• الإثنين 21 أغسطس 2017
  • بتوقيت مصر06:22 ص
بحث متقدم

أحمد جلال: "هل تنطبق مقولة عواد باع أرضه على الحكومة؟"

الحياة السياسية

احمد جلال
احمد جلال

آية عز

أخبار متعلقة

البورصة،

الخصخصة

أحمد جلال

الحكمومة

استنكر أحمد جلال، وزير المالية الأسبق، قرار الحكومة بطرح أسهم بعض شركات قطاع الأعمال فى البورصة، واصفًا هذا القرار بمثابة بيع للأرض المصرية.

وقال "جلال" فى مقال صحفى له نشر على جريدة "المصرى اليوم"، ما تفعله الدول دليل أنها تسير نحو الخصخصة.

وإلي نص المقال..

 "فى الفلكلور الشعبى يغنى المصريون: «عواد باع أرضه يا ولاد..» عندما يريدون توجيه النقد الساخر لمن تخلى عن أرضه".

 وتساءل:  هل ينطبق هذا النقد على ما أعلنته الحكومة المصرية مؤخرا من أنها بصدد طرح أسهم بعض شركات قطاع الأعمال فى البورصة؟! الإجابة عن هذا السؤال ليست بالبساطة التى تبدو عليه.

 وواصل : إذا نحينا جانبا المواقف الأيديولوجية المسبقة، تفيد الدراسات المتراكمة فى هذا الموضوع أن المردود الإيجابى أو السلبى للخصخصة يتوقف على مجموعة من الشروط، إذا توافرت كانت النتائج إيجابية، والعكس صحيح. للحكم على ما تعتزم الحكومة القيام به إذن، علينا أولا تحديد ملامح هذه المبادرة، ثانيا،  تحديد شروط نجاح الخصخصة، وأخيرا، النظر فى مدى توافر هذه الشروط.

 وتابع :فيما يتعلق بما تعتزم الحكومة القيام به، الحقيقة أننا لا نعرف الكثير. ما قالته وسائل الإعلام أن النية مبيته على طرح جزئى (أى أقل من 50 %) لأسهم بعض شركات قطاع الأعمال العام فى البورصة، من بينها شركات تعمل فى قطاع البترول. الهدف من هذا الإجراء، كما جاء أيضا فى الإعلام، هو توفير 5 مليارات جنيه للمساهمة فى خفض عجز الموازنة.

  واستطرد: وصاحب هذا التصريح التنويه بأن هذه الخطوة سوف تساعد على جذب رأس المال الأجنبى، فضلا عن أنها سوف تعطى دفعة قوية لتنشيط سوق المال. إذن هى صفقة مالية بامتياز، ليس فيها ما يشير إلى أن الحكومة مشغولة بتحسين كفاءة هذه الشركات، أو زيادة الاستثمار فيها، أو زيادة فرص التوظيف، أو تحسين الخدمة للمستهلك.

 ولفت : على افتراض دقة هذا التوصيف، هل تتوافر فى هذه المبادرة شروط نجاح الخصخصة بناء على خبرات الدول التى سبقتنا؟.. للإجابة عن هذا السؤال، اسمحوا لى بعرض مختصر لنتائج كتاب شاركت فى تأليفه فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. فى ذلك الوقت، كان موضوع الخصخصة من أكثر الموضوعات جدلا، وكانت هناك حاجة ملحة لتقييم آثارها بشكل موضوعى على الأطراف المختلفة، بمن فى ذلك المالك الجديد، والمالك القديم، والعمال، والمستهلكون. الدراسة غطت تجارب أربع دول: شيلى والمكسيك وماليزيا وبريطانيا، وقمت بها بالتعاون مع ثلاثة من أساتذة الاقتصاد من جامعة بوسطن: ليروى جونز، بانكاج تاندون، وإنجى فوجلسانج. استغرقت الدراسة قرابة عامين، وتم نشرها فى كتاب من 600 صفحة عام 1992. ورغم صعوبة اختزالها فى سطور قليلة، من الممكن القول إن أهم شروط نجاح الخصخصة فى الدول محل الدراسة كانت كما يلى:

·         الشرط الأول أن يكون هدف الخصخصة رفاهة المجتمع، بما فى ذلك أثرها على البائع (أى الحكومة نيابة عن الشعب) والمشترى والعمال والمستهلكين. أى أهداف أخرى لا تصلح أن تكون بديلا لهذا الهدف، بما فى ذلك الحصول على موارد للخزانة العامة.

·         الشرط الثاني أن يسبق الخصخصة إجراءات من شأنها زيادة المنافسة فى سوق السلعة التى تنتجها الشركة المزمع خصخصتها، وذلك لضمان عدم استغلال المالك الجديد للمستهلكين. فى الحالات التى تكون السوق فيها احتكارية بطبيعتها، مثل الكهرباء والاتصالات، من الضرورى إنشاء جهاز مستقل لتحديد ومراقبة أسعار ومواصفات الخدمة، فضلا عن التخطيط لمستقبل القطاع.

·         الشرط الثالث أن تتم عملية البيع نفسها بشفافية كاملة، دون تنازلات مخلة للمالك الجديد، مع إعطاء أولوية لمشتر له خبرة فى مجال عمل الشركة.

·         هناك شروط أخرى، ولكنها أقل أهمية. ما يعنينا هنا هو مدى توافر هذه الشروط على ما أعلنته الحكومة من طرح جزئى لأسهم بعض الشركات فى البورصة. وباختصار شديد، هذه الشروط غير متوفرة.

·          التركيز على توفير موارد للخزانة هدف جزئى وإجراء لا يمكن الاعتماد عليه مستقبلا، فضلا عن أنه يفقدنا فرصا قد تكون حقيقية فى تحسين الإنتاجية، والتوسع الاستثمارى، وزيادة التوظيف، وتحسين الخدمة للمواطن. على نفس المنوال، ليس فيما نشر أى إشارة لإجراءات استباقية لزيادة المنافسة فى الأسواق لصالح المستهلك. وأخيرا، أظن أن أسلوب بيع الأسهم فى البورصة من شأنه أن يحقق مبدأ الشفافية بدرجة كبيرة، إلا أن الإصرار على بيع حصة من الأسهم تقل عن 50% يعنى أن الشركة لن تستفيد من طموحات ومهارات وموارد المالكين الجدد.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع اتفاق المعارضة على مرشح لمنافسة«السيسي» في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    04:01

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى