• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:33 ص
بحث متقدم

إبراهيم: "السادات" دلل الصحفيين نكاية فى الناصريين

الحياة السياسية

ابراهيم
ابراهيم

عمرو محمد

أخبار متعلقة

السادات

محمد ابراهيم

المصرى اليوم

قال الكاتب محمد على إبراهيم، إنه عندما فاتح الرئيس السادات الراحل الكبير أنيس منصور عام 1975 فى إصدار مجلة تعبر عن روح أكتوبر، تطرق الحوار بينهما للصحافة القومية، فطلب الزعيم ابتكار مسمى يطلقه على الصحفيين ليتخلص من عبارة "صحف الاتحاد الاشتراكى" فأهداه أنيس مصطلح "السلطة الرابعة" الذى يدور حول صاحبه الأصلى، هل هو توماس كارليل الأديب والمؤرخ الأسكتلندى أو المفكر الأيرلندى إدموند بيرك الذى أشار إلى أن الصحافة هى الحزب الرابع، إلى جانب الطبقات التى حكمت إنجلترا فى القرن الـ17 وهم رجال الدين والنبلاء وعامة الشعب.

وإلى نص المقال:

فى عام 1975 فاتح الرئيس السادات الراحل الكبير أنيس منصور فى إصدار مجلة تعبر عن روح أكتوبر.. تطرق الحوار بينهما للصحافة القومية، فطلب الزعيم ابتكار مسمى يطلقه على الصحفيين ليتخلص من عبارة «صحف الاتحاد الاشتراكى» فأهداه أنيس مصطلح «السلطة الرابعة» الذى يدور خلاف حول صاحبه الأصلى، هل هو توماس كارليل الأديب والمؤرخ الأسكتلندى أو المفكر الأيرلندى إدموند بيرك الذى أشار إلى أن الصحافة هى الحزب الرابع، إلى جانب الطبقات التى حكمت إنجلترا فى القرن الـ 17 وهم رجال الدين والنبلاء وعامة الشعب..

دلل السادات الصحفيين فترة نكاية فى الناصريين وهيكل وسمح بالصحف الحزبية.. ودعونى أسرد عليكم واقعة شهدتها يوم الجمعة 25 مايو 1979.. صدرت تعليمات بأن السادات سيعقد مؤتمراً صحفياً فى الإسكندرية قبل توجهه يوم السبت 26 مايو للعريش ليتسلمها ويرفع عليها العلم المصرى.. تصورت أن الرئيس الراحل سيصلى فى المرسى أبوالعباس كعادته إذا ما ذهب لاستراحة المعمورة.. صديقى الزميل الراحل محمد حسين شعبان المحرر العسكرى للجمهورية قال لى السادات سيصلى فى مسجد «الحمام» على بعد 60 كيلو متراً من الإسكندرية- قريب من قاعدة محمد نجيب الحالية- تيمنا بصلاته فيه الجمعة الأخيرة يوم 2 رمضان 1973 قبل الحرب بتسعة أيام.. السادات كعادته «رقّصنا».. لم يصلّ فى الحمام أو المرسى أبوالعباس وتوجه لمسجد صغير فى قرية النور على بعد 7 دقائق من المعمورة.. أنقذنا تليفون من الراحل فوزى عبدالحافظ وذهبنا للمسجد ومعنا مجموعة ضخمة من الصحفيين والمصورين الأجانب لتغطية أول مؤتمر صحفى عالمى فى مصر بعد توقيع معاهدة السلام قبل شهرين وبالتحديد فى 26 مارس 1979.. لكن السادات «رقصنا» مجدداً وقال إلى العريش..

قبل المؤتمر بدقائق سألت الأستاذ الراحل أنيس منصور عن توقعاته.. قال بالنسبة للمصريين أم الإسرائيليين.. أجبته اليهود طبعا.. أجاب على أية حال ليس هناك فرق.. نحن نشتم السادات.. وهم يسبون بيجين.. وحكى لى الآتى أسرده من أوراقى القديمة «لاحظ السادات أننى واجم وسألنى ما لك يا أنيس.. قلت يا ريس: الناصريون وصحيفة الأهالى واليسار يهاجمون مجلة أكتوبر بقوة ويقولون إنها المقر الآخر للكنيست الإسرائيلى فى القاهرة وإننى يهودى ويتطوع البعض مقترحاً شطبى من نقابة الصحفيين.. ضحك الرئيس الراحل وقال: اسمع يا أنيس، لا توجد صحافة تسقط دولة أبداً.. لم ولن يحدث.. الصحافة والإعلام مهمتهما إما تسويق الإنجازات أو كشف الأخطاء.. أنت لك مهمة واضحة وعارف اليهود.. عليك أن تنبه لمكائدهم وفى الوقت ذاته تشيد بما نفعله.. أنا مش قلقان من الناصريين ولا اليسار.. عارف ليه يا أنيس.. الاستقبال الشعبى لى بعد زيارة القدس هو أكبر نجاح.. وخلى بالك اليهود عندهم معارضة للسلام زينا.. خلينى ألاعبهم بطريقتى».. لكن السادات تغير.. وقال أنيس منصور مرة «السبب الرئيسى وراء كراهيته للصحافة كان خوضهم فى سيرة زوجته وبناته واعتبرها وهو الفلاح الريفى حرباً ضده..».

انقلب بطل الحرب والسلام وقال للديمقراطية أنياب وأظافر وسمى معارضيه «الأراذل» وسجن صحفيين فى سبتمبر 1981 وقبلها نقل عشرات منهم إلى شركات عامة مثل بيع المصنوعات و«باتا» وغيرها.. وتمادى الزعيم وقرر تحويل نقابة الصحفيين إلى ناد مثل نادى القضاة وأسند المهمة لصديقه شيخ الصحفيين وقتها حافظ محمود، لكن حافظ رفض وقال له مينفعش يا ريس وأيده للغرابة أصفياء السادات موسى صبرى وأنيس منصور.

أكتب هذا بمناسبة ما يثار ضد «المصرى اليوم» والتلويح ببيعها أو التحريض ضد صحفييها باعتبارها تنشر آراء تخالف أحياناً توجه الدولة.. يطالب هؤلاء بعودة نموذج إعلام عبدالناصر باعتباره القدوة والمثل.. غير أن محاضر النكسة المنشورة الآن فى صحف أخرى تؤكد أن الزعيم الراحل لم يكن راضياً عن إعلامه أو صحافته..

قال نصاً «لن تتقدم البلاد ما دام يحكمها الصوت الواحد والحزب الواحد.. إذا أردنا الخير لبلدنا لابد أن نتحرر ونحررها من الخوف.. وجود المعارضة ضمان للسلام والطمأنينة.. أنا خائف من النظام مع أنى أقوى واحد فيكم.. سيستم الحزب الواحد خطأ وتحدث فيه صراعات تؤدى للانفجار».. هذا ما قاله الزعيم الخالد بعد النكسة.. من ثم لا يمكن أن تكون الحرب ضد هذه الصحيفة «مهنية» أو «وطنية».. بالعكس يمكن أن تطفش المستثمرين ولا يتشجع رجال أعمال على القدوم هنا وهم يرون القطة تذبح أولادها، أو ترهيب أصحاب الرأى بدعاوى مفبركة أو مزاعم باطلة.. أتصور مثلاً- وهذا رأى شخصى- أن هذه الجريدة وهى تعرض لآراء عدد من كتابها حول رفض تعديل الدستور الآن قبل الانتخابات سعت للصالح العام فقط.. واعتقادى أن الرئيس السيسى نفسه مقتنع بالمدة المنصوص عليها ويدرك أن من تحركوا لمدها تصرفوا من تلقاء أنفسهم أو قياساً على ما سبق من فترات.. تراجع الأصوات المؤيدة لتعديل الدستور دليل على أن هذه الصحيفة لا تغرد خارج السرب أو تعارض النظام ولكنها كما قلت تسعى للصالح العام.. ليس لها أجندة أو توجهات ولا تخدم تمويلاً خارجياً وهى خير تعبير عن أن الرأسمالية الوطنية فى مصر، لها احترامها وحدودها ودورها الذى يتكامل مع دور الدولة ولا يناقضها..

إن «المدفوعين ضد هذه الصحيفة» ليسوا أنبياء مطهرين.. فالوطنية ليست حكراً على زى أو طائفة أو أشخاص.. كان لـ«المصرى اليوم» موقف واضح ومحدد ضد الإرهاب والإخوان.. فعندما تكون هناك حرب وأتكاسل عن حمل بندقيتى والاصطفاف خلفك صنفنى كما تشاء.. خائناً أو عميلاً أو صاحب أجندة.. المصريون فى مجملهم وطنيون.. عبقريتهم فى الاختلاف والتعددية.. قوتهم الناعمة «موازييك» خاصة فى الأدب والصحافة والسينما.. نجيب محفوظ ليس توفيق الحكيم أو يوسف إدريس.. هيكل لا يقارن بموسى صبرى أو صلاح حافظ أو إبراهيم سعدة.. يوسف شاهين ليس كمال الشيخ أو صلاح أبوسيف.. الاصطفاف لا يصلح للسياسة أو الصحافة وإلا سنصبح جميعاً مثل صحف «تشرين» و«الثورة» و«الجمهورية» و«الجماهيرية» فى سوريا والعراق وليبيا التى سقطت ومعها صحافتها..

وأنصح من يكتب تقارير عن «المصرى اليوم» بالعودة لأرشيفها ليرى ما نشرته عن إنجازات الحكومة مثل الأنفاق الأربعة التى تعبر القناة لسيناء والعاصمة الإدارية والمدن الجديدة لتفريغ القديمة من سكانها مثل دمياط والإسماعيلية وسوهاج والمنصورة والعلمين وأسيوط.. محطات الكهرباء العملاقة.. نقل سكان العشوائيات لمبان متحضرة وتطوير الطرق والكبارى.. انتهاء فيروس سى الذى دمر أجيالاً والعلاج المجانى منه.. محطة الضبعة النووية والمزارع السمكية العملاقة وزراعات القمح وجبل الجلالة وتطوير الجيش وأسلحته ليصبح العاشر عالمياً..

ألم يكن هذا كله وكثير غيره منشورا بالصفحات الأولى للجريدة كل صباح؟! أما ما ينشر فى صفحات الرأى أو الأعمدة فيدور أكثر منه وأشد عنفاً على المقاهى وفى المنازل والهيئات وحتى الصحف القومية.. ولعل ما صرح به رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الأستاذ حسين زين مؤخراً بأن «الإعلام الحكومى مريض.. والجمهور لا يثق فيه» يمثل ناقوس خطر ومقولة حق من أحد رجال الدولة لتصحيح المسار.. أؤكد أن من مصلحة النظام أن يكتب البعض آراء مخالفة فى مصر وتحت مظلة الدولة وسيادة القانون وفى مناخ الحرية والديمقراطية بدلاً من أن يستقطبهم آخرون فيكتبوا لصالحهم «بسن» قلم الانتقام بدلاً من «ريشة» النصيحة والخوف على البلد.. رحم الله السياسى الأريب ممتاز نصار عضو مجلس الشعب فى آخر أيام السادات والذى نجح فى أنزه وآخر انتخابات عرفتها مصر فى عهد ممدوح سالم وكان يقول «شعرة معاوية سلاح الحاكم الذكى»..

يقول الشاعر العربى:

أعاتب ذا المودة من صديق.. إذا ما رابنى منه اجتناب

إذا ذهب العتاب فليس ود.. ويبقى الود ما بقى العتاب


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • ظهر

    11:47 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى