• الأربعاء 22 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر08:03 م
بحث متقدم

أزمة جريدة الجمهورية لا تخصها وحدها

مقالات

أخبار متعلقة

أميل إلى تصديق رواية جريدة "البوابة" بشأن انخفاض توزيع "الجمهورية" إلى دون الـ 7 آلاف نسخة، لكني طبعا استبعد تحويلها إلى "أسبوعية" لتفادي الخسائر الضخمة ووصول حجم مديونيتها لدى البنوك لنحو 2.5 مليار جنيه.
في حال الصحف الحكومية اليومية الثلاث، قرار مثل هذا لا تملكه الهيئة الوطنية للصحافة، هو قرار سيادي على أعلى مستوى. لكني على أي حال متيقن من أنه المصير المحتوم، ليس مجرد إصدار أسبوعي فقط، بل الإغلاق الكامل لها وللأهرام والأخبار، فقد هبطا توزيعهما إلى ما يشبه "الجمهورية" ومثقلتان بالديون، وحالهما أفضل قليلا بسبب المطابع التجارية.
صحفيو الجمهورية يقولون إن خبر البوابة مجرد "فاول" متعمد أو عرقلة من الخلف بلغة الكورة، ردا على ما نشرته جريدتهم بالصور لرئيس تحرير البوابة ومالكها عبدالرحيم علي متجولا مع أسرته في اسطنبول حيث يقضي إجازة الصيف مع أنه لا يتوقف عن مهاجمتها.
رغم ذلك فإنها في النهاية لم تتجاوز حقيقة أن "الموت" هو مصير محتوم ينتظر كل الصحف الورقية. لا استثناء في ذلك إلا تلك التي تتوصل مجالس تحريرها إلى دواء يطيل في عمرها، وهذا يعتمد أولا على اختيار رؤساء تحرير مبدعين، يتمتعون بخبرات كبيرة.
الصحافة المصرية مليئة بمواهب مبدعة تصلح لمنصب رئيس التحرير، أغلبهم اختلف معهم سياسيا ولكني أقدر أنهم صنايعية وأسماء لها وهجها في عالم المهنة. لن أذكر أحدا فالجميع يعلمونهم من مقالاتهم وآرائهم وتجاربهم الماضية.
كان الاختيار يتم في السابق بواسطة رئاسة الجمهورية لأصحاب الأقلام والخبرات القوية. وحتى لو ساروا في ركب السلطان فإنهم شعروا بقيمتهم كصحفيين وسعوا لرفع شأن صحفهم.
تحدثت من قبل عن الأستاذ محسن محمد رئيس تحرير الجمهورية الأسبق وهو ليس من أبنائها، فقد حولها خلال شهور قليلة إلى صحيفة تتجاوز المليون نسخة، وقد توصل إلى خلطته السحرية بالابتعاد عن الرئاسة والنأي عن الموضوعات الرسمية والمانشيتات التي تغطي أنشطة الرئيس واستقبالاته وإتصالاته الهاتفية.
وهناك تجرية "المصري اليوم" التي ما تزال تتصدر التوزيع اليومي الأعلى منذ أسسها الصحفي الصنايعي أنور الهواري، واعتبر أنها أول إضافة حقيقية لتاريخ الصحافة المصرية منذ أسس مصطفى وعلى أمين جريدة "الأخبار".
على المسئولين أن يفكروا في حلول إبداعية مهنية تنطلق من تطوير أدوات التحرير. القارئ يبحث عن ما يهمه ويشغله وليس ما يهم الرئيس ويشغل الحكومة. على الصحفيين الذين تولوا حديثا رئاسات تحرير الأهرام والأخبار والجمهورية التوصل إلى خلطة سحرية جديدة.
المشكلة الرئيسية التي تعوق المؤسسات الصحفية الحكومية تتمثل في الجيوش الجرارة من الصحفيين والعاملين وهو ما لا تشبهه أي مؤسسة صحفية في العالم كله. مؤسسة دار التحرير التي تصدر الجمهورية مثلا لا تحتاج سوى إلى نسبة ضئيلة جدا من إجمالي العاملين فيها. ينبغي ايقاف تعيين صحفيين جدد في تلك المؤسسات والبحث عن حل مقبول لعملية تقليص شاملة، يسمونها في الخليج "تفنيش". شيء مثل هذا سيغضب الصحفيين في تلك المؤسسات لأنه سيقطع عيش كثيرين، لكن لابد من حل يرضي جميع الأطراف ويحفظ لتلك الصحف بقاءها ويعيد لها رونقها المهني.
في الإمكان مثلا التوسع في انشاء المواقع الالكترونية وصفحات السوشيال ميديا فهو الإعلام الجديد الذي يتجه إليه العالم كله. إعلام الكلمة المقروءة والمرئية والفيديوهات والبث الحي على شاشات الهواتف المتحركة، وفتح المجال للجيوش الجرارة في تلك المؤسسات للتدريب واكتساب الخبرات التكنولوجية لهذا الإعلام الجديد الذي سيجذب المعلنين في مصر والعالم العربي.
في تجربتي بموقع قناة العربية "العربية نت" قدمنا نموذجا من ذلك الاعلام الجديد والسريع والحي، واستطعنا في نهاية 2011 الاعتماد المالي على أنفسنا من خلال الإعلانات التي اتجهت إلينا وفضلتنا أحيانا على القناة التلفزيونية التي نمثلها.
القصة كلها تحتاج من رؤساء التحرير إعلاء وظائفهم المهنية فوق ما يظنون أنه رد جميل لمن أتى بهم إلى مناصبهم.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:07 ص
  • فجر

    05:06

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى