• الأربعاء 18 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر03:03 م
بحث متقدم
بين المحاكم العادية والعسكرية

خلاف قضائي حول تطبيق قانون حماية المنشآت

وجهة نظر

عادل عامر
عادل عامر

د. عادل عامر

أخبار متعلقة

أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بنظر جميع الدعاوي الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات وهو القانون العام أياً كان شخص مرتكبها في حين أن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص قضائي استثنائي مناطة أما شخص مرتكبها علي أساس صفة معينة توافرت فيه حالات محددة في المادة الرابعة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 أو خصوصية تلك الجرائم وفق الأحوال بين بالمادة الخامسة من ذات القانون إلا أن المادة السابعة من ذات القانون في فقرتها الثانية أخرجت من نطاق اختصاص القضاء العسكري الجرائم التي يرتكبها المدنيون. إن المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة
 سبق أن أصدرت حكما قضائيًا نهائيًا أكدت فيه: يعتبر القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة بجانب جهة القضاء الإداري بمجلس الدولة وجهة القضاء العادي لا يختص مجلس الدولة بالتعقيب علي الأحكام الصادرة من القضاء العسكري ولا يختص كذلك بنظر المنازعة في الإجراءات التنفيذية الصادرة تنفيذا لها لما في ذلك من مساس بهذه الأحكام، وتعدٍ علي اختصاص القضاء العسكري بعد استنفاد طرق الطعن في أحكامه والتصق خلافا قضائيا بين القضاء العادي والقضاء العسكري 
حول تطبيق قانون حماية المنشآت العامة رقم 136 لسنة 2014 الذى يحيل قضايا الاعتداء على المنشآت الحكومية والمرافق إلى القضاء العسكري، وذلك رغم صدوره وتطبيقه منذ أكتوبر 2014، علما بأن مجلس النواب أقر في أغسطس الماضي استمرار تطبيقه حتى 28 أكتوبر 2021.  
 وينص هذا القانون في مادته الأولى على أنه «مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها   وتعد هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية».
 وتنص مادته الثانية على إخضاع الجرائم التي تقع على هذه المنشآت لاختصاص القضاء العسكري، وعلى النيابة العامة إحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة. وبعد صدور هذا القانون بنحو أسبوعين، أصدر النائب العام الراحل هشام بركات كتابا دوريا برقم 14 لسنة 2014 يلزم أعضاء النيابة العامة بـ«إرسال القضايا الخاصة بالجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة في أي مرحلة من مراحلها إلى النيابة العسكرية المختصة متى طلبت ذلك» موضحا أن المرافق العامة لها أنواع كالمرافق الإدارية أو الخدمية أو النقابات المهنية والمنشآت الحيوية العامة، والتي باتت تعتبر في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية التي حددها القانون.
 وأحالت النيابة العامة بموجب هذا الكتاب الدوري العديد من القضايا إلى القضاء العسكري رغم تضمنها اتهامات أخرى غير المنصوص عليها في القانون وبصفة خاصة التجمهر والتظاهر، وذلك باعتبار أن «جرائم التخريب والاعتداء على المنشآت قد ارتكبت وجرائم أخرى لا تقبل الانفصام عنها لكونها كانت تنفيذا لمشروع إجرامي واحد، وارتبطت ارتباطا لا يقبل التجزئة، مما يستلزم مثول جميع المتهمين في هذه القضايا أمام جهة قضائية واحدة دون انفصام»، كما ورد نصا في مذكرات الاتهام والإحالة لبعض القضايا التي حققت فيها نيابة أمن الدولة العليا.
وفى المقابل أحالت بعض النيابات وقائع أخرى مشابهة إلى القضاء العادي ممثلا في محاكم الجنايات، باعتبارها تمثل خرقا لقوانين أخرى كالتظاهر والتجمهر والأسلحة ومواد الإرهاب في قانون العقوبات.
 لم يؤد تباين التصرف في تلك القضايا المتشابهة إلى مشاكل قانونية تذكر فى مختلف المحافظات؛ حتى شهدت محافظة بنى سويف حدثا قضائيا نادرا، برفض كل من محكمة جنايات بنى سويف (القضاء العادي) والمحكمة العسكرية للجنايات (القضاء العسكري) التصدي لثلاث قضايا وقعت بين عامي 2014 و2015، حيث تمسكت كل منهما بعدم اختصاصها بنظر هذه القضايا وفقا لقانون حماية المنشآت المذكور.
القضية الأولى رقم 8980 لسنة 2015 جنايات مركز الواسطي: أحالت فيها النيابة العامة 13 متهما إلى محكمة جنايات بنى سويف بتهم تنظيم مظاهرة بدون إخطار، والإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور وحمل أسلحة بيضاء ومطبوعات ولافتات تنادى بتغيير مبادئ الدستور وقلب نظام الحكم.
 وقضت محكمة الجنايات بعدم اختصاصها وإحالتها للمحكمة العسكرية، مستندة إلى أن الجرائم المنسوبة للمتهمين كان هدفها تعطيل خطوط السكة الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة، وهى في عداد الجرائم التي أحاطها قانون حماية المنشآت المشار إليه، ومن ثم فهي اختصاص القضاء العسكري.   
    لكن المحكمة العسكرية هي الأخرى قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، باعتبار أن قانون حماية المنشآت يعتبر استثناءً من الأصل الذى يقضى باختصاص القضاء العادي بنظر تلك الجرائم، وعلى ذلك فإنه يجب قصر هذا الاستثناء في الحدود المنصوص عليها في القانون، وعدم امتدادها للجرائم الأخرى
 وبصفة خاصة المنصوص عليها في قانون التظاهر. القضية الثانية رقم 27037 لسنة 2014 جنايات مركز الواسطي: أحالت فيها النيابة العامة 7 متهمين إلى محكمة جنايات بنى سويف بتهم استعمال القوة والعنف مع ضباط شرطة، وتنظيم مظاهرة بدون إخطار، وإطلاق أعيرة نارية وإلقاء حجارة، وتعطيل حركة المرور وحيازة مطبوعات تحرض على قلب نظام الحكم، وترديد هتافات مسيئة لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية.
وقضت محكمة جنايات بنى سويف بعدم اختصاصها أيضا بنظر هذه القضية وأمرت بإحالتها للقضاء العسكري بحجة أن الغرض من كل هذه الجرائم هو تعطيل خطوط السكة الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة، التي يسرى عليها قانون حماية المنشآت.
 ومن جهتها أيضا أكدت المحكمة العسكرية عدم اختصاصها بالقضية باعتبار أن التظاهر والتجمهر ليسا من الجرائم التي حددها قانون حماية المنشآت.
 القضية الثالثة رقم 22080 لسنة 2014 جنايات مركز الواسطي: أحالت فيها النيابة العامة متهما واحدا بذات اتهامات القضيتين السابقتين، فأصدرت محكمة جنايات بنى سويف حكما بعدم اختصاصها، وقالت في حيثياتها إنها «طالعت أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة فتبين لها أن الغرض من ارتكاب جريمة التظاهر بدون إخطار والتحريض عليه هو تعطيل خطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق التي ينطبق عليها قانون حماية المنشآت «أما المحكمة العسكرية للجنايات (الدائرة الرابعة) 
فقضت هي الأخرى بعدم اختصاصها للأسباب المذكورة في القضيتين السابقتين. وبذلك يكون قد صدر حكمان متناقضان بعدم الاختصاص في كل قضية؛ وذلك في الفترة بين أبريل 2015 وأغسطس 2016،وهو ما خلق حالة قانونية نادرة تعرف بـ«التنازع السلبى في الاختصاص» منصوص عليها في البند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، بتخلي جهتين قضائيتين معا عن نظر قضية معينة. 
وستؤدى هذه الحالة إلى تعطيل نظر القضايا محل التنازع لعدم قبول الجهتين القضائيتين بالتصدي لها، كما تطرح أيضا تساؤلات حول صحة إحالة القضاء العادي والنيابة العامة لوقائع أخرى مشابهة إلى القضاء العسكري وتصديه لها.
 ارتأت نيابة استئناف بنى سويف أن المحكمة الدستورية العليا هي الجهة المنوط بها حسم هذا التنازع السلبى، فأقام النائب العام 3 دعاوى تنازع لتحديد جهة القضاء المختصة بنظر تلك القضايا. .. كما نصت الدعوي علي أنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن أصدرت حكماً رقم 11 لسنة 2011 أكدت فيه أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بنظر جميع الدعاوي الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة
 وفقاً لقانون العقوبات وهو القانون العام أياً كان شخص مرتكبها في حين أن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص قضائي استثنائي مناطة أما شخص مرتكبها علي أساس صفة معينة توافرت فيه حالات محددة في المادة الرابعة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 أو خصوصية تلك الجرائم وفق الأحوال بين بالمادة الخامسة من ذات القانون إلا أن المادة السابعة من ذات القانون في فقرتها الثانية أخرجت من نطاق اختصاص القضاء العسكري الجرائم التي يرتكبها المدنيون.
 وعليه فقد انتشرت في جميع أرجاء البلاد الوحدات والآليات العسكرية التابعة للقوات المسلحة لتصبح هي المخولة وحدها بحفظ الأمن داخل البلاد في ظرف استثنائي ينذر بالخطر الداهم تمثل في الانفلات الأمني وغياب قوي الأمن الشرطي الواضح وانتشار أعمال البلطجة والعنف بما يهدد أرواح المواطنين ومقدرات هذا البلد نتيجة لذلك فقد توافرت مقتضيات تطبيق المادة الخامسة من قانون القضاء العسكري التي موادها اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات والأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لمصالح القوات المسلحة أينما وجدت.
أنه لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا أن المادة 204 من الدستور تنص على أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، وتقول ذات المادة أيضاً إن المدنيين لا يحالون للقضاء العسكري إلا في حالة الاعتداء على المنشآت العسكرية أو العسكريين، وفى نهاية ذات المادة أعطى الدستور السلطة للقانون في تحديد ماهية الجرائم العسكرية، أما المادة 237 من الدستور فنصت على أن الدولة مهمتها مكافحة الإرهاب وأن القوانين هي التي تحدد موضوعياً وشكلياً وسائل مجابهة الإرهاب.
 نص المادتين 204 و237 من الدستور يبيحان لرئيس الجمهورية إصدار قوانين تحدد الجرائم التي يمكن إحالتها للقضاء العسكري. أن قانون حماية المنشآت يرسم لها اختصاصا استثنائيا لا يجوز لها التوسع فيه، وأن جرائم التظاهر والتجمهر العادية تنظرها المحاكم الجنائية العادية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • مغرب

    05:25 م
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى