• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:57 م
بحث متقدم

اليسار المصري.. المتوفى إكلينيكيًا.. متى يشيعونه؟

ملفات ساخنة

اليسار المصري
اليسار المصري

عبدالله أبو ضيف

أخبار متعلقة

اليسار المصري

غياب ملحوظ عن الشارع المصرى.. والعدالة الاجتماعية أحاديث الصفوة عبر الشاشات

إسكندر: الكثير يعتبر اليسار سقط مع الاتحاد السوفيتي بأفكاره وكوادره

أستاذ علوم سياسية: تعقد الفكر اليساري وتعدد أطيافه سبب غياب تأثيره في المواطنين

أمين عام لحزب الكرامة: السلطات نجحت في إدخال عناصر تملق السلطة للأحزاب

المتحدث باسم التحالف الشعبي الاشتراكي: تقزيم الأحزاب اليسارية تم لصالح "الدينية" وفزاعة الإرهاب

تستحوذ الأحزاب ذات المرجعية اليسارية على النسبة الأكبر من عدد الأحزاب الموجودة في مصر, إلا أنه على الرغم من التاريخ الطويل للفكر اليساري في مصر والذي كان ذروته خمسينيات وستينيات القرن الماضي, يجد اليسار نفسه منحصرًا بعيدًا عن الأوساط الشعبية والسياسية في الآونة الأخيرة, فلم تستطع الأحزاب اليسارية الوصول إلى مجلس النواب, بالإضافة إلى خسارتها للشارع المصري في أكثر من مناسبة لصالح أحزاب أخرى ذات مرجعية دينية كجماعة الإخوان المسلمين, أو ذات مرجعية ليبرالية مثل حزب المصريين الأحرار.

ويتكأ أغلب اليساريين في مصر على حالة الجمود السياسي التي تعيشه مصر في الفترة الأخيرة, والتي صاحبها زيادة واسعة في التضييق الإعلامي وغياب تنوع الآراء والقدرة على التعبير والمعارضة, واقتصارها على المؤسسات السياسية كمجلس النواب والذي يتهمه كثيرون بأنه لا يعبر عن الكثير من طموحات المصريين.

وبدأ اليسار المصري تاريخه منذ تأسيس الحزب الشيوعي المصري عام 1922, لتأييد الحركات العمالية ضد الحكومة والاحتلال الانجليزي, إلا أنه سرعان ما تم حله واعتبر غير شرعي, وعادت الحركة إلى اليسار المصري مرة أخرى على يد خالد محيي الدين والذي قام بتأسيس حزب التجمع كحزب يمثل الحركة اليسارية في مصر, واستطاع في هذه الفترة أن يكون في مقدمة الحركة الوطنية الرافضة لاتفاقية "كامب ديفيد" عام 1976, حتى مقتل الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 وعودة التضييق على الأحزاب والقبض على قادتها.

وعلى الرغم من قوة ظاهرة "حزب التجمع", إلا أن السلطة السياسية ناهضت الفكرة من خلال شق الصف وإدخال عناصر موالية السلطة ولها علاقات جيدة مع اليسار, حتى تغلبت هذه الفئة على حزب التجمع نفسه، وتولي المجموعة الجديدة للحزب, وجانب هناك حزب مصر العربى الاشتراكى، وحزب الأحرار الاشتراكيين، اللذين تأسسا في سبعينيات القرن الماضي، إلا أنه لم يحظ بشعبية حزب التجمع وقتها.

وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان هناك محاولة لإعادة الأحزاب اليسارية إلى الشارع، من خلال تأسيس أحزاب جديدة كان على رأسها الكرامة الذي أسسه حمدين صباحي، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي يعتبر حزبًا منشقًا عن "التجمع" بعد اتهام قيادات الحزب وقتها بالتواطؤ مع نظام مبارك، وعلى الرغم من أن الأحزاب اليسارية عددها ليس بقليل إلا أن تواجدها في الشارع وتأثيرها لا يزال غير ملموس، في ظل اتهام الكثير منها بموالاة السلطة.

وفي هذا السياق, يقول محمد بسيوني, الأمين العام لحزب تيار الكرامة, إن اليسار بشكل عام له وجهة نظر في التغيير داخل المجتمع, وأن الفكر الرئيسي الذي قام عليه اليسار هو توجيه السلطات نحو الفئات الأكثر فقرًا, ومع قوة حركة اليسار في السبعينيات, استطاعت السلطة السياسية إدخال العديد من العناصر والتي كانت تهدف لتملق السلطة والحصول على المناصب غير مهتمة بالهدف الأساسي الذي قامت عليه تلك الأحزاب وهي الحركات العمالية وحقوقها وتنمية الفئات الأكثر فقرًا, وهو الأمر الذي سهّل في توليهم المناصب القيادية في الأحزاب اليسارية وموت هذه الأحزاب مع الوقت وتحولها إلى أحزاب كرتونية.

وأضاف بسيوني في تصريحات خاصة لـ"المصريون" أن الحركة الجديدة لليسار والتي بدأت في عهد مبارك وبالتحديد في العشر سنوات الأخيرة في حكمه, وهم المنشقون بالأساس عن حزب التجمع, واجهتهم صعوبات كبرى تتعلق بضعف الموارد المادية في مواجهة أحزاب ليبرالية ودينية تمتلك قوة إعلامية ومادية كبيرة وتتخطى قدراتهم المادية بمراحل, ومن ثم تفرق اليسار من جهة وأصبحت إمكانياته المادية ضعيفة من جهة أخرى, ومع الحالة الأخيرة التي يمر بها المجتمع المصري تسود العملة الفاسدة على أصحاب القدرات الحقيقية من اليسار.

من جهته, أوضح أمين إسكندر, القيادي اليساري, أن الأحزاب القديمة لليسار المصري أثرت على سمعة الحركة بشكل عام, خاصة أن كثيرًا من قيادات هذه الأحزاب قد سلمت نفسها للسلطة للحصول على مكاسب تتمثل في توليتها رئاسة الحزب, أو مقاعد في مجلسي الشعب والشورى في مقابل التصالح مع النظام وعدم مساندة الحركات العمالية والتي أسست على قاعدتها وفعاليتها الأحزاب اليسارية بداية من الحزب الشيوعي المصري في عشرينيات القرن الماضي, وحتى بدايات حزب التجمع الوطني, مؤكدًا أن دور الأحزاب الجديدة لليسار يتمثل في خلق كوادر سياسية جديدة تحظى بالثقة من قبل الشعب للوصول إلى مرحلة التمثيل الواسع في المجالس النيابية.

وأضاف إسكندر في تصريحات خاصة لـ"المصريون" بأن أحد أهم عوامل وقوع الحركة اليسارية في مصر هو تأثرها بالعامل الخارجي, وسقوط جدار برلين ثم حل الاتحاد السوفيتي, والذي كان يعتبر قبلة اليسار بأفكاره وأطيافه المتعددة في هذه الفترة, وبالتالي فإن اليسار القديم والحراك الأساسي أصبح كأنه لا شيء في هذه الفترة, وبات معتبرًا عند الناس بأنه سقط مع الاتحاد السوفيتي بأفكاره وكوادره, ومن ثم بدأ اليسار من البداية وعلى أساس النقطة صفر وهو ما أخذ وقتًا طويلًا لتأسيس البداية الجديدة والتي استمرت وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية الأولى ضد حسني مبارك في سنة 2005.

بينما رأى معتز الشناوي, المتحدث الرسمي باسم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي, أن غياب تأثير اليسار في الحياة السياسية المصرية جاء بسبب فساد العمل الانتخابي في مصر وفي أزمنة مختلفة, بالإضافة إلى الضعف الإعلامي والمادي, وبالتالي عدم القدرة على مجاراة الأحزاب السياسية الأخرى التي تدخل انتخابات وتعرف أن المال الانتخابي يلعب دورًا كبيرًا في حسمها لصالح أحد المرشحين من عدمه, ومن ثم نجد أحزابًا ناشئة تسيطر على مجلس نواب بالكامل, وتم رصد دفع بعض مرشحيها أموالاً للناخبين في مقابل التصويت له وخاصة في الأماكن الأشد فقرًا والتي يلعب عليها المرشح اليساري بالأساس باعتباره الأقرب لها.

وأضاف الشناوي في تصريحات خاصة لـ"المصريون" أن تضخيم الأحزاب ذات المرجعية الدينية في مقابل الأحزاب الفكرية اليسارية من قبل الأنظمة السياسية, حتى يحصل النظام على شرعية لبقائه كحامٍ للشعب من فزاعة الإرهاب والأحزاب الدينية, ساهم بشكل كبير في تقزيم الأحزاب اليسارية أمام الفئات الشعبية, فأصبح الإعلام لا يتحدث سوى عن الأحزاب الدينية وقوتها الكبيرة ومقدرتها على الصرف والتخريب, فيما لا يتحدث أحد عن غير ذلك أو عن عرض برامج سياسية وبالتالي نسي المواطنون الأحزاب العادية مع مرور الوقت.

وأردف الشناوي بأن الأمل في عودة اليسار تمثل في ظهور أحزاب جديدة تحمل الفكر اليساري, وتقوم على شخصيات شبابية ومبتكرة تستطيع الحصول على تأييد شعبي واسع, وهي موجة الأحزاب التي استمدت شعبيتها من ثورة الخامس والعشرين من يناير, أبرزها التيار الشعبي ثم الكرامة وتيار الكرامة, والتحالف الشعبي الاشتراكي, وحركة الاشتراكيين الثوريين، وغيرها من الأحزاب والحركات التي حظيت بعد الثورة على تأييد شعبي كبير, ولكنها تأثرت بالتأكيد بحالة الفراغ وتضييق الخناق السياسي الموجود في الوقت الحالي كردة فعل طبيعية للفترة الزمنية التي تعيشها مصر.

وقال الدكتور سعد أبو عامود, أستاذ العوم السياسية بجامعة حلوان, إن الأحزاب اليسارية في مصر لم تكن لها الغلبة في الحكم أو الوصول إلى درجات متقدمة من تولي أماكن قيادية وحكومية في تاريخ مصر, وإنما ازدادت قوتها أحيانًا في فترة وخفتت في أحيان أخرى, وإنما تكمن قوتها في الرموز التي نشأت على أكتافها الحركة اليسارية, وأغلب هؤلاء الرموز مرتبطون بشكل أو بآخر بالحراك العمالي والذي يعتمد عليه اليسار في خلق شعبية له في الشارع, ومن ثم الوصول إلى دائرة الانتخابات والفوز على السلطة ودخول مجلس النواب وغيره من المناصب القيادية التي تساعد المجموعة في تنفيذ البرنامج والفكر السياسي.

وأضاف أبو عامود في تصريحات خاصة لـ"المصريون" أن أهم ما يقف عائقًا أمام الحركة اليسارية هو تعقد الفكر اليساري وتعدد أطيافه, فهناك اشتراكية وهناك شيوعية, وناصرية وكل من هذه التقسيمات تحتها تقسيمات أخرى أكثر تعقيدًا, وهو ما يجعل الأمر صعبًا في الالتحاق بالأحزاب اليسارية؛ لأنك وقتها ستحتاج إلى فهم كل اتجاه منهم على حدة، ومن ثم تقرر أي منهم يتقارب مع مبادئك وأفكارك, وقد لا تجد من الأساس, بينما ترى أحزابًا أخرى كالوفد مثلاً وهو حزب ليبرالي يقوم على حرية الرأي والتعبير ومقاومة الاحتلال في بداية التأسيس فالتحقت به فئات شعبية واسعة وأصبح سعد زغلول واحدًا من أهم قادة الشعب المصري في التاريخ.

وأردف بأن ارتباط اليسار بشخصيات بعينها اشتهر عنها خلال فترة كبيرة تخليها عن عادات وتقاليد دينية للشعب المصري واتجاهها نحو التغريب والحداثة المفرطة, جعل بعض الأوساط الشعبية تصفهم بالانحلال الأخلاقي ومن ثم زادت فوهة الابتعاد عن الأحزاب اليسارية من المواطنين, باعتبار أن الشعب المصري شعب متدين بطبعه, ولا يحب الخروج عن التقاليد التي تربي عليها، ومن ثم خسر اليساريون فئات شعبية كبيرة اعتبرته خارج المنافسة بالنسبة لها وأصبحت تلتحق بالأحزاب ذات المرجعية الدينية.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:26 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى