• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:56 م
بحث متقدم

يا عزيزي كلنا فاشلون!!

مقالات

أخبار متعلقة

قبل ترشح الإخوان للرئاسة زار نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر محافظة الفيوم، وعقد ندوة احتشد فيها أعضاء الجماعة، وكنت من بين حضورها؛ ليستمعوا إلى الرجل النافذ في صناعة قرار جماعتهم، وبعد حديث مطول عن المرحلة وتحدياتها سُئل الشاطر عن تجربة حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة أردوغان وعن مدى نية إخوان مصر في الاقتداء بها، فأجاب الشاطر بأنها تجربة حققت بعض النجاحات لكنها لم تصل إلى تمكين المشروع الإسلامي، وأضاف: سيكون لنا في مصر تجربتنا الخاصة.
شعور إخوان مصر بأنهم مهد الجماعة التي كانت مصدر إلهام لعديد من الحركات الإسلامية في العالم؛ جعلهم دومًا في حالة زهو بالنفس واعتزاز بالتجربة الخاصة، إلى الحد الذي تتصاغر معه كل تجربة أخرى وإن نجحت، وإلى الحد الذي يرفضون معه نصائح قيادات تلك التجارب. 
في حوار أجرته معه صحيفة الأيام المغربية في نوفمبر 2016 تحدث أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح المغربية، عن نصائح كان قد أسداها لإخوان مصر بعدم الترشح للرئاسة ولكنهم لم يصغوا إليه، وأرجع هذا إلى ما سمّاه حالة الجمود الفكري التي باتت تحيط بإخوان مصر وإصرارهم على التشبث بتراث مؤسس الجماعة حسن البنا دون سواه من مفكري الأمة.
وفي حوار أجرته معه صحيفة اليوم السابع المصرية في 17 فبراير 2014 تحدث عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية عن نصائح مشابهة كان قد قدمها لمرشد الإخوان محمد بديع قبل ترشح الإخوان للرئاسة فاتهمه بديع بأنه لا يعرف شيئًا عن الشأن الداخلي المصري.


فشلت تجربة إخوان مصر وسقطت الجماعة من علياء الحكم إلى قاع السجون، بينما حزبا العدالة والتنمية في كل من تركيا والمغرب لا يزالان حتى اللحظة داخل أروقة السلطة، والثورة التونسية ومعها حركة النهضة تخطو خطوات جادة نحو الأمام وتتجنب المصير الذي آلت إليه التجربة المصرية، وبرغم كل ذلك يصرّ إخوان مصر على عدم الاعتراف بفشل تجربتهم ويلقون باللوم على "مؤامرة كونية" نسّجت خيوطها ضد تجربتهم الوليدة، ليس هذا فحسب؛ بل راحوا يتربصون بالتجارب الثلاث الناجحة حتى الآن؛ ليتلمّسوا فيها ما عساه أن يثبت عدم مسئوليتهم عما جرى لهم في موطن التأسيس. في حوار أجراه معه موقع الجزيرة نت في 31 يوليو 2016 أراد ياسر علي، المتحدث الرئاسي الأسبق في عهد مرسي، أن يبرئ قاطن الاتحادية الأسبق من مسئوليته عن عدم مد جسور التفاهم مع المؤسسة العسكرية أو القيام بمهمة السيطرة عليها بوصفه القائد الأعلى لها إبان فترة حكمه، فلم يجد إلا أن يستشهد بما حدث في تركيا في منتصف يوليو من ذلك العام، قائلاً: "حين أرادت مؤسسة الرئاسة التركية أن تتحرك لمواجهة محاولة الانقلاب الأخيرة وبرغم كل الخبرة والإمكانيات وعمق التجربة؛ هل استطاعت أن تمنع حركة الجيش أو تُناور أو تُغير؟ الشعب والمجتمع من كانا لهما الكلمة، فكيف نلوم الرئيس على تحرك المؤسسة العسكرية؟".
وكأن الرئاسة التركية وقفت مكتوفة الأيدي دون عمل يذكر في مواجهة تلك الليلة الصعبة، وكأنه يلقي باللوم على الشعب المصري الذي كان ينبغي أن يحمي مقعد رئيس لم يحسن هو الحفاظ عليه!!


في مقال له بعنوان "شاهد على الإخوان في سجن العقرب" نشره موقع "هاف بوست عربي" في 15 أغسطس 2017 يروي عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط المحبوس بسجن العقرب: "بعد أن أنهيت محاضرتي عن تركيا وتاريخها الحديث، وتطور الحركة الإسلامية عقب إسقاط الخلافة الإسلامية، وصولاً إلى حزب الرفاه، بقيادة أربكان، ثم خروج مجموعة الشباب وانفصالهم عنه (أردوغان وعبد الله جول وداوود أوغلو)، وتأسيسهم حزب العدالة والتنمية، وبدء مشاركتهم السياسية الواعية، ونجاحاتهم التي حققوها في معظم المجالات حتى الآن، صدر تعقيبان صادمان على المحاضرة من شخصيتين؛ أحدهما عضو بارز في مكتب الإرشاد، والثاني قيادي في الفريق الرئاسي للرئيس مرسي، مفادها أن تجربة أردوغان ستسقط، هكذا قال الأول، أما الثاني فقرر أنه لا يعتبر حزب أردوغان حزبًا إسلاميًا، وإنما الإسلاميون في تركيا هم الإخوان المسلمون"، صحيح أنه قال بعدها إن عددًا من القيادات مثل بديع والكتاتني استنكروا التعقيب وقرروا أن هذا رأي خاص لهذين القياديين وأنهما لا يعبران عن رأي الإخوان؛ ولكن الموقف برمته يعكس كيف ينظر بعض قادة إخوان مصر إلى أنفسهم وإلى تجارب غيرهم من الإسلاميين، وإلى أي مدى يقتنعون بأن النجاح لن يكون إلا حليفهم هم برغم الهزيمة المرة التي يتجرعونها، ولا أعتقد أن رد بديع والكتاتني سوى دبلوماسية هدفها تلطيف الأجواء، ولم لا وقد تحدث خيرت الشاطر من قبل بنفس المنطق الذي ادعيا أنه لا يمثل الإخوان! 
في مارس 2017 أصدر العاهل المغربي قرارًا بإعفاء رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بن كيران من منصبه، فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بحديث أعضاء جماعة الإخوان بمصر عن فشل تجربة الإسلاميين بالمغرب، كدليل على أنهم ليسوا الفاشلين وحدهم؛ فالمؤامرة الكونية بزعمهم عظيمة وسيسقط في براثنها الجميع بصرف النظر عن مهارته. 
وفي الحقيقة الأمر في المغرب كان أبسط من ذلك؛ فقد تجاوز بن كيران المدة المسموح بها دستوريًا دون أن يشكّل حكومته، ومن ثم استخدم ملك المغرب صلاحياته الدستورية وأعفاه من منصبه وطلب في الوقت ذاته من نفس الحزب؛ العدالة والتنمية، تسمية رئيس جديد للحكومة، وقد فعل واختار سعد الدين العثماني الذي نجح في اجتياز عقبة تشكيل الحكومة، وما زالت تعمل حتى الآن.
وقل مثل هذا عن الحالة التونسية؛ فكلما مرت بها أزمة علت أصوات أعضاء الجماعة في مصر تبشّر بفشل التجربة التونسية وخيارات حركة النهضة هناك.
كان أولى بإخوان مصر أن يعيدوا النظر في تجربتهم ليقفوا على الأسباب الحقيقية لفشلها، بدلاً من المكابرة والعناد وإلقاء اللوم على الظروف المحيطة، وبدلاً من التربص بتجارب أخرى تسير حتى الآن نحو النجاح، وكأنهم يتمنون لها فشلاً مثل فشلهم ليقفوا على أنقاضها فرحين يهللون: يا عزيزي كلنا فاشلون!!.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى