• الأربعاء 18 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر11:13 ص
بحث متقدم

جت في السوستة

وجهة نظر

أحمد خطاب
أحمد خطاب

أحمد خطاب

أخبار متعلقة

على الرغم من كونه منصةً لعالم افتراضي؛ فإنه مرآة مجتمعية تعكس الحالة الاجتماعية كما هي، فهو سوق لما تعج به الحياة من آفات وسلبيات، ويُزيد من تلك السلبيات المجتمعية فيصبح الجدل البيزنطي المستمر سمةً للـ«الفيس بوك»، والتصنيف والفرز معيارًا للقبول والرفض لكثير مما يطرح عليه، حتى وإن كانت أطروحات تستحق الاستماع فضلًا عن الدراسة. أعاني كثيرًا من سلبيات منصة «الفيس بوك»، وهي إمكانية الإضافة للمجموعات من دون الموافقة أو القبول المسبق منك، فتجد نفسك بين الحين والآخر موجودًا بين أعضاء مجموعة لا يرضيك اسمها ولا تفاصيل ما يدور فيها، فقد وجدت نفسي منذ شهرين مضافًا لمجموعة لم أرتح لاسمها، وتكرر الأمر بعد حين أن وصلتني إشعارات لقبول الإضافة فيها، فقررت أن أقبلها لأرى ما هذه المجموعة التي تصف نفسها بأنها رجالية، ولأن للشباب مفرداتهم الثقافية الخاصة بهم التي أسهمت المنصات الاجتماعية في ترويجها ونشرها، فوجدت غرابةً في العنوان -ربما لن يجدها شباب العقد الثاني أو الثالث- (جت في السوستة). كان يومها عدد المجموعة لم يتجاوز المئتي ألف عضو، والغريب هو الإقبال المتزايد والتفاعل الواضح مع المجموعة التي قاربت حاجز المليون عضو فيها. عند دخولك المجموعة تُفاجأ بالمنشور المثبت على حائط المجموعة، يعلن فيه الأستاذ "محمد عبدالغفار" مؤسسها أنه أنشأها لتكون مجموعة خاصة يجمع فيها بعض أصدقائه ليستشيرهم في أعراض مرضية أصابته، ولأن المرض ذكوري، فاختار مُسمىً شبابيًّا (جت في السوستة)، وانتقل المجتمع الذكوري الناشئ على المنصة الافتراضية ليكون ساحة لاستشارات عن العلاقات الحميمية، وبدأ يتسع، حتى قرر القائمون عليه جعله مجموعة اجتماعية خدمية، وهنا كانت النقلة التي روجت للمجموعة، فبدأ عداد الأعضاء يدور ليسجل عشرات الآلاف من الأعضاء الجدد يوميًّا، ويعرض بالمجموعة عشرات الحالات الاجتماعية التي تحتاج لمساعدات متنوعة، ما بين العينية والخدمية أو الاستشارية يوميًّا، فيبادر أعضاء المجوعة بالتفاعل فورًا، وقضاء الحاجات. وتبدأ المجموعة ترتيب داخلها، فتنشئ اللجان النوعية لإدارة نفسها، ويتم وضع أُطر قيمية لها في صورة لائحة، من بينها رفض بعض من العبارات التي لا يجد الشباب حرجًا في استخدامها، على الرغم من خدشها للحياء، والمنتشرة على منصات التواصل، ويتطور الأمر لعمل عروض خاصة لأعضاء المجموعة لدى أصحاب المحلات المشاركين في المجموعة. لقد كانت (جت في السوستة) حراكًا اجتماعيًّا حرك ركودًا غفل أساتذة الاجتماع عن رصده ودراسته، كحالة اجتماعية استثنائية، نتجت عن شمولية مرفوضة، وإغلاق كثير من ساحات العمل الفاعل، صرخة رفض لواقع معاش، وبريق أمل لمستقبل مأمول، فأصبحت (جت في السوستة) ملاذ كثيرٍ من شباب أراد أن يعمل، فقرر إنشاء مجتمعه الخاص؛ حتى لو على منصة افتراضية، ولم ينتظر أصحاب أربطة العنق والبزات، ولا المنظرين والمتقعرين، قرر أن يعمل ويجتمع بعيدًا عن حركات وأحزاب لم تنجح على مدار تاريخها أن تجمعه، أو تفعل ما تفعله به ومعه هذه المجموعة على المنصة الافتراضية في يوم واحد، والأغرب أنه من ضمن أعضاء الفريق مزيج وكأنه انُتقي من كل الطبقات المجتمعية والفئوية بل والمهنية، وينتشرون في كل قرى ونجوع مصر؛ بل كثير من الرموز المجتمعية المختبئة بين أعضائه ربما خجلًا من إخفاقاتهم السابقة في كيانات كرتونية لم تنجح في فعل أي حراك لا مجتمعي ولا سياسي. (جت في السوستة) هي مجموعة استطاعت بأدائها الصامت أن تقول إن شباب مصر يمتلك الإرادة والقدرة على تحقيق الخير، فأعطت صفعة لكل الحركات والأحزاب الفاعلة وغير الفاعلة في القدرة على التجميع والعمل المنظم، والسير بخطوات عملية واضحة نحو الرقي بالمجتمع، ولا يقول لي قائل إن العمل على المنصات الاجتماعية أسهل بكثير من العمل على أرض الواقع، فإن كان، فدلني على كيان لا يملك منصاته أو صفحاته على شبكات التفاعل الاجتماعي، وما مدى تلك النجاحات التي حققها. لم تكن (جت في السوستة) أمرًا خارقًا؛ بل مجموعة ضمت شريحة من شعب مصر، لكنها الشريحة التي أًصرت أن تؤكد أن مصر فعلًا «فيها حاجة حلوة».
أحمد خطاب


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى