• الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر09:54 ص
بحث متقدم

عبدالناصر سلامة ومحمد إبراهيم

مقالات

أخبار متعلقة

أتابع باهتمام ما يكتبه حاليا رئيسا تحرير سابقان لصحيفتين قوميتين يوميتين، ليس بسبب تميز ما يكتبانه فحسب، وإنما للمقارنة بين الروح وانسياب المعلومات في مقالاتهما حاليا.. وسابقا عندما كانا في منصبيهما.
أعرف أن الصحف الورقية اليومية الخاصة في الوقت الراهن لا تختلف كثيرا في تناولها عن القومية أو "الحكومية" وهو اسمها الصحيح، فلها الحسابات نفسها وتواجه ضغوطا متشابهة. لكن الأستاذين عبدالناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم يقدمان لنا هذه الأيام نموذجا لأقلام حرة وقوية تتصف بالفدائية وأحيانا بالتهور وغالبا بجاذبية المعلومة وتفردها وإرغام وسائل الإعلام الأخرى على النقل عنها.
بصراحة شديدة لم يكن الأستاذ عبدالناصر سلامة عندما كان رئيسا لأعرق الصحف المصرية "الأهرام" ولا الأستاذ محمد علي إبراهيم أثناء رئاسته لتحرير "الجمهورية" بمثل هذه القوة في الكتابة والسلطنة في إبراز ما لديهما من معلومات أو انتقادات، رغم أنهما لا شك كانا أكثر التصاقا بمصادر الخبر والمعلومة وغرف صناعة القرار.
ما الذي يجعل كاتبا يختلف كلية عما كان عليه؟.. هل هي قيود المنصب ومسئولياته أمام الدولة التي أتت به.. وماذا لو كان سلامة أو إبراهيم أو أي رئيس تحرير حكومي آخر تمرد على تلك القيود والمسئوليات في حينها وترك العنان لقلمه كما يتركه الآن وهو محرر من المنصب؟
لا أتمنى أن يفهم أحد أن ذلك لوم للأستاذين الكبيرين. ليس ذلك إطلاقا ولا يمكنني أن أضع نفسي في موقع الحكم على زميل يكتب تحت سلطان ضميره. ما أقصده أن العلاقة بين الحرية والابداع علاقة متوازية. كل منهما يدفع نحو ثراء الآخر. صحيح أن الأجواء التي يكتب إبراهيم وسلامة من خلالها حاليا لا توفر سوى هامشا ضئيلا جدا من الحريات، أقل مما كان في عهد حسني مبارك، لكن الاثنين في قرارة نفسيهما مدفوعان بعدم وجود أية قيود عليهما ويتركان الأمر لرئيس التحرير، يقبل أو يرفض النشر، وأظن أنهما أو أحدهما ترفض له مقالات، كما الحال مع الكاتب الكبير الأستاذ فهمي هويدي.
القصة كلها أننا نتابع قلمين مبدعين رشيقين ما كان لنا أن نعرفهما بحالتهما الراهنة لو ظلا رئيسين لصحيفتيهما، أو لصحيفة خاصة تشبه الحكومية.
المسئولية تقع على الجهة التي تكره الحريات وتحولها إلى "فوبيا" يجب التحذير منها وشن الحملات عليها، وهي تدري أنها تعرقل الإبداع والتفكير الحر وتحول المجتمع كله إلى قطيع مدفوع بعصى الراعي الذي يرى أنه وحده مصدر الحكمة وصناعة الإبداع والتفكير وعلى الآخرين ألا يناقشوه.
كبت الحريات وغلق السماوات وحجب المواقع لا يخلق أجواء للتميز. الدولة التي تظن أنها تؤمن نفسها بذلك خاطئة تماما، إنها تصنع مجتمعا كوريا شماليا، كسولا معزولا عن العالم، يعيش في قرون خلت تحت وطأة مفاهيم أكل عليها الزمن وشرب.
القول إن مصر بها حريات أكثر مما ينبغي أو أكثر من اللازم لا يؤيده شيء من الواقع المعاش. ليس هناك حريات أكثر من اللازم. هنالك حريات وكفى تكفلها القوانين الإنسانية الفطرية فإذا كبحتها أهواء المسئول وحملاته وإعلامه الموالي، فالمجالات كلها تصاب بالشلل، ولا يتبقى سوى الدهشة بصور بوتين وهو يصطاد سمكة بصدر عار!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى