• الجمعة 18 أغسطس 2017
  • بتوقيت مصر06:09 م
بحث متقدم

«رابعة» في ذكرى الفض.. خيارات مرة.. وحصاد أكثر مرارة

ملفات ساخنة

فض اعتصام رابعة العدوية
فض اعتصام رابعة العدوية

كتب- سارة عادل وآية عز وعمرو محمد

أخبار متعلقة

مسئولية الجماعة عن الفض جنائية أم سياسية ؟!

منصة رابعة.. تحريضات مستفزة ضد الجيش والدولة أبرزها "اللى يرش مرسى بالمية نرشه بالدم"

قوى مدنية تدين النظام وتصف فض الاعتصام بـ"المذبحة".. والبرادعى يتبرأ من الدماء التى أريقت ويؤكد وجود بدائل سلمية للفض

بالنص.. شهادات بعض قيادات الجماعة عن "الاعتصام"

إخواني منشق: قيادات الجماعة علموا بأمر الفض قبلها وهربوا من الميدان

نجيب: فض الاعتصام شرٌ لا بدَّ منه

مساعد وزير الداخلية الأسبق: حصلنا على أدلة تؤكد استهداف الجماعة لرجالنا

نافعة: استمرار الاعتصام بعد خارطة الطريق كان مستحيلاً

14أغسطس 2013.. تاريخ لا يزال محفورًا فى ذاكرة المصريين، خاصة أنَّ بعده شهدت البلاد تحولات كبيرة وانقسامًا سياسيًّا لم تشهده البلاد منذ عقودٍ طويلة، إنه ذكرى فض اعتصام "رابعة" الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين للتمسك بما سمّته "شرعية محمد مرسى"، عقب ثورة 30 يونيو.

وبعد مرور 4 سنوات على فض الاعتصام، لا تزال أحداث "الفض" وكواليسه، مثارَ جدلٍ كبيرٍ بين أبناء الشعب الواحد الذين انقسموا بين مؤيدين لفض الاعتصام بالقوة، في ظل تصريحات عدائية تخرج من منصة رابعة، تهدد الدولة المصرية وأمنها، خاصة أن بعض قيادات الإخوان كانوا يدعون أنصارهم إلى الاستشهاد، وهو ما اعتبر بمثابة اعتصامٍ مسلحٍ ضد الدولة، وفي الجانب الآخر، يرى آخرون أن فض الاعتصام كان يمكن أن يكون بطريقة سلمية بدلاً من استخدام العنف في فضه، الأمر الذي كان من الممكن أن يقلل من خسائر الأرواح التي أريقت دماؤها، وما بين وجهتي النظر لا تزال "رابعة" بكل ما تحمله من ضحايا ومذنبين جرحًا في ضمير الوطن المصري يتحمّل مسئوليته جماعة الإخوان المسلمين والنظام، في ظل اعتبار أن الجماعة تتحمل الجزء الأكبر من المسئولية السياسية؛ لأنها حرصت على وصول الأمور إلى نقطة "اللاعودة" ولم تستجب للمُهلة التى منحها لهم الأمن لفض الاعتصام سلميًّا.  

عدد قتلى رابعة.. رقمٌ حائرٌ بين رواية "الداخلية" و"الإخوان"

أعلنت وزارة الداخلية خلال بيانٍ لها، أن إجمالي عدد ضحايا رابعة 377 قتيلًا، و31 جثة مجهولة الهوية، وتم حصره من قِبل الجماعة بما يقارب 1000 قتيل، فبات للإخوان مظلومية يتباكون عليها حتى الآن؛ فبمرور الوقت تظهر حقائق من قلب التيار الإسلامي، تؤكد أن الإخوان رفضوا المصالحة، وتتمثل هذه الحقائق في شهادات لقيادات وشيوخ داخل التيار الإسلامي.

منصة رابعة

شهدت منصة رابعة العدوية، تصريحات نارية من قيادات جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، اعتبرها الكثيرون "تحريضية" بشكل كبير ضد الدولة، خاصة أنها حملت تهديدات ووعيدًا ودعوات للاستشهاد من أجل ما يسمّى "شرعية مرسى"، واعتبرت التصريحات التى خرجت من قيادات الجماعة "شهادات حيًة" تدين الجماعة نفسها، خاصة أنها كانت مسجّلة تلفزيونيًّا.

محمد بديع


قال المرشد العام للجماعة، محمد بديع، فوق منصة رابعة العدوية: "الحمد لله على هذا الحشد الكبير، الذي يعبر عن مصر كلها، ويقول للدنيا اسمعي هذا الصوت الهادر من شعب مصر إلى كل أحرار العالم،  الله أكبر على كل خائن، ويا مسلمين نحن نستجير بالله وهو القاهر فوق عباده".

وأضاف "بديع": "يا من واجهتم الإنجليز والطغاة، اعلموا بأنه لن يضيع حق وراءه مطالب، وأنا لم أفر ولم يقبض عليّ، وأنا لم أفر فلست من الفرار بل أنا من الثوار، أحرار سنكمل المشوار، ونحن هنا متواجدون ومتمسكون برئيسنا محمد مرسي، وأن هذه الحشود خرجت لتقول إن مرسي رئيسنا ورئيس كل المصريين، وأرواحنا فداك يا مرسي، وهنجيبوا على أكتافنا، وأن الملايين التي خرجت إلى الميادين لن تعود إلا بعودة مرسي للحكم" .

عصام العريان

الرجل الثاني في حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان والذي ظهر على منصة رابعة بعد يومين من عزل مرسي وتحدث قائلاً بأن مصر كلها تهتف ضد ما سمّاه الانقلاب العسكري في رابعة، مدعيًا أن "شرف العسكرية المصرية أهين بسبب ما سمّاه "الانقلاب العسكري"، وأضاف: "ما يحدث هو انقلاب عسكري على الشرعية، وأن المصريين كلهم ثاروا ضد نظام مبارك، ومصر كلها الآن ضد الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب".

وأشار: "لقد خلقنا الله أحرارًا، ولن نورث بعد اليوم"، متسائلًا عن المصالحة التي تم الإعلان عنها، وعن قسم الولاء الذي أداه وزير الدفاع أمام الرئيس المنتخب، قائلًا: "أين المصالحة وقد أغلقوا الفضائيات وكمموا الأصوات الحرة في الصحافة وتم إهمال صوت الشعب؟".

صفوت حجازي

قال صفوت حجازي، القيادي بالجماعة، على منصة رابعة: "هل دماؤنا حلال ودماؤهم حرام؟ شرعية مرسى خط أحمر، والاتحادية في أمان الجيش المصري، ونحن نثق في الجيش المصري، واللي يرش الرئيس مرسى بالمية نرشه بالدم".

وتابع: "أنا أتيت من عند الحرس الجمهوري الآن، وهناك أبطال منكم واقفين، ومش هنمشى غير لما ناخد الرئيس بتاعنا، لو مامشيتوش هناخده النهاردة إن شاء الله، صدقوني اللى شفته هناك خلاني أشوف إن النصر قريب، لما نشوف الداخلية البلطجية رجعوا تانى بيضربوا علينا رصاص وبيضربوا علينا غاز، وهناك خطوات تصعيدية ضخمة لا أستطيع أن أفصح عنها، سيخرج الرئيس محمد مرسى ويعود إلى القصر ويكون هو رئيس الجمهورية إن شاء الله".

عصام سلطان

الرجل الثاني في حزب الوسط وأحد الداعمين لمرسي؛ حيث قال على منصة رابعة: "سنستكمل ثورتنا، ووزير الدفاع عبدالفتاح السيسي سقط في أعين من حوله قبل أن يسقط في أعين الشعب المصري كله".

وتابع: "لم أكن أتصور أبدًا أن الرئيس مرسى يصمد كل هذا إنه فعلاً زعيم للأمة، إنها قوة وصمود من عند الله"، وذلك بحسب تصريحاته وقتها.

محمد البلتاجي

القيادي الشهير في جماعة الإخوان، الذي قال فوق منصة رابعة نصًا: "النصر اقترب ولن يفلح القتلة في تنفيذ مخططاتهم التي ترعى إسرائيل وأمريكا، وعليكم الصمود وعدم التأثر بوسائل الإعلام الكاذبة، ونحن سنظل في الميادين حتى آخر قطرة مياه".

وعلّق على الهجمات الإرهابية التي حدثت في سيناء وقتها بقوله: "الشباب سيستمرون في ثورتهم حتى يعود الرئيس وتعود الشرعية، وما يحدث في  سيناء  ردًا على الانقلاب لن يتوقف  إلى  عند تراجع الجيش عما يفعله"، وهو ما اعتبر اعترافًا صريحًا من قبل الجماعة بمسئوليتها عما يحدث في سيناء".

وأضاف: "قبل لحظات من فض الاعتصام، وهو واقف يشحذ همم المتواجدين من على المنصة «إن شاء الله يتعلموا الدرس النهاردة بصمود الأبطال"، في إشارة لقوات الأمن، التي تستعد لإتمام مهمتها على أطراف الميدان، وسط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا إسلام".

شهادات قيادات الإخوان والجماعة الإسلامية عن فض رابعة

عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، كشفت بعض قيادات الجماعة المنشقة كواليس ما كان يحدث داخل "الجماعة"، بل وحمّل البعض منهم "الإخوان" المسئولية السياسية عما حدث، خاصة في ظل شهادات خرجت ممن كانوا داخل الاعتصام يؤكدون فيها أن الجماعة كان بإمكانها فض الاعتصام في أي وقت، إلا أن تعنت قيادات الإخوان ومراهنتهم على انقسام الجيش جعلهما يمضون بالاعتصام إلى نقطة النهاية والمواجهة مع قوات الأمن.

عصام تليمة

كشف عصام تليمة، القيادي الإخواني الهارب، ومدير مكتب يوسف القرضاوى سابقًا، بعض الكواليس المتعلقة بفض اعتصام رابعة العدوية، مؤكدًا أن الدماء التي سالت في رابعة في رقاب "الجماعة"؛ حيث روى موقفًا بينه وبين قيادات الجماعة خلال فض الاعتصام قائلا: «قلت للإخوان إن وظيفتنا ستكون عدّ جثث فقط حال استمرار الاعتصام وعلينا الانسحاب لكن قيادات الجماعة رفضت».

عاصم عبدالماجد

عاصم عبدالماجد، القيادي بالجماعة الإسلامية، اعترف بعد فض الاعتصام خلال تسجيلات صوتية، أن هدف الإخوان الحقيقي من الاعتصام وقتها  تقسيم الجيش المصري وانقسامه على نفسه من أجل عودة "مرسى" للحكم، مشيرًا إلى أن الإخوان وقتها كانوا مستعدين لمواجهة الجيش، كما كان لديهم ورقة أخيرة وهى الشعب حيث كانوا يراهنون عليها أيضًا.

وأضاف عبدالماجد في تسجيلاته: "بدأت أصعد وقتها على منصة رابعة العدوية وأقول للناس انزلوا للاعتصام علشان الدين، لكن عند حد معين اكتشفت أن توقعات تخلخل جبهة الجيش المصري لن تتحقق وأن نزول المصريين للشارع وإن كان كبيرًا لن يجبر الجيش، وامتنعت عن الكلام وعن الصعود على للمنصة؛ لأنه في هذا التوقيت رأيت أن الأمر يحتاج شيئًا آخر غير الاعتصام أو التظاهر".

مختار نوح

مختار نوح، القيادي الإخواني المنشق، أكد خلال تصريحاته عقب فض الاعتصام، أن أمريكا هي مَن صنعت اعتصام "رابعة"؛ لخلق دولة موازية وتقسيم مصر، وأن رابعة كانت حربًا وحركة "تمرد عسكرية" مسلّحة ضد الدولة تهدف لتقسيم مصر، واقتحام الاعتصام أفشل خطة أمريكا.

طارق البشبيشي

 قال طارق البشبيشى، القيادي الإخوانى المنشق، عن اعتصام رابعة العدوية، إن مَن يعرف الإخوان يدرك أنهم تنظيم مريض بإنكار الواقع ورفضه، وحبه الحياة في عالم موازٍ قائم على الوهم وأحلام اليقظة.

وأضاف البشبشي: "بعد عزل مرسى استسلم الإخوان تمامًا لمخططات الخارج وخاصة مخططات تحالف الشر المعادى لمصر في الخارج، وبدأوا في ممارسة طقوسهم التاريخية بالكذب ويروجون بأن العالم الخارجي معهم وأن اعتصامهم فى رابعة سينتعي إلى عودة مرسى، وهذه كانت سذاجة منهم؛ لأن الشعب هو الذى خلعهم والجيش قام بتنفيذ مطالب الشعب الثائر".

محيي عيسى

يؤكد محيي عيسى، القيادي الإخواني الذي جمّد عضويته من الجماعة، بعد فض اعتصام رابعة، قيامه بنصح الإخوان فور اندلاع ثورة 30 يونيو، قائلاً: «أنا نصحتهم قبل 30 يونيو وطالبتهم بسرعة تدارك الأمر، والإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة لاحتواء غضب الشعب، فرفضوا وسخروا منّا، وبعد عزل مرسى نصحتهم مرة أخرى، وطالبتهم بضرورة احتواء الموقف، والخروج بأقل الخسائر، فلم يستجيبوا أيضًا كالعادة.

وأضاف عيسى، أنه أرسل أوراقًا عبر وسطاء يثق فيهم بمبادرة تشمل حلاً كاملاً للأزمة فى مصر، ولم يلتفت له أحد، وكانت تشمل إعلان مرسى استقالته من منصبه كرئيس للجمهورية، والإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة، مؤكدًا أن الإخوان أخطأوا في قراءة تظاهرات 30 يونيو ولم ينتبهوا لها، وحتى بعد انتباههم وظّفوها توظيفًا خاطئًا ساهم في سقوطهم من حكم مصر واختفائه من المشهد المصري بالكامل.

قوى مدنية تعاطفت مع ضحايا "رابعة"

كانت القوى المدنية، ترى أن الاعتصام كان لابد أن يُفض، ولكنها اختلفت مع النظام فى الطريقة التى يجب أن يُفض بها؛ حيث أكد الكثير منهم ضرورة فض الاعتصام بطريقة سلمية، كما يحدث في كثيرٍ من الدول عن طريق استخدام خراطيم المياه، وقوات مكافحة الشغب، إلا أن الطريقة التى انتهجها النظام أثارت غضبَ الكثير منهم الذين أعلنوا رفضهم لطريقة الفض خاصة أنها أزهقت أرواح الكثيرين. 

محمد البرادعي

رأي البرادعي وقتها، أن فض الاعتصام كان خيارًا سليمًا لحل الأزمة، لذلك عندما بدأ فض الاعتصام كان الدكتور البرادعي نائبًا لرئيس الجمهورية، ولكن لم يستمر في منصبه؛ احتجاجًا على فض الاعتصام بالقوة وتقدم باستقالته من منصبه، وأشيع وقتها أن قرار البرادعي جاء بعد أن سأل وزير الداخلية عن آليات فض الاعتصام وكان الرد عليه باستهانة «سننقل المتظاهرين بأتوبيسات مكيفة».

وأعرب البرادعي عن اعتراضه وحزنه مما حدث في فض اعتصام رابعة والنهضة خلال بيان له قائلاً: «كان من الممكن تجنب إراقة كل هذه الدماء، فالأمور آلت إلى ما آلت إليه رغم وجود بدائل سلمية وحلول مطروحة ومقبولة البدايات تقود إلى التوافق الوطني، واقع التجارب المماثلة يؤكد أن المصالحة ستأتي في النهاية لكن المصريين سيصلونها بعد تكبد ثمنٍ غالٍ، وإنه كانت هناك خيارات سلميّة لحل الأزمة السياسية بدلاً من اللجوء إلى العنف، وأصبح من الصعب عليّ أن أستمر في حمل مسئولية قرارات لا أتفق معها».

خالد علي

المحامي الحقوقي الذي ترشح في انتخابات الرئاسة أمام 12 مرشحًا، ولم يحالفه الحظ وخسر من الجولة الأولى، ومن المعارضين لفض الاعتصام من البداية، قال أثناء مرافعته في الدعوى التي تطالب بعدم استخدام الأسلحة في فض الاعتصامات: «عدم اعتبار قتلى فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول، ممن لم يحملوا سلاحًا «شهداء»، يمثل ظلمًا شديدًا لهم، معربًا عن اعتراضه عن طريقة فض الاعتصامات، طالما كان هناك سبيل للتفاوض حول مطالب المعتصمين، مضيفًا أن استخدام القوة في مواجهة أي اعتصام سياسي أمرٌ غير مقبول، وكان يجب على الدولة أن تتفاوض مع المعتصمين حول جميع مطالبهم».

وتابع: «عهد عليا وعلة كل زملائي الموجودين أننا هندافع عن كل شهداء الثورة حتى شهداء الإخوان المسلمين الذين ماتوا في المذبحة التي تمت في رابعة العدوية».

عمرو حمزاوي

كان موقف عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية والناشط السياسي والبرلماني السابق، من فض اعتصامي رابعة والنهضة واضحًا، حينما قال بعد الفض في تغريدة له عبر حسابه الشخصي بموقع التدوينة المصغر«تويتر»: «الإعلام يغير من حقيقة فض اعتصام رابعة والنهضة وإنها جريمة لا يفلت منها أحد»، مضيفًا أنه لن يغير لا الحذف من مقال رأي ولا غسيل الإعلام للأدمغة من حقيقة ما حدث، فمذبحة رابعة ستلاحق كل مَن تورط بها أو بررها أو تجاهلها صمتًا».

سياسيون وحقوقيون: قيادات الإخوان حرّضت الشباب على العنف

من جانبه, قال سامح عيد، القيادي الإخوان المنشق والخبير في شئون الحركات الإسلامية، إن اعتصامي جماعة الإخوان المسلمين في رابعة والنهضة، كان السبب الرئيسي في إراقة دماء الكثير منهم، بالإضافة إلى أن اعتصامهم لم يكن مناسبًا وكان له تأثير سلبي على السكان المتواجدين في المنطقة.

وأضاف عيد، خلال تصريح خاص لـ«المصريون»، أن الأعداد الكبيرة لجماعة الإخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة كانت السبب الرئيسي في موت عدد كبير منهم أثناء عملية الفض، خاصة أن قيادات الجماعة كانت تحرّض الشباب على العنف، بل وكانت تستقطبهم للتعاطف معهم وللاعتصام بالميادين.

وتابع القيادي الإخواني المنشق، أنه خلال اعتصام رابعة والنهضة حرصت قيادات الجماعة وعدد من كوادر الجماعات الإسلامية، على اعتلاء المنصة محركهم الرئيسي لتوجيه الخطابات للمعتصمين وللشباب، وكانت أحاديثهم معهم محرّضة على العنف والقتل ضد قوات الأمن وضد الدولة.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان تتحمل النصيب الأكبر في الدماء التي أريقت، خاصة أنهم بدأوا الحديث عن التسليح خلال الاعتصام وكان الأمن مضطرًا أن يفض ميداني الاعتصام بعد تطور الموضوع إلى هذا الحد، مضيفًا أن أغلب قيادات وكوادر الجماعة كانوا يعلمون بأمر الفض وهربوا وتركوا الميدان والشباب المعتصم دون أن يحذروهم، واستمروا في تشجيعهم على الاعتصام والدفاع عن النفس ضد الداخلية، على الرغم من علمهم بأمر الفض، لذلك الجماعة أخطأت.

وعن عدد ضحايا فض الاعتصام التي أعلنتها جماعة الإخوان، أوضح عيد، أن العدد الذي قُتل من قِبل الجماعة لم يكن كبيرًا كما قالت الجماعة؛ لأن الأرقام التي أعلنتها الجماعة لم تصدر على القوائم ولا يصدر بها إحصائيات رسمية، والأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية كانت أقل بكثير من الأعداد التي ذكرتها الجماعة، مؤكدًا أنه على الرغم مما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي لم تتعلم الدرس جيدًا، وحتى المراجعات التي قامت بها لم تكن واضحة، والدليل استمرار العنف والعمليات الإرهابية التي نشاهدها كل يوم.

وفى نفس السياق، قال محمد محمود نجيب، أستاذ علم النفس السياسي بجامعة حلوان، إن اعتصام الجماعة بعد عزل محمد مرسي لم يكن صحيحًا؛ حيث إن وزارة الداخلية أجبرت على استخدام العنف معهم.

وأكد نجيب، في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن الدولة هي السبب الرئيسي في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة؛ لأنها لم تهتم بأمر التظاهرات الحاشدة التي نظمتها الجماعة حينها، وتركت لهم زمام الأمور  والشوارع حتى تحولت تظاهراتهم إلى اعتصامات، والدولة لم يكن لديها أي تنبؤ بما سيحدث وبما ستقوم به الجماعة.

وأضاف أستاذ علم النفس السياسي، أن فض الاعتصام كان شرًّا لا بدَّ منه؛ لأن الجماعة بدأت تتحكم في الأوضاع السياسية من خلال اعتصامها، وبدأت تستقطب أعدادًا كبيرة من الشباب لتستخدمهم بشكل خاطئ في الكثير من الأمور.

وأوضح أنه على الرغم من تصرفات قيادات الجماعة داخل اعتصام رابعة خاصة حملة التحريض على العنف التي حدثت أثناء اعتلائهم المنصة، تعاملت معهم الأجهزة الأمنية بشكل سلمي فهي فتحت لهم الأبواب والمخارج ليخرجوا من الاعتصام، لكنهم رفضوا وتعنتوا مع الأمن، حتى توفى جزء كبير منهم "ولكل فعل رد فعل"، بحسب قوله.

وأشار نجيب، إلى أن جماعة الإخوان هي السبب فيما يحدث الآن مع الجماعة ومع أنصارها، وهي السبب في الدماء التي سالت منهم؛ لأنها لم  تتعاون مع  الدولة ولم تصغ لها في ترك سُدة الحكم للرئيس المؤقت عدلي منصور حينها.

وبدوره، قال اللواء عبداللطيف البديني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن قرار فض اعتصام أنصار محمد مرسي كان لابد منه؛ لأن جماعة الإخوان بدأت تتجه إلى تسليح الاعتصام وتستخدم العنف ضد  قوات الأمن.

وأكد البديني، في تصريحات خاصة لـ«المصريون»، أنه أثناء اعتصامي رابعة والنهضة وردت لوزارة الداخلية مجموعة من التقارير تؤكد استخدام  الجماعة العنف ضد رجال الداخلية المخوّلة بتأمين الشوارع.

وأوضح الخبير الأمني، أن الأجهزة الأمنية استطاعت القضاء على جماعة الإخوان المسلمين بشكل نهائي؛ لأنها ألقت القبض على عددٍ كبيرٍ منهم ومن أنصارهم، وبقية القيادات هربت خارج البلاد.

فيما قال عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، إن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية خالفت الدستور والقانون؛ لأن دستوري 2012 و2014 أجازا حرية التعبير عن الرأي والتظاهر والإضراب والاعتصام السلمي من أجل المطالبة بالحقوق المشروعة.

وأوضح غنيم، في تصريحات خاصة لـ«المصريون"، أن الداخلية استخدمت العنف المفرط ضد المعتصمين ولم تترك لهم مجالاً للخروج من الميدان، وأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عددٍ كبيرٍ من الشباب الناجين من الموت والآن يحاكمون على تهم ليس لهم أي ذنب بها.

وتابع غنيم، أن قضية اعتصام رابعة التي يحاكم عليها الشباب لم تُصدر أحكام واضحة فيها حتى الآن، على الرغم من أن ملف القضية تم إحالته لمحكمة شمال القاهرة منذ عام ونصف لكن لم يتم فتحه ولا قراءته حتى.

يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، إن اعتصام رابعة العدوية كان من الممكن أن ينتهي بسهولة، لولا تعنت قادة المنصة الذين يقودون المشهد في رابعة، فهؤلاء استخدموا المنصة لتوجيه الاتهامات والسباب، واستعرضوا العضلات بما يمكن أن يوصف بـ«حنجورية الكلام»، ولم يكن كلامهم يدل على الحقيقة، والدليل أن معظمهم هرب خارج مصر والآخرون في السجون.

وأضاف نافعة في تصريحات لـ«المصريون»، أن استمرار الاعتصام بعد إعلان خارطة الطريق والتي أقرها الجيش المصري والذي تصدر المشهد في حينه وعزل الرئيس محمد مرسي وإلغاء الدستور، كان لابد من قيادات الجماعة أن تعلن انتهاء الاعتصام والدخول إلى مرحلة التفاوض من أجل إنهاء الأزمة، نظرًا لدخول الأزمة إلى مرحلة الحزم، ولكن هذا كان يدل على عدم وعي كافٍ لقيادات الجماعة والتي أراها من درجات «الغباء السياسي» التي أحيطت بهم.

وأشار إلى أن الجماعة وقيادات المنصة واللذين استحوذا على نصيب التمكين في ميدان رابعة العدوية، كان عليهما أن يحسما الأمر لصالح الوطن وليس لصالح أفراد أو أشخاص أو جماعات؛ فالجميع كان يعلم الأزمة من البداية، وإنها ستذهب بنا جميعًا إلى طريق مسدود، وهذا الأسلوب الذي تعاملت به الجماعة لا يبرر الطريقة التي تعاملت بها الدولة بالقوة في فض الاعتصام حتى ولو جاءت الطلقات الأولى وبداية العنف من داخل الاعتصام.

في نفس السياق، صرَّح عماد عبدالغفور، رئيس حزب الوطن السلفي، بأنَّ منصة رابعة فقط هي مَن حضّت على العنف؛ فهناك أيضًا أطراف أخرى دعت إليه من المعسكرات الأخرى، ولكن لا شك أن ما وصلنا إليه من عنف في تلك الفترة تتحمّله جميع الأطراف بمن فيها مَن كانوا على منصة رابعة.

وأضاف عبدالغفور في تصريحات خاصة لـ«المصريون»، أن هذا لا ينفي أن الاعتصام كان له مطالب مشروعة وقت حدوثه؛ لأن خطاب 3 يوليو خرج خارج الشرعية الدستورية التي كان عليها النظام القائم؛ فالاعتداء على الدستور وإلغاؤه وعزل الرئيس مرسي من حكمه بدون أي سند ديمقراطي هو اعتداءٌ على الدستور والقانون، ومن هنا شعر مَن كانوا في الاعتصام بأنهم على الحق دائمُا وأن الآخرين على باطلٍ.

وأكد رئيس حزب الوطن السلفي، أن العقل والمنطق يقول وقتها إننا لابد من البحث عن مخرج غير الذي سلكه الجميع؛ نظرًا لعدم حدوث وقيعة يراق بها الدماء من كل صوب وحدب، ولكنْ للأسف هناك أطرافٌ مختلفةٌ من الجانبين كانت لها حلول سياسية أخرى أدت إلى ذلك؛ فجميع الأطراف لم تصل إلى العنف حتى جاء يوم 14 أغسطس 2013 وهو يوم فض الاعتصام الذي يعد سابقة خطيرة في التاريخ المصري.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع اتفاق المعارضة على مرشح لمنافسة«السيسي» في انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    06:40 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى