• الجمعة 20 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر11:41 م
بحث متقدم

الصحافة الحرة والمعارضة

مقالات

أخبار متعلقة

تخطئ الدولة لو ظنت أنه في صالحها تحجيم أو تكبيل المعارضة وتكميم الإعلام. المعارضة هي شهيق وزفير النظم الحاكمة لأنها جزء منه. تعطيه الشرعية بمعارضتها وتدفعه نحو الإجادة والتصويب وتجعل الدم السياسي يتدفق في شرايينه.
لا يوجد نظام يستأثر وحده بالحكمة معتقدا أن ما يفكر فيه هو عين الصواب وأن ما يقوله معارضوه لا يستحق الخروج إلى النور.
أتمنى لو تيقنت الدولة من ذلك وحذفت من أجندتها توصيف المعارض بالخائن لوطنه. ليس هناك خونة، لا من النظام ولا من المعارضة. كلاهما يحبان وطنهما ويعبران عن ما يريانه صحيحا لتمضي السفينة بسلام وسط الأمواج العاتية المحيطة بها.
تغييب الحريات العامة وخنق أي صحيفة تخرج عن السرب وترهيب الصحفيين الذين يبدون آراءهم بشجاعة، يسييء إلى الدولة بشدة وينحدر بسمعتها أمام محيطها الإقليمي والدولي.
يكتب التاريخ دائما في صفحات ناصعة البياض الحكام الذين لم يحجبوا الشمس عن شعوبهم وسمحوا بحرية التعبير وتعاملوا مع الصحفيين على أن انتقاداتهم تهدف في النهاية إلى صالحهم وتنير أمامهم ما يستعصي عليهم رؤيته.
أي نظام يعيبه بشدة استدعاء صحفي للتحقيق معه في قضية نشر. الذين يفعلون ذلك يسيئون إليه أكبر إساءة. التاريخ لا ينسى ولا يغفر وسيكتب عندما تُفتح يوماً النوافذ ويختفي الانتهازيون.
النظم الحديدية محدودة بزمنها وعندما تولي تخرج عشرات الكتب التي تعريها وتكشف أسرار حكمها. لذلك خرجت كتب كثيرة وأفلام عديدة عن زمن عبدالناصر، وأقل عن زمن السادات وأقل كثيرا جدا عن زمن مبارك. السبب أنه لم يكن مسموحا بشيء في عهد الأول ثم خفت القيود الحديدية في عهدي الثاني والثالث.
النظم المفتوحة تأمن على تاريخها بعد خروجها من الحكم، لأنها بمثابة كتاب مفتوح الكل يقرأه وينتقد أخطاءه ويصحح لها مثالبها.
لم يحتف التاريخ كثيرا بانجازات عبدالناصر كالسد العالي وقوانين الإصلاح الزراعي وابن الفلاح الذي تزوج بنت الباشا، لكنه كتب أكثر صفحاته عن المعتقلات والتعذيب ومطاردة الصحفيين.
مساحات الحرية والعدل هي أكثر ما يقيم به التاريخ حاكما. ولو جمع بين الحسنيين، أي بين الحريات السياسية والصحفية وفتح الأبواب والنوافذ للمعارضة، وبين المشاريع التنموية والاقتصادية، لترك خلفه تاريخا خالدا لا تنساه الأجيال.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:44 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى