاجة هؤلاء الناس في الإعتماد علي الآخر، من اجل تحقيق أهدافهم، دون إرادة أو عزيمة أو رغبة في العمل لكي يحققوا ذاتهم من خلال مجهودهم أنفسهم؟. من أجل ذلك ينصح بعض العقلاء بأن توقد ناراً تحت الجنوب، أو تضرب الرؤوس بمطارق غليظة كي يفيق هؤلاء المتواكلون من غيبوبتهم وهوسهم بحجم وحقيقة الآخر، حتي يخفضوا سقف توقعاتهم، ولا يتعشموا إلا في وجه الله، ولا يثقوا إلا في قدراتهم أنفسهم.
يقول أحد الحكماء "إحتج لمن شئت تكن أسيره، وأحسن إلي من شئت تكن أميره، وإستغن عمن شئت تكن نظيره"

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:46 ص
  • فجر

    04:46

  • شروق

    06:09

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:54

  • مغرب

    17:18

  • عشاء

    18:48

من الى