• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:37 ص
بحث متقدم

لم يبق في عمر "الورقية" الكثير

مقالات

أخبار متعلقة

لا يجب أن تأخذ الصحف الورقية بحساسية الجدل الدائر حول انخفاض توزيعها بشدة. إنها مشكلة عالمية فرضت نفسها في الولايات المتحدة منذ العقد الأخير من القرن الماضي ثم انتشرت خارجها مع توهج صحافة الإنترنت، وزادت بدخول السوشيال ميديا حلبة الصراع الشرس.
الصحفي صحفي سواء كان على الورق أو الإنترنت. وبدلا من الهلع والذعر مما ينشر عن الصحافة المطبوعة، عليه أن يعد نفسه للانتقال إلى مجال أرحب وأوسع جغرافيا وأسرع وصولا إلى المتلقي، وهو ما تنفرد به الصحافة الرقمية التي تتطور باستمرار.
الصحافة الرقمية لن تخرج من تلقاء نفسها، لابد لها من صحفيين أيضا. والصحفي الورقي هو المؤهل الأول لتشغيلها، لكن عليه اكتساب المهارات المطلوبة لهذا العالم التكنولوجي، وهي ليست مهارات تحريرية فقط، بل تقنية ولغوية. 
من الغريب جدا أن يكون أكثر الصحفيين في الصحافة المطبوعة لا يتحدثون الانجليزية أو يكتبونها، وهذا قصور كبير ينبغي تجاوزه سريعا، خصوصا الأجيال الشابة. هناك أقسام وكليات إعلام تدرس مناهجها باللغة الإنجليزية، فيجب أن يكون اختيار الصحفيين منها في السنوات القادمة، فهم أكثر قابلية لمواكبة عصر الإعلام التكنولوجي ومطالعة ما وصل إليه العلم واستنساخه والتطوير فيه بما يناسب المتلقي العربي.
الصحافة في الأصل صحافة خبر، وأمر طبيعي أن تنهزم أمام الإعلام الجديد الذي ينقل أخبار الدنيا لحظة حدوثها، بينما تأتيك الصحف الورقية بأخبار الأمس!
كثير من الصحف العتيدة في الولايات المتحدة وبريطانيا أغلقت طبعاتها الورقية بعد أن بلغت قرنا ونصف من عمرها. حين أعلنت "الاندبندنت" وشقيقتها "اندبندنت أون صنداي" البريطانيتان التوقف عن الطبعة الورقية في العام الماضي والإكتفاء بالالكترونية، استغنت الشركة المالكة عن بعض موظفيها في قطاع التحرير، وعينت 25 موظفا جديدا في مجال الاختصاص الالكتروني، لكن التعيينات زادت بعد ذلك نتيجة أن الصحفيين تعاملوا مع  المرحلة الجديدة وتزودوا بمهاراتها.
لم يكن ذلك هروبا فقط من خسارة التوزيع الورقي بل من أجل جودة المحتوى، فلا يتصور أحد أن قارئا سيشتري الجريدة غدا ليعرف أجواء مباراة مصر وأوغندا اليوم (الثلاثاء)!
انتهى الزمن الذي كان ينتظر فيه القراء نجيب المستكاوي ومحمود معروف وناصف سليم واسماعيل البقري وحمدي النحاس وعبدالمجيد نعمان وغيرهم ليطالع تحليلاتهم عن المباريات وكواليس التشكيل وغرفة الملابس. في التو واللحظة يعرف ذلك من استديوهات القنوات الفضائية واذاعات الاف أم والمواقع الإلكترونية وصفحات السوشيال ميديا.
أكثر من ثلاثة أرباع العالم يحملون في أيديهم "الهواتف المحمولة" ويقلبون عليها المواقع وصفحات السوشيال ميديا وتصلهم الأخبار والصور الطازجة بسرعة تدوس أمامها كل شيء.
لا يجوز البكاء على صحيفة مهما كانت عراقتها لأنها ستغلق طبعتها الورقية، بل التصفيق لها لأنها ستحافظ على اسمها بمسايرة ايقاع العالم. يفجيني ليبديف مالك الإندبندت قال عن احتجاب طبعتها الورقية إنه من أجل الحفاظ على اسمها، وحتى يتمكن القائمون عليها من الاستثمار في المحتوى التحريري الفائق الجودة الذي يجذب القارئ على الموقع الإلكتروني  والهواتف الذكية.
لا تجزعوا أرجوكم وتقبلوا سنة الحياة. اجعلوها بداية وليست نهاية، فلم يبق في عمر "الورقية" الكثير.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى