• الأحد 22 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر10:22 ص
بحث متقدم

أهمية بناء نظام مؤسسي حقيقي في الدول

وجهة نظر

‏يسري عبد العزيز‏
‏يسري عبد العزيز‏

يسري عبد العزيز

أخبار متعلقة

لتوضيح ذلك، علينا أن نأخذ الدولة التركية  كمثال وخصوصا وأنها دولة حديثة تقوم ومنذ فترة ليست بالبعيدة عل العمل وبجدية وبكل طوائفها، سواء كانوا من مؤيدين للنظام أو من المعارضة على بناء دولة مؤسسات حقيقية متكاملة، وذلك بعد أن كانت المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة الفاعلة والمهيمنة على كل شيء.


كانت المؤسسة العسكرية في تركيا وإلى فترة قريبة مهيمنة ليس على القرار السياسي فقط بل على كل مؤسسات الدولة، لاغية بذلك وجودهم ومكبله لعملهم ومجمده لأختصاصاتهم.


ولكن وبعد وأن اتفق الجميع وبدون استثناء وبالأخص القيادات العسكرية الوطنية المخلصة وتجمعوا على هدف وطني واحد، وهو بناء دولة مؤسسات حقيقية يحدد الدستور فيها عمل واختصاصات كل منها على حدة. كل ذلك من أجل بناء دولة حقيقية مستقلة السيادة، دولة لا تخضع لأي إملائات من أحد، لتنطلق لتلحق بركب التقدم بعد أن يتمكنوا من بناء صرح اقتصادي قوي، تحقق لتركيا استقلال قرارها السياسي.


تلك هي دولة المؤسسات الحقيقية والتي طالما تمنيناها في بلادنا, دولة يتم فيها تحديد مهام كل سلطة أو مؤسسة أو هيئة كلا على حدة، بمهام خاصة بها حسب تأهيلها وقدراتها، ليعملوا جميعا تحت أشراف وإدارة السلطة التنفيذية (وهي الحكومة)، والتي بدورها تخضع لرقابة السلطة التشريعية ( وهو مجلس النواب ممثلا للشعب، يحمل تطلعاته ويحافظ على المال العام للدولة). ويتم فصل حقيقي بينهما حتى لا تتعدى سلطة على سلطة أخرى.


وهذا ما يتم تنفيذه في تركيا وكما هو موجود في نظم الحكم في الدول الأوربية أو بمعنى أدق دول العالم الغربي والذي تنعم فيه شعوبهم بالديمقراطية والحرية وفي العيش الكريم والحق في اختيار (انتخاب) من يمثلهم ويحقق لهم طموحهم وتطلعاتهم ويوفر لهم الأمن والأمان.


ولذلك نرى كيف أستطاعت تركيا من خلال بناء دولة المؤسسات هذه من تحقيق طفرة اقتصادية قوية وتقدم في كل المجالات، حتى استطاعت أن تكون ند ومنافس اقتصادي قوي للغرب وتمكنت من كسب احترام العالم لها.


أما في الدول الدكتاتورية فالغالب هو هيمنة الدولة البوليسية بأجنحتها (قيادات الجيش والشرطة والقائمين على القضاء والمعينين من قبل النظام الحاكم) على جميع هيئات ومؤسسات الدولة, لتعمل على تغييب حقيقي للشعب، وتلغي حقه في الرقابة على السلطة التنفيذية وعلى حقه في التشريع عبر نوابه في مجلس النواب، وتختار مجلس نواب صوري من قبلها، يمثلهم هم ولا يمثل الشعب، ليمرروا لهم التشريعات التي تخدمهم وتغض بصرها على الرقابة وكشف الفساد.


والأخطر من ذلك بأن هذه المنظومة تعمل فقط من أجل حماية النظام ومصالحه فقط والمتمثل فيه مراكز القوي وبعض رجال الأعمال، وتتجاهل فيه الشعب وتتركه يغرق في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مما يؤدي إلى إفشال الدولة ككل وانهيارها.


وخلاصة القول: 
فالدول التي تبني دولة مؤسسات حقيقية وتعمل على بناء نظام ديمقراطي مدني، دولة تعمل لصالح الشعب وتحقق ازدهار ونمو اقتصادي، لتصبح دولة ذات سيادة تمتلك فيه إرادتها، وتستطيع فيه تحديد مصيرها.


وهذا ما لا يريدونه لنا، ولذلك استطاعوا إفشاله في معظم الدول العربية والإسلامية وعن طريق عملائهم ولم يبقى لهم غير الدولة التركية، والتي يحاولون الآن محاربتها ومنعهم من أن يكون لهم الحق في بناء دولة حقيقية مستقلة الإرادة صاحبة قرارها، دولة ترفض الهيمنة.


فهل تستطيع الدولة التركية الصمود للنهاية من أجل أن تحقق طموحاتها؟


وهل يتثنى لنا تحقيقه في بلادنا؟


يسري عبد العزيز


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى