• الجمعة 24 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:29 م
بحث متقدم

الخوف ممن .. هل هو شفيق ؟

مقالات

أخبار متعلقة

لا أحد يستطيع استنتاج سبب واحد للهرولة نحو تعديل الدستور، فقد كان عليهم الانتظار لمدة السيسي الثانية وهي أربع سنوات كاملة يمكنه خلالها وضع دستور جديد لا تعديل المدة الرئاسية وصلاحياته فحسب.
ربما يكون تخوفا من أن يطرح الفريق الدكتور أحمد شفيق نفسه مرشحا، ففرص التزوير أمامه ستقل لما يملكه من حضور إقليمي ودولي. حتى شهور قليلة مضت كان هناك إتجاه في عواصم الخليج للدفع به بديلا للسيسي، لدرجة أن مقربين من الأنظمة الحاكمة في تلك العواصم تحدثوا عن نصائح مباشرة وجهت للرئيس المصري بعدم ترشيح نفسه لفترة ثانية نتذكر منها تغريدات الدكتور عبدالخالق عبدالله مستشار الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، إلا  أن الأزمة مع قطر غيرت المواقف مؤقتا.
شفيق يملك خلفية عسكرية ثرية للغاية تتعدى 40 سنة قاتل خلالها في سماء دلتا النيل وسيناء في حروب 1967 و1973 وبينهما معارك الاستنزاف. ويملك خلفية مدنية لا تقل ثراء عمل خلالها سنوات طويلة وزيرا للطيران المدني وحقق انجازات هائلة في تطوير شركة مصر للطيران وتجديد المطارات خصوصا مطار القاهرة الدولي، وترأس الحكومة في فترة انتقالية شديدة العنف نجح خلالها في تفادي حرب أهلية وفوضى عارمة بإدارة جمعت بين الحزم والحكمة والحركة المستمرة لدرجة أنه كان يقود سيارته في شوارع القاهرة عندما كانت تسيطر عليها أكمنة شعبية.
حاصل على ماجستير في العلوم العسكرية ودكتوراه في الفلسفة وزمالة عسكرية من باريس، يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة ويقال إنه يتحدث الفرنسية أيضا ولست متأكدا من هذا. أما أنواط الشرف والميداليات بسبب اشتراكه في الحروب ضد إسرائيل واسقاطه ثلاث طائرات أثناء معركة جوية في حرب 1973 ووجوده في سرب المقاتلات المصرية الذي أغلق مضيق تيران تطبيقا لقرار الرئيس عبدالناصر في 14 مايو 1967 فحدث ولا حرج.
رجل بتلك الصفات يجمع بين خلفية الجنرال وخلفية الإدارة الحكومية، يشكل رقما صعبا في أي انتخابات مهما اجتمعت عليه جحافل التزوير، وقد حقق أكثر من 12 مليون صوت في انتخابات الإعادة أمام الرئيس مرسي، بفارق بسيط عنه، نالها من دون مساعدة أي تيار سياسي، بل كان هناك حشد ثوري ضده، نظرا لأن استبعاده من رئاسة الحكومة التي لم يستمر فيها اكثرمن شهرين جاء على خلفية مظاهرات في ميدان التحرير اعتبرته من بقايا نظام مبارك.
التخوف منه قد يكون سببا في بقائه في منفاه الاختياري بأبوظبي رغم أنه يعمل مستشارا سياسيا لرئيس دولة الإمارات منذ ترك مصر أثناء حكم الإخوان. صحيح أن اسمه رفع من قوائم ترقب الوصول، لكن الأمر لا يسلم وهو نفسه يدرك ذلك.
أسهمه ارتفعت بشدة عندما أبدى رأيه بشجاعة رجل دولة ووطني مخلص بخصوص نقل ملكية تيران وصنافير، في مداخلة مع وائل الإبراشي، ليس معارضا لنقل ملكيتها إلى السعودية – كما قال – فسواء كانت مصرية أو سعودية فالدولتان شقيقتان، وإنما لأن الجدل والمناقشات جاءا بصورة غير سليمة، فالطرف المؤيد لنقل الملكية لم يقدم مستندات مقنعة وإلا ما حكم القضاء بمصريتها، ولأن رئيس الوزراء حول الاتفاقية إلى مجلس النواب رغم أنها في يد القضاء الإداري والدستوري.
ووجه في تلك المداخلة انتقادا حادا لرئيس مجلس النواب على ديكتاتوريته في إدارة الجلسة حتى أنه رفض مداخلة أحد النواب بقوله إن الأمر يخضع لمزاجه وليس للائحة.
تحدث طويلا عن شعوره كمقاتل سابق طار بطائرته فوق الجزيرتين ليغلق مضيق تيران في وجه إسرائيل، وعن الأهمية الاستراتيجية لهما والتكلفة العالية التي سيتكلفها الأمن القومي والاقتصاد المصري من نقل الملكية، إذ أن الهدف الأساسي هو تحويل أربع كيلو مترات بين جزيرة تيران التي أصبحت سعودية وبين المياه المصرية إلى مضيق دولي لا يخضع للسيطرة المصرية، ولن يؤول للسعودية.
النتائج التي حذر منها هي إمكانية انشاء خطوط سكك حديدية لنقل السلع بواسطتها أو حفر قناة جديدة، ومن ثم تفقد قناة السويس كل أهميتها وتنتهي كمعبر مائي شهير.
جاءت مداخلته الشهيرة تلك بلباقة وبذهن مرتب للغاية ينفي ما كتبه أحد الصحفيين بأنه يعالج من الزهايمر، وأكد شفيق أنه استقى معلوماته من دولة خليجية جارة لم يذكر اسمها وإن كنت شخصيا استخلصه أو استنتجه دون أن أجزم به. كلامه شجاع وجرئ وصريح لم يراع فيه أنه مستشار لرئيس دولة خليجية ويقيم في عاصمتها.
في رأيي أن أحمد شفيق الذي سيكون عمره 76 عاما في عام 2018 يملك حضورا إقليميا ودوليا كبيرا يؤهله للترشح والمنافسة بقوة على منصب الرئيس، وقد سمعت اسمه كبديل مستقبلي محتمل في نقاش حضرته بين إعلاميين أمريكيين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط بمقر شبكة سي إن إن في اتلانتا بالولايات المتحدة أوائل 2015 أثناء وجودي هناك في دورة تدريبية ولم يكن مر كثيرا من الوقت على رئاسة السيسي. 
ولم تكن تلك هي المرة الأولى فقد تردد اسمه في عهد مبارك عدة مرات كخليفة له، وتناولته عدة صحف أميركية وبريطانية كبرى.
إذا تأجلت الانتخابات القادمة عامان كما يخطط لها من خلال الحملة الحالية لتعديل الدستور، فالمحتمل أن يفقد أحمد شفيق بعض فرص الترشح لأن عمره سيقفز إلى 78 عاما، أو على الأقل لن يكون متحمسا في تلك السن.
هذه مجرد اجتهادات لا تعني أنها الصواب لكنها تعكس وجهة نظر بشأن الحملة الفجائية المستعرة لتعديل الدستور قبل بدء اطلاق العملية الانتخابية بشهور قليلة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • مغرب

    04:58 م
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:35

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى