• الجمعة 20 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر11:34 م
بحث متقدم
صفحة سوداء من الملف الأسود

فصل من جريمة استيلاء الحكومة على أموال المعاشات

وجهة نظر

منير سليمان
منير سليمان

منير سليمان

أخبار متعلقة

لنتفق منذ البداية أن حقوق أصحاب المعاشات أصبحت قضية رأي عام لم يعد يقتصر الحديث فيها على أصحاب الحقوق وأسرهم، وخاصة بعد أن خاصمت جميع الحكومات السابقة وفي مقدمتها الحكومة الحالية هذه الحقوق وقد شارك العشرات من كبار الكتّاب والصحفيين وأصحاب الرأي والمتخصصين والخبراء في الكشف.. أولاً: عن بعض الخطايا الكثيرة وراء جريمة العصر التي لم نجد لها مثيلاً في أي من دول العالم "المتقدم منها والأقل تقدماً بل والدول المتخلفة" استباحت فيها الحكومات المتتالية – وبغير سند من دستور أو قانون – الاستيلاء على أموال التأمينات والمعاشات منذ تولي الوزير الهارب – قبل ثورة يناير العظيمة – يوسف بطرس غالي مسئولية وزارة المالية ومعه مساعدوه الذين – وللأسف الشديد – مازال أكثرهم يتولى مراكز قيادية وفي موقع اتخاذ القرار بالحكومة حتى الآن ومن مهامهم الرئيسية التلاعب بحقوق أصحاب المعاشات وأموالهم المهدرة بالإشراف على ذات الملف والسير بنا في نفس الاتجاه الذي أدى في النهاية إلى أن يعيش ما يزيد على 9 ملايين صاحب معاش وأسرهم بما يُقارب 40% من الشعب المصري – مأساة إنسانية بكل معنى لهذه الكلمة وتعدّت أحوال معظمهم مراحل الفقر المدقع إلى مرحلة التسول الإنساني.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعرفها المسئولين. ثانياً: لا اعتقد أن هناك قضية قد شغلت كل الأسر المصرية بلا استثناء مثل قضية أصحاب المعاشات التي اعطتها وسائل الاعلام – مقروءة ومسموعة ومرئية – اهتماماً خاصاً فيما تجاهلتها – وبحق – جميع الحكومات يستوي في ذلك حكومات ما قبل 25 يناير، 30 يونيو أو ما بعدها، بل وصل الأمر بالحكومة الحالية لأن تأخذ منهم موقفاً عدائياً لا تخفيه التصريحات وتضليل الرأي العام بأرقام مكذوبة.. وهو ما تسبب في أن يسود أصحاب المعاشات حالة من اليأس والإحباط من جانب وحالة من الاحتقان والغليان وشعور متصاعد بالغُبن والظلم الشديدين من جانب آخر.. وكلما مر الوقت ومضت السنين تزداد ظروفهم تعقيداً وتتسع دائرة المشكلة لتشمل آلاف الأسر الجديدة ينضم عائلوها من العاملين الحاليين ليتحولوا إلى أصحاب معاشات تجمعهم مع من سبقهم ذات المأساة. وهو ما يتطلب اليوم قبل الغد من رئيس الجمهورية بصفته مسئولاً عن جميع المصريين أن يستمع إلى صوت أصحاب المعاشات من خلال ممثليهم الشرعيين في اتحاد المعاشات ولا يكتفي بالاستماع إلى المسئولين الذين هم بالدرجة الأولى مازالوا يواصلون مسلسل التضليل والخداع.
ولعل فيما كتبه الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة بصحيفة الأهرام يوم الجمعة 10 فبراير 2017 فيه تشريحاً حقيقياً لمعالم هذه المأساة الإنسانية، حيث يقول " أن جريمة اموال أصحاب المعاشات لها جذور كثيرة ولها أيضاً الكثير من الأعراض المرضية التي طفحت على وجه المجتمع وشوهت الكثير من التزاماته تجاه فصيل من البشر قدم سنوات عمره بكل الوفاء والسخاء والتجرد" ويعود بنا إلى جذور المشكلة التي بدأت بوزارة المالية التي استخدمت جزءاً كبيراً من أموالهم في تمويل الميزانية، ومازالت تفعل ذلك" أما الكاتبة الصحفية نجوى عويس المتخصصة في تناول قضايا التأمينات والمعاشات لما يزيد عن عشر سنوات بصحيفة الأخبار، فقد اقتربت من تاريخ بدء المشكلة بصورة أكثر وضوحاً في مقالها بتاريخ 27 فبراير الماضي لتذكير القارئ في نبذه مختصرة بكيفية الاستيلاء على هذه الأموال " بإقصاء وزيرتين كانتا ناجحتين تماماً في أداء دوريهما في المحافظة على أموال التأمينات.. ولذا فقد تم ابعادهما بمجرد رفضهما الانصياع لمؤامرة الوزير الهارب " يوسف بطرس غالي" في تسليم أموال المعاشات الخاصة بأصحابها إلى الحكومة.. هاتان الوزيرتين هما السفيرة بنت مصر الأصيلة د. مرفت التلاوي والدكتورة أمينة الجندي.. وفشلت محاولات الوزير الهارب – في وجودهما – تسليم فوائض صندوقي التأمينات الاجتماعية لتمويل عجز الموازنة وتضخم مديونية وزارة المالية للهيئة، وأيضاً كشفتا عن دور بنك الاستثمار كوسيط مالي في هذا المجال حيث كانت الديون مقيدة دفترياً فقط، وبعد فشل وزير المالية الهارب ومساعديه (ممتاز السعيد، د. محمد معيط" نائب وزير المالية الحالي والمسئول الأول عن الخزانة العامة) في وضع حلول حقيقية وواقعية لمشكلة تزايد الدين العام.. فتفتق ذهن هذا الفريق عن حل عبقري لإخفاء هذه المديونية بالاتفاق مع فريق البنك الدولي عام 2005، وصدرت الوثيقة البيضاء عن البنك الدولي، واتبعتها حملة شرسة قادها يوسف بطرس غالي لتشويه نظام التأمين الاجتماعي المطبق حتى الآن بادعاءات كاذبة لتضليل الرأي العام – وهو ذات الأسلوب الذي تحاول الحكومة الحالية الاستمرار فيه حتى الآن – وبلا مقدمات قام الوزير في عام 2006 بإجراء تعديلات على لائحة مشروع موازنة الدولة لكي تذوب فيها الأرصدة المتراكمة والتي عجزت الحكومة عن ردها لصندوق التأمينات، ومن ثم عجزها عن حل مشكلة الدين العام المحلي لأنها تمثل النسبة الأكبر من هذا الدين.. وكان الحل العبقري الذي اختاره هذا الوزير هو نقل أعباء والتزامات الخزانة العامة الصادرة بقوانين إلى صناديق التأمينات لتظهر أمام الرأي العام في صورة عجزها عن أداء دورها بالرغم أنها تحقق فائضاً وفقاً لالتزاماتها الواردة بالقانون، وهكذا بدأت أولى بوادر المشكلة التي استمرت وحتى الآن وبمخالفة صريحة للدستور حيث أنها أموال خاصة مملوكة لأصحابها ولا يجوز توظيفها كإيرادات عامة للدولة. وهو ما أيدت فيه المحكمة الدستورية حكم محكمة القضاء الإداري بوجود شبهة عدم دستورية قرار وزير المالية الذي صدر بتاريخ 7/5/2006 تحت رقم "272 لسنة 2006" ومازالت الحكومة تتعامل به وكأن ما تصرفه من معاشات مجرد صدقة أو "إعانة" أو زكاة تتعطف بها على أصحاب المعاشات، متناسية عن قصد ان أصحاب المعاشات يتقاضون معاشاتهم من عوائد أموالهم ولا يمثلون عبئاً يُذكر على ميزانية الدولة ولكن العكس هو الصحيح وكذا الحكم التاريخي للمستشار يحيى دكروري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة وفيه يحدد مفهوماً دستورياً راقياً للمعاش يقول فيه نصاً "أن المعاش في مفهوم الدستور – ويعني هنا الدستور القائم حالياً والصادر بموافقة اغلبية شعبية ساحقة في 18 يناير 2014 – ليس صدقة تتصدق بها الدولة على المواطنين، وإنما هو حق للمؤمّن عليهم أو المستحقين عنهم، والتمتع بالحقوق لا يتم إلا بإتاحة كاملة دون نقصان أو جور عليها أو تطفيف. يفرغها من مضمونها".
أن حقوق أصحاب المعاشات وتدهور أحوالهم المعيشية لم تعد قضيتهم وحدهم.. ولكنها قضية رأي عام.. في ظل غياب دائم للحكومة التي تتجاهل وبشكل مقصود التعامل الفعلي لحل مشاكلهم، وصمت مطبق من برلمان يشغلنا يوماً بعد الآخر بقضايا ليست هي ما يعيد الحقوق لأصحابها ولذا فالرأي العام المصري لن ينسى سواء للحكومة أو البرلمان هذا التجاهل.. وأن غداً لناظره قريب.. ولنا عودة لنكشف عن صفحة جديدة من الملف الأسود لحقوق أصحاب المعاشات.
      
منير سليمان
مسئول المتابعة باتحاد المعاشات


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:44 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى