• الأربعاء 20 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر02:23 ص
بحث متقدم

اجعلوا بيوتكم مفتوحة

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

أخبار متعلقة

كان الناس حول والدي جالسون يتحدثون عن أسرة من قريتنا قد أغنى الله أبناءها ووسع عليهم في الرزق وأمدهم من عطائه الوفير..وحينما انتهى الناس علق والدي على حديثهم بقوله :إن بيوتهم كانت مفتوحة..! ولصغر سني لم أفهم المعنى المقصود من الكلمة، وحينما انصرفنا سألت والدي في الطريق عن معنى كلمة بيوتهم مفتوحة فقال لي، إن أجدادهم كنا نعرفهم ونحن صغار يفتحون بيوتهم لإطعام الغرباء وعابري السبيل والزوار وكل من يرونه يمر أمام بيتهم يدعونه لطعامهم ويبادرون بإكرامه..!
تذكرت هذه الحادثة حينما كان صديقي الأستاذ (أحمد شلبي) يحكي لي: كيف كان والده يعلمهم إكرام الناس ويحثهم على أن يجعلوا بيوتهم قبلة لإطعام الزوار والضيوف والغرباء ولا يبخلون على الناس بموائدهم وإطعامهم منها؟ وأن يجعلوا ذلك ديدنا وطبيعة لهم في حياتهم وذكر لي حادثة وهو صغير فقال لي : بينما كنت في الصف الثاني الابتدائي وجدت يوما بجوار بيتنا رجلا كبيرا مسنا بائعا متجولا قد أعياه الحر وأضناه الاجهاد وأتعبه طول المسير وأرهقه التجوال.! فاتجهت ناحيته وقلت له : هل أكلت ياعم؟ فقال لي لا : فقلت له طيب تعالى ورائي وصحبته إلى بيتنا وكان الرجل يسير ورائي ويساوره بعض القلق لصغر سني فدخلت البيت ورآنا والدي ورحب بالرجل وطلبت من والدتي أن تحضر الطعام ،وكان الرجل من شدة جوعه قد أتى على الطعام من آخره، وحينما انتهى هم بالانصراف وصحبته لباب الدار، وحينها سمعت والدي يقول بصوت مسموع : (الله يكرمك يا أحمد يابني) وكانت هذه الجلمة لها أثرها الكبير والعميق في نفسي بل لها بعدها التربوي الذي جعلني أنتهج هذا المسلك طوال حياتي ..وحينما كبرت وصرت أقرأ في القرآن والسنة المباركة وجدت حشدا كبيرا من الآيات والأحاديث تحث على الإطعام والاستضافة وتجعلها من أسمى صور البر بالناس.. وأيقنت أن هذا المسلك درب كبير من دروب الرزق والسعة التي ينعم الله بها علي..
وإذا كان الأستاذ (أحمد شلبي) يتذكر هذه القيم ويعتز لها فقد كان من قبله الفيلسوف المسلم الكبير مالك بن نبي والذي روى في مذكراته كيف كانت جدته تحثهم على اطعام الفقراء والاحسان إليهم فيقول: كانت أمي تعرف أن ما يحصل عليه أطفالها من غذاء غير كاف ، فكانت تسد هذا النقص بعمل إضافي أيام الجمع، كان هذا العمل الإضافي يعطينا أنا وشقيقي يوم الجمعة قطعة من الرفيس وهي حلوى تبسية تُصنع من الطحين والسكر والتمر والزيت..وفي ظهيرة يوم الجمعة أخذت نصيبي من الرفيس وأخذت أقضمه بنهم ولذة ، وفجأة سمعت بباب الدار سائلاً ينادي : أعطوني من مال الله ولم أكن عندها أكلت من فطيرتي أكثر من النصف ، ومع ذلك بادرت بإعطائها له عندما تذكرت واحدة من حكايات جدتي عن الإحسان وثوابه.
فهل نعلم أبناءنا هذه الفضيلة الغائبة، ونربيهم على إكرام الناس ونعلمهم كيف يجعلوا بيوتهم مفتوحة؟!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى