• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر06:22 ص
بحث متقدم

وقفات شرعية مع ذكر الخوض فى القرآن الكريم والسنة النبوية (2)

وجهة نظر

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار أحمد السيد على إبراهيم

أخبار متعلقة

الوقفة الثالثة : المستمع للخوض كالخائض فى الحكم :-

بين الحق سبحانه وتعالى أن المستمع للخوض المذموم – إذا لم ينكر على الخائض – فإنه مشارك له فى الإثم ، فقال تعالى { وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } ( النساء 140 )

وعن حسان بن كريب ، عن عليٍّ أنَّه كان يقولُ { القائلُ الفاحشةَ والَّذي يسمَعُ في الإثمِ سواءٌ } ( رواه الهيثمى فى مجمع الزوائد وحسنه الألبانى )

الوقفة الرابعة : الإعراض عن الخائضين وعدم الجلوس معهم :-

امر الله سبحانه وتعالى المسلم بالإعراض عن الخائضين - الخوض المذموم - وعدم الجلوس معهم  ، فقال تعالى : { واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } ( الأنعام 68 )

 قال القرطبى فى تفسيره : { قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قوله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والرد والاستهزاء فأعرض عنهم والخطاب مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه . وهو صحيح ; فإن العلة سماع الخوض في آيات الله ، وذلك يشملهم وإياه . وقيل : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وحده ; لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم ، ولم يكن المؤمنون عندهم كذلك ; فأمر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزءوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض والاستهزاء . والخوض أصله في الماء ، ثم استعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل ، تشبيها بغمرات الماء فاستعير من المحسوس للمعقول . وقيل : هو مأخوذ من الخلط . وكل شيء خضته فقد خلطته ; ومنه خاض الماء بالعسل خلطه . فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ; لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزئون بالقرآن ; فأمره الله أن يعرض عنهم إعراض منكر . ودل بهذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرا وعلم أنه لا يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه . وروى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : هم الذين يستهزئون بكتاب الله ، نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام . وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هم الذين يقولون في القرآن غير الحق . الثانية : في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية . وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات ، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله . قال ابن العربي : وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل . قال ابن خويز منداد : من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر ، مؤمنا كان أو كافرا . قال : وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالس الكفار وأهل البدع ، وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم . وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي : اسمع مني كلمة ، فأعرض عنه وقال : ولا نصف كلمة . ومثله عن أيوب السختياني . وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه ، ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة ، وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له . وروى أبو عبد الله الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام . فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة إذا صانوا أسماعهم .} أهـ .

الوقفة الخامسة : بعض الخوض محبط للعمل :-

 بين الله – سبحانه وتعالى – أن بعض الخوض محبط للعمل ، فقال تعالى : { كالذين من قبلكم كانوا اشد منكم قوة واكثر اموالا واولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة واولئك هم الخاسرون } ( التوبة 69 )

قال القرطبى – رحمه الله - فى تفسيره : { قوله تعالى كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ، فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى كالذين من قبلكم قال الزجاج : الكاف في موضع نصب ، أي وعد الله الكفار نار جهنم وعدا كما وعد الذين من قبلهم . وقيل : المعنى فعلتم كأفعال الذين من قبلكم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، فحذف المضاف . وقيل : أي أنتم كالذين من قبلكم ، فالكاف في محل رفع لأنه خبر ابتداء محذوف . ولم ينصرف ( أشد ) لأنه أفعل صفة . والأصل فيه أشدد ، أي كانوا أشد منكم قوة فلم يتهيأ لهم ولا أمكنهم رفع عذابالله عز وجل .

الثانية : روى سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تأخذون كما أخذت الأمم قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه . قال أبو هريرة : وإن شئتم فاقرءوا القرآن : كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم قال أبو هريرة : والخلاق : الدين فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم حتى فرغ من الآية . قالوا : يا نبي الله ، فما صنعت اليهود والنصارى ؟ قال : وما الناس إلا هم . وفي الصحيح عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ وقال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم . ونحوه عن ابن مسعود .

الثالثة : فاستمتعوا بخلاقهم أي انتفعوا بنصيبهم من الدين كما فعل الذين من قبلهم .

( وخضتم ) خروج من الغيبة إلى الخطاب . كالذي خاضوا أي كخوضهم . فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، أي وخضتم خوضا كالذين خاضوا . و " الذي " اسم ناقص مثل من ، يعبر به عن الواحد والجمع . وقد مضى في ( البقرة ) ويقال : خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا . والموضع مخاضة ، وهو ما جاز الناس فيها مشاة وركبانا . وجمعها المخاض والمخاوض أيضا ، عن أبي زيد . وأخضت دابتي في الماء . وأخاض القوم ، أي خاضت خيلهم . وخضت الغمرات : اقتحمتها . ويقال : خاضه بالسيف ، أي حرك سيفه في المضروب . وخوض في نجيعه شدد للمبالغة . والمخوض للشراب كالمجدع للسويق ، يقال منه : خضت الشراب . وخاض القوم في الحديث وتخاوضوا أي تفاوضوا فيه ، فالمعنى : خضتم في أسباب الدنيا باللهو واللعب . وقيل : في أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب .أولئك حبطت بطلت ، وقد تقدم . ( أعمالهم ) حسناتهم . وأولئك هم الخاسرون وقد تقدم أيضا . } أهـ .

شبهه " كالذى خاضوا " والرد عليها : جاء بموقع " إسلام ويب – المقالات " على الشبكة العنكبوتية : { من الشبه المثارة حول القرآن ، التي صُنفت على أنها من الشبه اللغوية ، ما جاء في قوله تعالى : { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا } ( التوبة : 69 ) . فقد قالوا حول هذه الشبهة : إن اسم الموصول ( الذي ) في قوله تعالى : { وخضتم كالذي خاضوا } قد جاء في صيغة المفرد ، مع أن موصوله ( ضمير الجمع ) قد جاء في صيغة الجمع ، وكان المفترض - بحسب القائلين بهذه الشبهة - أن يأتي التركيب القرآني على النحو التالي : ( وخضتم كالذين خاضوا ) ؛ لتوافق الصلة ( واو الجماعة ) في ( خاضوا ) الاسم الموصول ( الذين ) الدال على صيغة الجمع ؛ إذ لا يستقيم الإتيان بالاسم الموصول المفرد ( الذي ) ، مع مجيء صلته على صيغة الجمع  . والحق ، فإن التركيب القرآني لا إشكال فيه ، بل جاء على وفق لسان العرب ، وعلى حسب أسلوبهم في البيان ، وبيان ذلك يُعرف ببيان الوجوه التالية :

الأول : أن الاسم الموصول ( الذي ) يُستعمل للمفرد والجمع في كلام العرب ؛ فمن أمثلة استعماله مع الجمع ، ما جاء في شعر هديل بن الفرخ العجلي :

                  وبت أساقي القوم إخوتي الذي     غوايتهم غيي ورشدهم رشدي

فأتى الشاعر باسم الموصول (الذي ) ، مع أن صلته ضمير الجمع في قوله : ( غوايتهم ) .

ومن هذا القبيل في الاستعمال أيضاً ، قول الراجز :

                                   يا رب عبس لا تبارك في أحد

                                   في قائم منهم ولا في من قعد

                                  إلا الذي قاموا بأطراف المسد

فجاء الراجز باسم الموصول ( الذي ) ، مع أن صلته ( واو الجماعة ) في قوله : ( قاموا ) ضمير جمع ، فهذا وجه أول يفهم على ضوئه صحة التركيب القرآني .

الثاني : أن يكون الاسم الموصول ( الذي ) صفة لاسم مفرد ، لكن معناه الجمع ؛ كـ ( الفريق ) أو كـ ( الفوج ) ، فلوحظ في الصفة اللفظ ، وفي الضمير المعنى ؛ فلفظ ( الفريق ) و( الفوج ) مفردان ، لكن معناهما الجمع . وعلى هذا يكون توجيه الآية : وخضتم كالفوج الذي خاضوا ؛ فـ { الذي } - بحسب هذا التوجيه - صفة لاسم مفرد اللفظ ( الفوج ) ؛ في حين أن ضمير الجماعة ( الواو ) ، في قوله : { خاضوا } ، يعود على معنى الجمع في لفظ ( الفوج ) ؛ إذ إن معناه الجمع .

وهذا أيضاً استعمال معهود ومعروف في لسان العرب ؛ حيث استعملت العرب ألفاظاً صيغتها الإفراد ، غير أن معناها الجمع ، كلفظ ( القوم ) ، فهو لفظ مفرد ، ومعناه الجمع ؛ وكلفظ ( الماء ) ، فهو لفظ مفرد ، ومعناه الجمع ، ونحو ذلك . وهذا وجه ثان يُفهم من خلاله صحة هذا التركيب القرآني .

الثالث : أن الاسم الموصول ( الذي ) مخفف من الاسم الموصول ( الذين ) ، وتخفيف اسم الموصول مستعمل في بعض لغات العرب ، كلغة هذيل وتميم ، حيث يحذفون النون من المثنى ، ويحذفونها من الجمع ، من باب التخفيف في اللفظ ؛ فمن تخفيفهم الاسم الوصول المثنى ، قول الأخطل :

                       أبني كليب إن عمي اللـذا      قتلا الملوك وفككا الأغلالا

فخفف الشاعر الاسم الموصول المثنى ( اللذان ) ، وجعله ( اللذا ) ، مع أن صلته ألف التثنية ( قتلا ، فككا ) .ومن تخفيفهم الاسم الموصول الجمع ، قول أشهب بن رميلة :

                       وإن الذي حانت بفلج دماؤهم    هم القوم كل القوم يا أم خالد

فخفف الشاعر الاسم الموصول الجمع ( الذين ) ، وجعله ( الذي ) مع أن صلته ( هم ) ضمير الجمع .

هذا ، وقد أتى سيبويه بهذا البيت شاهدًا على استعمال الاسم الموصول ( الذي ) ، موضع اسم الموصول ( الذين ) ، بما يُفهم من مسلكه أن الأمر من باب التخفيف .

فإذا تبينت هذه الوجوه الثلاث ، وأمكن حمل التركيب القرآني عليها ، عُلم أنه لا إشكال في هذا التركيب مطلقاً ، وإنما الإشكال فيمن قصرت أفهامهم عن فهم لسان العرب ، وفيمن فسدت ألسنتهم عن معرفة أساليبهم في البيان والتبيين . } أهـ .

الوقفة السادسة : كثرة الخوض سبب عظم الخطايا :-

عن قتادة بن دعامة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { إِنَّ أعظمَ الناسِ خطايا يومَ القيامَةِ أكثرُهُمْ خوْضًا في الباطِلِ } ( رواه السيوطى فى الجامع الصغير وضعفه الألبانى )

الوقفة السابعة : الخوض مع الخائضين سبب لدخول النار :-

بين الله – سبحانه وتعالى – أن الخوض مع الخائضين سبب لدخول النار ، فقال تعالى : { قالوا ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين } ( المدثر 42 - 45 )

قال الطبرى فى تفسيره : { ( وكنا نخوض مع الخائضين ) يقول : وكنا نخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع من يخوض فيه .كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وكنا نخوض مع الخائضين ) قال : كلما غوى غاو غوي معه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قوله : ( وكنا نخوض مع الخائضين ) قال : يقولون : كلما غوى غاو غوينا معه . } أهـ .

وقال القرطبى فى تفسيره : { وكنا نخوض مع الخائضين أي كنا نخالط أهل الباطل في باطلهم . وقال ابن زيد : نخوض مع الخائضين في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قولهم - لعنهم الله - كاهن ، مجنون ، شاعر ، ساحر . وقال السدي : أي وكنا نكذب مع المكذبين . وقال قتادة : كلما غوى غاو غوينا معه . وقيل معناه : وكنا أتباعا ولم نكن متبوعين .} أهـ

وقال أبو عبدالله الجبورى فى ملتقى أهل الحديث بالشبكة العنكبوتية : { العجيب في هذه الآيات الكريمة أنها جعلت الخوض مع الخائضين قرين ترك الصلاة والزكاة والإيمان باليوم الآخر. فما هو يا ترى هذا الأمر الجلل الذي جُعل في مثل هذه المنزلة المخيفة؟

المعروف لغة أن الخوض هو المشي في الماء ويفهم من ذلك أن الماشي فيه لايستطيع رؤية الطريق فقد يطأ حجرا أو مخلوقا مفترسا أو غير ذلك، وربما يقذفه تيار الماء إلى حيث لايريد.

والمعاني التي جاءت في كتب التفسير تفسر الآية بالتكذيب مع المكذبين أو الغواية مع الغاوين أو أن يكون الشخص تابعا لا متبوعا أو أن لايبالي ويكثر من الكلام الذي لاخير فيه.

وخطر ببالي أن الآية بدأت بحقوق الله وركنها الصلاة ثم حقوق العباد وعلى رأسها إطعام المساكين ثم ثلثت بحق النفس وعدم ابتذالها وإهانتها بل بتنزيهها عن اللغو والخوض بالباطل والتحدث دون علم وإضاعة الاوقات مع البطالين والسفهاء. وترك الاستفادة من النعم العظيمة التي أودعها الله في نفوس البشر وأولها نعمة العقل والعلم .وقد يستفاد من هذه الإشارة مايلي :

1. مضار المسير الأهوج خلف كل ناعق وأنه ينبغي على السائر أن يكون هادئا في مشيه كثير النظر والتأمل، قليل الكلام، دائم الاستكشاف حتى يتمكن من وضع قدمه في المكان الآمن.

2. شؤم التقليد وما يقود إليه من المصائب وأنه يتوجب كسب العلم قبل القول والعمل. فلا يجوز لمسلم أن يتكلم بلاعلم ولاعقل فإن فعل فقد أنزل نفسه أحط المنازل.

3. مضار الاغترار بالكثرة.

4. ضرر الكلام الكثير وأن يكون الانسان مستمعا أكثر منه متكلما وربما لذلك جعل للإنسان إذنان ولسان واحد وقد كان عليه السلام كثير الاستماع حتى وصفه المنافقون بأنه أُذُن.

5. ضرر مخالطة أهل الباطل في باطلهم والاستمرار على ذلك، لأن وصفهم بالفعل المضاع يشير إلى ذلك.

6. العواقب الوخيمة للاستهتار وعدم المبالاة وما يترتب على ذلك من الضرر العظيم فعلى المسلم أن يأخذ أمور دينه على محمل الجد وأن لا يكون إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت. بل يدور مع الحق حيث دار. والله أعلم } أهـ .

الوقفة الثامنة : علاقة الخوض باللعب :-

قرن الله الخوض باللعب فى خمس آيات من كتابه هى :

1- قال تعالى : { وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا اباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } ( الأنعام 91 )

2- قال تعالى : { ولئن سالتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب  قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ( التوبة 65 - 66 )

3- قال تعالى : { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } ( الزخرف 83 )

4- قال تعالى : { فويل يومئذ للمكذبين ، الذين هم في خوض يلعبون } ( الطور 12 )

 5- قال تعالى : { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } ( المعارج 42 )

فما هى علاقة الخوض باللعب ؟

قالت الدكتورة  هيفاء بنت عثمان فدا فى بحثها " لما قدم اللعب على اللهو " والمنشور على موقع جامعة أم القرى على الشبكة العنكبوتية : { والمتتبّع لهذه النصوص الكريمة يجد أن اللعب جاء مع الخوض في خمس آيات . اثنتان منها بلفظ الإسم ، وثلاثة بلفظ الفعل . وفي الآيات الخمس جاء الخوض مقدّماً على اللعب . وقد نصّ المفسّرون على أن المراد بالخوض هو الباطل . وأضاف الدكتور المطعني في كتابه (خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية)  أن إطلاق الخوض على الباطل مجاز في التعبير لأن الخوض إنما يكون في الماء . جاء في مختار الصحاح : " خاض الماء خوضاً ومخاضة ."

وقال الراغب : " الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه . ويُستعار في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يُذم الشروع فيه ." والمجاز فيه يصلح أن يكون استعارة بالكناية حيث يشبّه الباطل بالماء ، ثم يحذف ويرمز له بشيء من لوازمه وهو الخوض . والجامع بين المستعار منه والمستعارهو أن كلاً منهما مهلك . الباطل يحقّ بفاعله العقاب . والماء يغرق من يخوض فيه . أو يكون استعارة تبعيّة تصريحية يُشبّه فيها اقتراف الباطل بخوض الماء ، والجامع ما مرّ . والإستعارة على هذا استعارة مفردة . ويجوز حملها على التمثيل . وهما أولى من الأول . ولما كان الخوض بهذا المعنى قُدّم على اللعب ، وجُعل محتوياً عليه : " فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ " . وكذلك في إطلاق اللعب على أعمالهم وسلوكهم مجاز في التعبيرعلى طريق الإستعارة التصريحية التبعية وفيه تعريض بهم ، لأن اللعب لا يكون إلا للصبيان غير الراشدين وفيه رمز إلى حقارة أعمالهم حيث لم يترتب عليها نفع كاللعب . } أهـ .

الوقفة التاسعة : ومن الأمثال المتعلقة بالخوض :-

ومن الأمثلة الفاسدة المتعلقة بالخوض ما يتناقله البعض  من أن  { بنت الخوّاضه خوّاضة } : أي أن الفتاه تُشبه أمّها في تصرفاتها وأخلاقها ، فسواء كانت الأم طيبة حسنة الأخلاق أو خبيثة رديئة السمعة والسيرة فإن أبنتها تشبهها وتكون مثلها  . الخواظة تعني الخواضة التي تخوض الماء ، ولهذا المثل قصة وحكاية طريفة تقول : يحكى أن رجلاً طلّق إمرأته بعد أن أنجبت له بنتاً لأنه شك في نزاهتها وعفتها ، وفي أحد الأيام وبعد مرور فترة من الزمن أراد أن يعبر مع إبله أحد الأودية الذي يسيل بالماء ، إلى الجهة الأخرى حيث  ترعى إبله ، ولكن السيل حال بينه وبين ذلك ، ومنعه من العبور فتراجعت الإبل لا تجسر على عبور الوادي ، فقالت ابنته : امسك البكرة الفلانية وادفعها أمام الإبل فستخوض الماء لأن أمها كانت خواضة تخوض الماء ، فقال هل أنت متأكدة فقالت نعم ، فامسك بالبكرة ودفعها أمام الإبل فخاضت الماء وعبرت الى الجهة الأخرى وتبعتها الإبل وعبرت وراءها ، وربط الرجل نفسه وربط ابنته معه بحبل وعبر الماء وعندما أصبح في وسط السيل قال لها كيف عرفت أن البكرة الفلانية ستخوض الماء فقالت لقد كانت امها خواضة وبنت الخواضة خواضة فقال صحيح ثم قطع الحبل بها ودفعها فابتلعتها المياه وأخذها السيل . } أهـ .

وهذا المثل فاسد لأنه في ديننا السمح لا يُعاقب البريء بذنب المسيء ، وكذلك  في عصرنا الحاضر لا يُحاسب إنسان بجريرة غيره ، ولكن الكثير من الحكايات علقت بها بعض رواسب الماضي ، فلا تقاس عليها تصرفات الحاضر .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى