• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:40 م
بحث متقدم

الإخوان والروهينجا وضياع فقه المصالح

مقالات

أخبار متعلقة

ما يحدث للمسلمين الروهينجا في ميانمار من جرائم وحشية ، وقتل جماعي وتهجير واغتصاب وتطهير عرقي فاضح يقوده رجال دين بوذيون وجنرالات أصبح حديث العالم اليوم لأنها جرائم من الصعب إخفاؤها ، وصدرت بيانات شجب حادة من عواصم أوربية عديدة ومن دول إسلامية ، كما صدرت عن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية بيانات إدانة لتلك الجرائم وهو الأمر الذي وضع حكومة ميانمار تحت الضغط الدولي وأعلنت رئيسة الوزراء "أونغ سان سو تشي" أنها ستتخذ من الإجراءات ما يكفل حماية جميع المواطنين ، وهو تصريح بطعم العلقم بعد الإهانات التي لحقت بها خاصة وأنها تحمل جائزة نوبل للسلام ، بعد أن حاولت مرارا التملص من المسئولية وادعاء أن هناك مبالغات في الأزمة .
هذا التوافق الدولي يحتاج إلى تفعيله ودعمه واستثماره إنسانيا بما يكفل رفع الضرر عن الضحايا  من المسلمين من أقلية الروهينجا ، ولا يصح أن تكون تلك الأزمة مجالا للاستثمار السياسي من حكومة أو جماعة أو حزب ، ولهذا السبب شعرت بالأسى من البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان وتدعو فيه نشطاءها إلى تنظيم مظاهرات في عواصم مختلفة وأمام سفارات "بورما" من أجل نصرة "إخواننا" الروهينجا ، وهذا البيان في تقديري وتلك الدعوة ضررها أكثر من نفعها للمظلومين هناك ، إن كان لها أي وجه نفع من حيث الأساس .
جماعة الإخوان في هذا التوقيت تمثل مشكلة سياسية حادة في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي ، بل والعالم كله ، وسط تداعيات متعلقة بالتيار الإسلامي عامة ، أو الإسلام السياسي كما يطلق عليه إعلاميا ، وهناك أكثر من دولة تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية ، وأكثر من دولة تعتبرها خطرا على أمنها القومي واستقرارها ، كما أن هناك توجهات غالبة في عواصم غربية عديدة تنظر إلى الإخوان بريبة وتوجس وتعتبرها العباءة التي خرجت منها معظم منظمات العنف والإرهاب في الحالة الإسلامية ، وبالتالي ، فعندما تكون في تلك الوضعية فإن المروءة تقتضي منك أن لا تحاول بسط عباءتك على قضية إنسانية مثل قضية الروهينجا لتصبح في نظر العالم كأنها قضية الإخوان المسلمين ، أو أن يكون الإخوان هم المتصدرون لها ، لأن هذا كفيل بأن تنفض دول كثيرة يدها من القضية ، أو حتى تقف موقفا معاديا لأصحاب المظلمة باعتبارهم محسوبين على تلك الجماعة ، أو حتى لمجرد حرمان الجماعة من تحقيق مكسب سياسي من استثمارها في تلك المأساة .
شهوة التصدر والحضور في أي مشهد سياسي دولي متكررة لدى الإخوان ، فهي حريصة على أن تضع بصمتها في أي ركن لإثبات أنها موجودة وأنها الزعيم المتصدر لأي حدث إسلامي حول العالم ، وهذا يسبب خسائر كبيرة ، سياسية وإنسانية لمصالح المسلمين في العالم ، ولو أنها اكتفت بأن تكون مع "الركب" الدولي ، وأن تكون بياناتها في حدود تأييد المطالب الدولية ، بدون "شهوة" التصدر في المشهد والرغبة في تزعمه لاستثماره سياسيا ، لكانت أفيد للمسلمين والإنسانية .
والحقيقة أن موقف الإخوان وتصعيدهم في بياناتهم حول محنة الروهينجا يمكن سحبه إلى مواقف أخرى عديدة ، حتى في الأزمة السياسية في مصر ، فكثير من المصالح الوطنية تضيع وتفسد بسبب إصرار الجماعة على تصدر المشهد وإصرارها على تشويه وتدمير أي شخصية وطنية من أي اتجاه لا ترضى عنه أو يكون لها أي نقد سابق أو حالي للجماعة ، مهما كان معارضا للنظام ومهما كان فعالا في دعم جهود التصحيح والإصلاح ورفض تغول السلطة الحالية ، ولا يريد الإخوان أن يستوعبوا أن العالم الخارجي لا يمكن أن يدعم مسارا سياسيا في تلك المرحلة يكونون هم في صدارته أو في قيادته ، بأي وجه يكون ، ولا يريد الإخوان أن يفهموا أن العالم ينصت باهتمام وجدية لكلمات قليلة يقولها شخص مثل محمد البرادعي أو عمرو موسى ولا ينصت لخطب عصماء مطولة يقولها محمود حسين أو إبراهيم منير ، ولو أنهم أخلصوا لله وللوطن وللناس ، لرجعوا خطوة أو خطوات إلى الوراء ، وتركوا آخرين يتقدمون المشهد ويحاولون ويناضلون ، فهذا أجدى وأنفع ، لو كانوا يعقلون .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:26 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى