• الجمعة 22 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:39 ص
بحث متقدم

*درسٌ من نايف بن عبدالعزيز يا وزير العدل*

مقالات

أخبار متعلقة

كنت أجادل الذين رأوا أن القرار الملكي بتحويل “هيئة الادعاء والتحقيق العام” إلى “النيابة العامة” هو مجرد اجراء شكلي فقط، وتغيير مسميات لا أقل ولا أكثر، لذلك كنت فرحا بجولات وتصريحات النائب العام الشيخ سعود المعجب خلال الأسبوع الفارط، الذي برهن على أن الأمر الملكي بذلك كان خطوة تاريخية ومفصلية في ساحة القضاء والقانون ببلادنا.


الشيخ المعجب فجّر قنبلة من العيار الثقيل في تلكم الساحة، وقتما كشف بعد جولة له عن تأخر 2000 قضية لثلاث سنوات وفي محاكم الرياض فقط، فضلا عن آلاف غيرها في محاكم المملكة، ولتعاد مرة أخرى إلى النيابة العامة.


النائب العام هنا قام بواجبه بالوقوف مع هؤلاء الموقوفين، وللأسف دار لغط كبير، كنا نتابعه –كإعلاميين- بين النيابة العامة  ووزارة العدل، التي ردت عبر مصدر عدلي بأن هذا الاتهام غير صحيح، وأن سرعة الإنجاز في وزارة العدل خلال الثلاث سنوات الماضيات بلغت نسبة  96.59% .


بعيدا عن الترادحات التي حصلت، ومصداقة الطرفين فيها، إلا أنني أحيي النائب العام على هاته الخطوات التي أشعرتنا بأن النيابة العامة تقوم فعلا بواجبها بالدفاع عن حقوق الموقوفين والمساجين، وإشعارهم بأنها جهة رقابية تقوم على حفظ حقوقهم التي أقرها لهم القانون، وأتمنى الاستمرار في ذلك، وتحقيق رؤية مليكنا وولي عهده من هذه الوثبة الكبيرة بالتحويل، وما أمّله مليك الحزم من النيابة العامة عندما نقل جهة الإشراف والرقابة من وزارة الداخلية إلى رأس السلطات، ليتجدد الأمل لدى كل الناشطين وصنّاع الرأي العام في بلادي بتعزيز دولة القانون، واستقلال السلطة القضائية عن باقي السلطات، وتقليص تأثير السلطة التنفيذية على القضاء.


في جولاتي قبل سبع سنوات بسجون مديرية المباحث العامة، ما زلت أتذكر لقاء لي ببعض الموقوفين من الشباب في سجن “الطرفية”، ممن لم تتم محاكمتهم بسبب نقص بعض المعلومات والوثائق، ومضى على حالهم بضع سنوات، كان بعضهم يبكي ويقول لي: “لو حكم علينا حتى لو خمسين عاما، لعشنا على أمل، أما والحال بما نحن فيه، فقلقٌ وموتٌ نفسي يوميٌ يجتاحنا”، وكتبت يومها عن ذلك في زاويتي بصحيفة “الوطن”، وضرورة محاكمتهم، ولم تقصّر الدولة التي –استجابت لكل الأصوات الوطنية- فكانت تخضعهم لدورات إرشاد وتوعية ومناصحة، وأفرجت ولله الحمد عن كثيرين ممن لم يتلوثوا بدم، وحاكمت الباقين.


أقدم لك يا وزير العدل درسا من أميرنا الراحل نايف بن عبدالعزيز حول موضوع المساجين، فقد أكرمني قبل أشهر طويلة ابنه الأمير سعود بساعة من وقته، واهتبلت تلك الزيارة في سؤاله عن نايف التوازن والحكمة وبُعد النظر، ذلك الأسد الذي قاد الأمن في بلادنا طيلة عقود، وكان حوارَ ذكريات مع أمير الشرقية الشهم والمحبوب، أمطرني بذكريات -بكثير من الحبّ والتبسط ببسمة لا تفارقه- عن والده الكبير، وسأكتب يوما ما عن ذلك اللقاء الشفيف وشخصية سموه المتواضعة بحقّ، إلا أنني أستقطع من تلكم الذكريات سؤالا، وجهته لسموه: “ما الذي علق بذاكرتك من درس لا تنساه عن أبيك يا سمو الأمير، وأنت في هذا المركز والمنصب، وبعد كل هذه السنوات من عمرك؟”.


أجابني سموه مباشرة، وقد صعّد نظره بحنين لا يخفى على مثلي: “الدرس الذي تعلمته منه وطبقته في عملي، وقتما كان يأتينا –يرحمه الله- للبيت في نهايات الأسبوع، وفي الإجازات والعُطل، كنت أنا في الأغلب من يحمل له الملفات والأوراق المختلفة وآتيه بها، وكان ينقّب ويبحث دوما عن ملف خاص يبدأ به مباشرة، وكان هذا الملف هو ملف المساجين، كي يوقع بالعفو عنهم. وسألته مرة عن سبب بدئه بهذا الملف، فأجابني إجابة لمّا تزل عالقة في ذاكرتي أبدا: يا سعود، أنتم تنعمون بمعيتي معكم في هذه الإجازة، وتفرحون بقربي منكم، لكن أبناء هؤلاء المساجين وزوجاتهم وأمهاتهم يفتقدونهم، وطالما أمر الشرع بالإفراج عنهم، لا أؤخرهم ساعة كي لا يحاسبني الله”.


يا وزير العدل، أعرف بأن بعض قضايا الموقوفين، يحتاج القاضي فيها لبعض الأدلة والإجراءات ليحكم عليه بعد استكمال الرؤية عنده من كافة الجوانب، ولكن ربما يكون من الظلم أن يظل بلا محاكمة طيلة ثلاث أو خمس سنوات، وأتمنى عليك –وزير العدل- أن تحول ملاحظة النائب العام بشأن أولئكم المساجين إلى موقف إيجابي، يدفعكم لبذل المزيد من الجهد والعمل، والبناء على ما تحقق لوزارة العدل من تطوير ووثبات مذهلة خلال الحقبة التي قبلك،  وبدلا من الترادحات الإعلامية التي لا تفيد أحدا؛ امض وبقية وزارتك الموقرة لتحقيق رؤية مليك الحزم وولي عهده الشاب في تفعيل وزراتك، وتحريك القضاة بمزيد من الدعم والتحفيز وكذلك المحاسبة والحزم لخدمة المواطن بلا تأخير.


سأعود لما بدأت به حيال الأمر الملكي بتحويل “هيئة الادعاء والتحقيق العام” إلى “النيابة العامة” وربطها مباشرة بمليكنا، فقد أثبتت الأيام صوابية وتاريخية ذلك القرار، وبإذن الله أننا سنمضي مع “النيابة العامة” عبر ما أعطاها مليكنا من صلاحيات في تعزيز سلطة القانون، وثمة قرار ملكي آخر لا يقل في تاريخيته وصوابيته الكاملة وهو إنشاء مركز “الأمن الوطني” وربطها كذلك بالملك، وجملة قرارات هي بالتأكيد أتت في صالح الوطن، وسنرى ثمارها قريبا في التركيز والفعالية لمرونة العمل، واختصار الجهد والوقت والمال، فبعض الوزارات ترهلت بسبب أرتال الأقسام التي تشرف عليها.


نحتاج من ولي عهدنا محمد بن سلمان مزيدا من هذه القرارات التي تدك البيروقراطية المعيقة، وتحلحل المداميك الصدئة للوزارات المختلفة، ونحن خلفه نحو سعودية شابة حيوية وطموحة..




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • شروق

    05:48 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:56

  • عشاء

    19:26

من الى