• الإثنين 25 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:56 ص
بحث متقدم

غادة شريف تحرج الأسطورة بقصة عن مجلس قيادة الثورة

الحياة السياسية

غادة شريف
غادة شريف

حنان حمدتو

أخبار متعلقة

ثقافة

غادة شريف

اسماعيل ياسين

عصر الخديوية

مدارس حكومية

قالت غادة شريف، الكاتبة الصحفية، إنه لم يكن غريبًا أن يتطاول فنان ربع متعلم على عملاق مثل إسماعيل يس، فالزمن أصبح زمن الأرباع في جميع المجالات، فعلى مدى 65 عامًا تمت سرقة مصر بشكل منهجي من جذورها وأصلها وهويتها وتمت سرقة تعليمها وثقافتها وصناعتها وفنونها وتجارتها، ولم يتبقَ من مصر سوى خطوط جغرافية على خريطة العالم.

وأضافت الكاتبة في مقالها بـ«المصري اليوم»، تحت عنوان "زمن عبده موته"، إن من ينبهر الآن بجمال القصور حول العالم والمعمار الخارجي الذي كان لأشهر المهندسين العالميين وقتها وكذلك الرسومات الداخلية على الحوائط، فلا داعي للتعجب، مرددة :"مصر كانت كده يا حماده", لأن مصر كانت بهذا التطور والانبهار وفى عصر الخديوية كان يتم الاستعانة بمهندسين إيطاليين لتصميم والإشراف على بناء  قصورهم الفخمة المتواجدة حتى الآن بالقاهرة ويستدعون أشهر الرسامين وقتها للرسم على الحوائط والأسقف رسومات كانت تضاهى رسومات قصر فرساى .

وإلى نص المقال..

" لم يكن غريبا أن يتطاول فنان ربع متعلم على عملاق مثل إسماعيل يس، فالزمن أصبح زمن الأرباع فى جميع المجالات.. على مدى 65 عاما تمت سرقة مصر بشكل منهجى من جذورها وأصلها وهويتها.. على مدى 65 سنة تمت سرقة مصر من تعليمها وثقافتها وصناعتها وفنونها وتجارتها.. لم يتبقّ من مصر سوى خطوط جغرافية على خريطة العالم، ربك وحده هو اللى يعلم إن كانت ستظل كما هى أم هيتاكل منها حتة!.. منذ اندلاع ثورة 52 بدأ التدمير.. ولا تقل لى عبدالحليم وشادية ويوسف شاهين ونجيب محفوظ... إلخ.. فهؤلاء نتاج الثلاثينيات والأربعينيات وكان ثراء إنتاجهم فى الخمسينيات والستينيات هو حصاد تلك السنوات.. أما من الخمسينيات وطالع فهى لم تزرع أى علم أو ثقافة لنحصدها الآن، بل زرعت ما نحصده الآن على هيئة المسمى بعبده موتة! " .

" تستوقفنى كثيرا على الفيسبوك تلك المواقع التى تنقل لنا جمال القصور حول العالم.. المعمار الخارجى كان لأشهر المهندسين وقتها والرسومات الداخلية على الحوائط والأسقف كانت أيضا لفنانين عالميين.. مصر كانت كده يا حمادة!.. ثلاثة بالله العظيم مصر كانت كده!.. كان الخديويهات يستدعون المهندسين الإيطاليين العالميين لتصميم والإشراف على بناء كل تلك القصور الفخمة التى نراها الآن، وكانوا أيضا يستدعون أشهر الرسامين وقتها للرسم على الحوائط والأسقف رسومات كانت تضاهى رسومات قصر فرساى!.. ثقافتهم العالية جعلتهم يدركون قيمة الجمال وقيمة الفنانين وقيمة أن تكون حوائط وأسقف هذه القصور لوحات فنية عالمية تبهر من يراها.. طيب ماذا حدث بعد هذا يا حمادة؟.. أقولك أنا.. لو خطفت رجلك لمبنى مجلس الوزراء والذى كان قصر الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد، لن تجد هذه الرسومات إلا فى قاعة انتظار الضيوف، لكنى لا أنصحك أن تنظر لهذه الرسومات.. ليه بقى؟.. عندما تسلم مجلس قيادة الثورة هذه القصور لم يكونوا بالطبع على أى مستوى ثقافى يضاهى مستوى من كانوا يحكمون قبلهم، فعندما رأى الضابط المسؤول عن تسلم هذه القصور تلك اللوحات الفنية والتى كانت عبارة عن رسومات «عصر النهضة» الشهيرة أى رسومات لملائكة وحوريات، فاستعيب بسلامته الرسومات واتكسف!!.. فلما رفع الأمر لمجلس قيادة الثورة قرروا بسلامتهم بجهل شديد تكليف رسام مصرى بطمس تلك اللوحات ورسم مآذن مصانع بدلا منها!..

شفت الجهل الثقافى لما يحكم يا حمادة!.. بس الشهادة لله يا حمادة المصانع فى الرسومات كانت مطلعة دخان، يعنى ولا مؤاخذة كانت مصانع شغالة وليست مركونة ومغلقة مثل مصانع اليومين دول!.. وهذا رغم أننا نشهد لعبدالناصر والسادات بارتفاع مستوى ثقافتهم وتقديرهم للفن والفنون، لكن فى بدايات سنوات ما بعد الثورة كان مجلس قيادة الثورة يتخذ جميع القرارات بالتصويت فربما كان قرار إزالة الرسومات العالمية قد اتخذ بهذه الطريقة أيضا وهو ما يعكس مدى تدهور المستوى الثقافى لدى الغالبية منهم!.. لو كانوا أذكياء ومثقفين لأدركوا على الفور قيمة تلك اللوحات الفنية التى تحملها هذه القصور ولعلى الفور قرروا تحويلها لمزارات سياحية تدر دخلا، لكن ما حدث لم يقتصر على تشويه تلك اللوحات العالمية فقط، بل إن معظم تلك القصور تم تحويلها لمدارس حكومية مما سارع بإهلاك المبانى نفسها وإهدار ثروة قومية، بينما بدأ بناء «المساكن الشعبية» وهى فكرة شيوعية بكل ما حملته من قبح المعمار كرمز للتدهور الثقافى الذى سيحيق بمصر!.. بل إن كم القصور والفيلات الفخمة التى سعت الدولة وقتها ومازالت تسعى لهدمها للاستفادة بأرضها يشعرك أن مصر أصبح يتحكم فى مقاديرها المعلم رضا بوند، بعد أن أصبح سمسار أراضى!.. حتى مجوهرات الأميرات والنبيلات التى صودرت وقت الثورة لا أحد يعلم أين اختفت!.. أذكر أننى عندما كنت أقيم فى أمريكا للدراسة جاء متحف مجوهرات أسرة الرومانوف آخر قياصرة روسيا، ولأننى قرأت كثيرا عن تاريخ روسيا فقد سافرت صد رد من الولاية التى كنت أقيم فيها للولاية التى كان يعرض بها المتحف لمشاهدته.. هذا المتحف طاف بلاد العالم وأدر دخلا عاليا لروسيا، فأين نحن من السياحة الثقافية والتى مازال بمقدورنا استخدام ما بقى من قصور لإنعاشها؟.. أين نحن من ثقافتنا زمان، وأدب الشارع زمان، وجمال شوارع زمان؟.. أقولك أين نحن؟.. اسأل عبده موتة!


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى