• الإثنين 25 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:04 ص
بحث متقدم

مرجعية الأمة ومرجعية (المراجيح)

مقالات

أخبار متعلقة

والمراجيح جمع مرجيحة وهى التي يركبها الأطفال وتأخذهم(حبة فوق وحبة تحت)مع الاعتذار للمطرب الشعبي الشهير ا/عدوية والزجال الشهير ا/ حسن أبو عتمان الذي كان يعنى كلماتها تماما في وصف الواقع الاجتماعي وقتها وهو بالمناسبة كان (حلاق صحة). 
والمراجيح تعطيك تسلية لذيذه تتأرجح فيها بين الصعود والهبوط وارتباطها بالأطفال ومرحلة الطفولة مثير ومدهش وكأن الأطفال يروون بحركاتهم المتتابعة فوق وتحت قصة الصعود والهبوط المصاحبة للتأرجح والمرجحه ..هو التأرجح إذن المقصود والمراد والذي هو بطبيعة الحال ضد الثبات .. والثبات على قدر ما يكون سيئا في بعض الأحوال على قدر ما يكون حميدا في أحيان أكثر هو سيء مثلا في طريقة التفكير الذي يحتاج دوما إلى التجدد في المقاربة والفهم وسيء في الأدوات والأشياء وتذكرون( أنصار لويد محطمو الآلات) الذين رفضوا الثورة الصناعية في سنواتها الأولى .وسىء في الخطط والمشروعات لكنه حميد وحميد جدا في الأصول والمرجعيات والتأسيس والقواعد الأولى التي تمهد للبناء عليها والتشييد فوقها .
وتعرف المرجعية بأنها المفهوم الذي يرجع إليه لمعرفة(الصواب من الخطأ)وفق الثقافة السائدة للمجتمع والذي يجتمع الناس في غالبهم الأعم على التراضي به .. وبالاستعانة بتعريف الثقافة الذي ورد في كتاب المفكر الإنجليزي إدوارد تيلور(جذور الثقافة) بوصفها (الكل المركب الذي يتضمن الدين والمعرفة والفن والأخلاق والعرف)سنجد أننا لا نختار المرجعية فهي موجود قبلنا ومعنا وبعدنا في تواتر حضاري وتاريخي متصل كما أننا لا نختار اللغة ولا نختار موقع الوطن ساحليًا أم صحراويًا ويكاد يتفق الناس في بلادنا على اعتبار الدين هو ركيزة الثقافة السائدة نستخلص منه سمات وخصائص القيم والأخلاق والأعراف والتقاليد وأحكام النظم والتعامل فيما يتعلق بتحقيق المصلحة العامة.
والمرجعية أشبة ما تكون باسم الأب والعائلة لا تتغير فهي مرتبط بالهٌوية بضم الهاء هو..هو أي ثبات الشىء على ما هو عليه رغم ما يحدث حوله من تغيرات..وهذا التفكير طبعا ضد الحداثة السائلة التي تلغى أن يكون للشيء قواما ثابتا..كل شيء سائل كما كتب المفكر البولندي المعروف سيجمونت باومان الذي كان يحذر من تلك الأفكار باومان اليهودي على فكرة له جمهور كبير عند الإسلاميين الشباب الواعدين بمستقبل رائع للحالة الإسلامية فهما وتطبيقا وحركة وتعايش  .
المرجعية/الهوية مرمى هجوم قديم /جديد يشتد أواره ويخفت حسب الظرف التاريخي. قديما كان التلاعب حول اللغة عبد العزيز فهمي عضو مجمع اللغة العربية سنة 1944 تقدم بطلب إلى المجمع بضرورة كتابة العربية بالحروف اللاتينية ورد عليه ردا قاطعا الأستاذ العقاد عضو المجمع ومحمود شاكر وعبد الوهاب عزام ومحمد كرد على وخفتت الفكرة وأطلت بعدها كتابة العربية الفصحى بالعامية قال بذلك لطفي السيد وسلامة موسى ولويس عوض الذي كتب كتابًا كاملاً بالعامية(مذكرات طالب بعثة)وكان شديد السماجة والبلاجه والعباجه. 
ثلاثية (الدين واللغة والتراث)هي قلب القليب فى اى هوية وطبيعى أن سلامة موسى ولويس عوض وتلاميذهما فى الثقافة والإعلام ينهالوا على الاثنين الأخيرين بكل معاولهما .. واليوم يجرى التلاعب حول الدين فيما يطرح من السؤال اللئيم حول هوية الدولة(دينية أم مدنية)وجاءت تصريحات الرئيس التونسى(تلميذ تلميذ كمال أتاتورك)الأخيرة تسير فى هذا الاتجاه يقال أن بورقيبة تلميذ اتاتورك حين زار تركيا أول مرة أخذ يبكى وينتحب بتشنجات انفعالية عميقة وبورقيبة لمن يهوون معرفة البشر من خلال (كل حياتهم) لا جزء منها فقط وقع فى حب أرملة ضابط فرنسى اكبر منه بـ 12 سنة وعاش معها 22 عاما قبل أن يطلقها ويتزوج السيدة وسيلة بن عمار سنة 1962 المناضلة التونسية الشهيرة التى تحولت فى أخر حياتها إلى ديكتاتورة تحكم باسم زوجها الذى عانى من تدهور ذهنى فى أخر حياته الأرملة الفرنسية الأولى كان لها تأثير غيرعادى على بورقيبة ويقال أنها كانت وراء القرارات الصادمة العبيطة التى أصدرها فى الستينيات بعد ثلاثة أشهر فقط من استلامه الحكم(25/7/1957) فأصدر عن طريق البرلمان التونسي مجلة( الأحوال الشخصية) في 13اغسطس1956(تصريحات الرئيس السبسى الأخيرة كانت فى الاحتفال بمرورستين عاما على صدورها) والتى صدرت بها عدد من التشريعات الخطيرة مثل صدور قانون منع تعدد الزوجات ورفع سن زواج الشاب إلى20 سنة والبنت إلى 17 سنة وقوانين اجتماعية أخرى خاصة بالزواج والطلاق مثل قانون يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التي طلقها ثلاثا إلا بعد طلاقها من زوج غيره(كما تنص الشريعة)وقانون يجعل من الطلاق إجراء قانوني لا يتم الاعتراف به إلا عن طريق القضاء(الطلاق الشفهى) بورقيبة كان يفطر فى رمضان علنا ويرى وجوب إلغاء الصيام عن العمال لأنه يقلل الإنتاجية وفي عام 1962 منع الصوم واقترح أن يقضي العامل الأيام التي أفطرها عندما يحال إلى التقاعد أو في أوقات أخرى وحاول كثيرا فى منع الحج لما فيه من إهدار للاموال ودعى إلى التبرك – بدلا عن الحج- بمقامات الأولياء والصالحين ..عام 1981 أصدر قانونا شهيرا يأمر بمنع ارتداء النساء لغطاء الرأس الحجاب واعتبره من مظاهر الطائفية وأنه ينافي روح العصر وسنة التطوير السليم ظهر فى التلفزيون وهويرفع أغطية الرأس عن بعض النساء  بيده غصبا عنهم .
ما اقصده هو أن السبسى ما هو الا ابن تلك المدرسة الشهيرة فى مخاصمة التشريعات والأفكار الدينية وكان ممكن على فكرة يطرح موضوع الميراث والزواج طالما هو شديد الإلحاح على الرأى العام التونسى كما يرى _وهو ليس كذلك_ من زاوية تاريخية فيقول مثلا نجمد قليلا أحكام الميراث الى حين تحقيق المساواة المنشودة فى المجتمع كما فعل عمر بن الخطاب حين جمد حد السرقة أو المؤلفة قلوبهم  أو أي شيء قريب من ذلك فهما ومقاربةلكن الرجل أبى إلا أن يكون مخاصما عنيدا متحديا كأستاذه وأرملة أستاذه .. المنصف المرزوقى قال ان هذا كلام لا علاقة له بالدين والتشريع هذا مجرد كلام انتخابي (ديسمبر القادم) .
المثير للدهشة أن ما يثار عن المرجعية الإسلامية _سواء فى تونس اوفى غيرها _وما ينتج عن تطبيقاتها في المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية تم بحثه ودراسته على مدار القرنين الماضيين بما يوفى بكل الإجابات وعلى يد فقهاء وباحثين لم يكن أغلبهم ينتمى للحركات الإسلامية
وقد كان لمدرسة القضاء الشرعى فى مصر دور جليل فى هذا الأمر بالنظر إلى تراث الفقه الإسلامي في ضوء التطور الحديث للقانون واضطلع خريجوها بتدريس الشريعة وأصبح تراث الفقه الإسلامي قاعدة أساسية لتقديم الفكر القانوني الحديث ونتج عن ذلك مدرسة اسلامية معاصرة تعتبر الشريعة في القوانين الوضعية اعتبارًا كبيرًا.      فكرة التجديد فى الحركة بالإسلام عبر الزمن المتغير تاريخيا والبشر الغادون والرائحون عبر السنين والأعوام فكرة بالغة الحيوية فى الوعى الجماعى للنخبة والناس العاديين على السواء سنذكر هنا بفائق الحب والاحترام  رواد التجديد الفكرى العميق وإنتاجهم المعرفي  الكبير بالغ الثراء والخصوبة..  سنذكر جمال الدين الافغانى صاحب الشخصية الدينامية الهائلة والذى كان مفكرا وسياسيا من طراز رفيع ثاقب النظر الى الباطن العميق لتاريخ الفكر والحياة فى العالم الاسلامى إلى جانب أفق واسع فى الرؤية للبشر وعاداتهم وهو الذى دفع رينان إلى إعادة قراءة الإسلام من جديد سنذكر محمد عبده تلميذه الأكبر الذى وصف أستاذه جمال الدين بأنه (يتمتع بأقصى ما قدر للبشرغير الأنبياء من قوة الذهن وسعة العقل ونفاذ البصيرة هذا فضلا عن شخصيته ذاتها..)
 سنذكر بكثير من الفضل والعرفان خير الدين التونسى العلامة التونسى الكبير وصاحب (لماذا تقدم الأوروبيون وتأخرنا) وشكيب ارسلان والطاهر بن عاشور(التونسى صاحب تفسير التحرير والتنوير وعالم المقاصد الكبير الذى جعل الحرية مقصد سادس من مقاصد الشريعة وعارض بورقيبة فى موضوع إفطار نهار رمضان ) سنذكر الطهطاوي والكواكبي ورشيد رضا والبنا وأمين الخولى وزوجته الجليلة د.عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء) والمراغى وشلتوت سنذكر بكثير من الفضل والعرفان الشيخ الخضر حسين شيخ الازهر الشريف من 1952 الى 1954 الذى استقال احتجاجا على إلغاء القضاء الشرعى ودمجه بالقضاء المدنى ومحمد ومحمود شاكر وطنطاوى جوهرى وأحمد أمين والعقاد وكل هذه السلسلة الفريدة الذين بدأوا ما لم يكتمل _حتى الأن _من تجديد (أمين) لفهم وتطبيق صحيح الدين ونصوصه ولم يزايد عليهم أحد فى هذه   ( الأمانة ) التى صاحبتهم فى كل أرائهم  الواصلة بين الدين والحياة..رغم المعوقات الضخمة (سياسيا بالأساس)التى واجهت أفكارهم ومشروعهم الكبير فى النهوض بالأمة.
وأنا مازلت على رأى الذى ذكرته كثيرا من قبل أن الحديث المتكرر كل يوم عن الثورة الدينية(كالتى صاحبت تصريحات الرئيس السبسى) لا علاقة له بالتجديد الذى تعرفة الأمة تاريخيا وعلميا هو فقط استنساخا ماسخا لتجربة الإصلاح الديني فى أوروبا ومارتن لوثر ورسالته الشهيرة للبابا ليون العاشر المؤلفة من خمس وتسعين نقطة.
وأخيرا كل الإجلال والاحترام لشيخ الأزهر الجليل الدكتور الطيب الرجل القوى  ووكيلة د/عباس شومان الذى لم يتأخر فى إحقاق الحق وإعلان رأى المؤسسة الأسمى والأعظم فى وعى  المسلمين بطول الدنيا وعرضها


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:51 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى