• الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:27 ص
بحث متقدم

المناوى: الصين قهرت العالم ونحن ما زلنا نبحث عن واقعنا

الحياة السياسية

المنياوي
المنياوي

عمرو محمد

أخبار متعلقة

الصين

الانتاج

المنياوي

الاقتصادالمصري

قال الكاتب الصحفي عبد اللطيف المناوي، إن نبوءة نابليون التى قالها "عندما يستيقظ التنين فسوف يرتعش العالم. والتنين الذى قصده نابليون هو الصين"، ويبدو أنها بدأت فى التحقق منذ فترة، ويبدو أن اكتمال الاستيقاظ بات قريبًا، والاستيقاظ الذى تبدو ملامحه - أو بدت منذ سنوات عدة، ليس استيقاظا عسكريا، كما قد يكون قصد بونابرت عندما قال عبارته، لكنه استيقاظ اقتصادى، جعل الصينيين شركاء لكل مواطن عالمى فى حياته، وباتت علامة وجود الأخوة الصينيين مثبتة بكلمة «صنع فى الصين» الحاضرة فى حياتنا جميعا اليوم.

وأضاف: "حسب التقارير فقد تضاعف نصيب الفرد فى الصين من الناتج المحلى الإجمالى حوالى 6 مرات تقريبا ليصل إلى 6800 دولار أمريكى بالمقارنة بالعشر سنوات الماضية، بالإضافة لامتلاك الصين لأكبر احتياطى نقدى أجنبى فى العالم بمقدار 3.2 تريليون دولار، وبذلك تعتبر الصين ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم لتحل مكان اليابان التى كانت تسيطر على هذا المركز بعد الولايات المتحدة الأمريكية".

وأشار"المناوي": "الصينيون قرروا أن يقهروا الماضى، ويغزوا المستقبل بفكر إنتاجى، ونحن نبحث عن حلول واقعنا دون أن نقتنع بأن العالم قد تغير وأن التحدى الحقيقى هو أن نمنح الاستثمار دعما حقيقيا وليس دعما لفظياً".

واليكم نص المقال..

ينسب إلى نابليون قوله، عندما يستيقظ التنين فسوف يرتعش العالم. والتنين الذى قصده نابليون هو الصين. ويبدو أن نبوءة نابليون بدأت فى التحقق منذ فترة، ويبدو أن اكتمال الاستيقاظ بات قريبا. والاستيقاظ الذى تبدو ملامحه- أو بدت منذ سنوات عدة- ليس استيقاظا عسكريا، كما قد يكون قصد بونابرت عندما قال عبارته، لكنه استيقاظ اقتصادى، جعل الصينيين شركاء لكل مواطن عالمى فى حياته. وباتت علامة وجود الأخوة الصينيين مثبتة بكلمة «صنع فى الصين» الحاضرة فى حياتنا جميعا اليوم.

عندما قرأت أن الإيطاليين يأكلون طعاما صينيا كل يوم ـ حيث إن 20% من صناعة (الكاتشب) صينية ـ توقفت باسما. لكن قفز إلى ذهنى أن سجادة الصلاة التى نستخدمها اليوم، والتى تحدد اتجاه القبلة، هى أيضا صناعة صينية. بل إن أغانى رمضان، من خلال فوانيس الأطفال، هى أيضا صينية، ولكنها تنطق بالعربية.

الميزة المهمة فى الصحوة الصينية هى أن جميع ملامحها نعيشها يوميا. عندما وضعت كل هذه الحقائق متراصة، بدا حجم الصحوة. وانتابتنى مشاعر الحزن من الحالة التى نحن عليها، وفى ذات الوقت الإعجاب بالتجربة الصينية.

حسب التقارير فقد تضاعف نصيب الفرد فى الصين من الناتج المحلى الإجمالى حوالى 6 مرات تقريبا ليصل إلى 6800 دولار أمريكى بالمقارنة بالعشر سنوات الماضية، بالإضافة لامتلاك الصين لأكبر احتياطى نقدى أجنبى فى العالم بمقدار 3.2 تريليون دولار، وبذلك تعتبر الصين ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم لتحل مكان اليابان التى كانت تسيطر على هذا المركز بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وأصبحت الصين وحدها تستحوذ على نسبة 12% من إجمالى الصادرات العالمية، حيث بلغ نمو صادرات الصين فى الفترة من 1990 إلى 2012 نسبة 17%، وتمتلك الصين نسبة 10% من إجمالى الواردات العالمية حيث تستورد الصين نسبة من المواد الخام والمواد البسيطة والتى تستعملها فى إنتاج صادراتها وتحويلها إلى سلع متطورة وتمتلك الصين أيضا نسبة 66% من واردات السلع الوسيطة فى آسيا، بالإضافة إلى 25% من السلع المصدرة إلى كوريا واليابان.

وتعتمد الصناعات الصينية على عدة محاور، حيث يوجد صناعات تعتمد بشكل أساسى على رأس المال وصناعات أخرى تعتمد على العمال وجانب آخر يعتمد على التراكم المعرفى، لكن الملاحظ أن إدارة الاستثمار فى الصين تعتمد أساسا على مفهوم إزالة أى معوقات تواجه الاستثمار. وهكذا نجد دولة شيوعية النظام السياسى نجحت بآليات سوق ومفاهيم رأسمالية أن تغزو العالم.

وفى مقابل حالة التسيب والاستسهال واللامبالاة التى نعيشها- وتعيش فينا- فإن الصحوة على الطرف الآخر مختلفة. مجتمع قرر أن يحيا حياة عسكرية، لكن من أجل الإنتاج. جنود ولكن فى المصانع. عقول تعمل بمنطق وهدف الانتشار وغزو الأسواق، قرروا أن يغزوا العالم بمنتجاتهم ليهربوا من الفقر، ولتتحسن أحوالهم المعيشية. وأظن أن أحد الفوارق الرئيسية بيننا وبينهم أننا مازلنا نعمل بمنطق القرية، ويحكمنا الفكر الاقتصادى والتجارى الريفى، بمعنى أننا ننتج ما نحتاج إليه، ونبيع الفائض عن حاجتنا، وهو المبدأ السائد فى الريف والمجتمعات البدائية، حيث يسود مبدأ المقايضة. هذا المنطق البدائى، هو الذى يسود علاقاتنا الاقتصادية والسياسية مع العالم، فنحن نصنع- إذا صنعنا- ما نعتقد نحن أنه مناسب. وننتج- إذا أنتجنا- ما يروق لنا، وما نستسيغه. وإذا ما صدمتنا النتائج، برفض العالم خارج حدودنا لما صنعناه وأنتجناه، فالعيب فيهم وليس فينا، لأن ذوقهم مختلف عنا ولا يرضون بما ترضى.

الرؤية الصينية للأمور معكوسة. فهم منتشرون فى كل مكان تقريبا، يمارسون شكلا جديدا من أشكال الجاسوسية، يتجسسون على أذواقنا وعاداتنا. ما نحبه وما لا نحبه. ما نحتاج ومدى حاجتنا، وكيف نحتاج، ميزانيتنا الخاصة فى بيوتنا، ثم يعودون إلى مصانعهم بهذه المعلومات الحيوية والمهمة، ليصنعوا، وينتجوا لنا ما نحتاج، بالسعر الذى يفاجئنا فى رخصه، ويتم كل هذا بكل الجدية والانضباط والنجاح.

الصينيون قرروا أن يقهروا الماضى، ويغزوا المستقبل بفكر إنتاجى، ونحن نبحث عن حلول واقعنا دون أن نقتنع بأن العالم قد تغير وأن التحدى الحقيقى هو أن نمنح الاستثمار دعما حقيقيا وليس دعما لفظياً.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:51 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:17

  • مغرب

    17:51

  • عشاء

    19:21

من الى