• الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر08:30 ص
بحث متقدم

"فرحات": دستور 2014 لا يضمن الحريات والحقوق

الحياة السياسية

نور فرحات
نور فرحات

عمرو محمد

أخبار متعلقة

الدستور

نور فرحات

الحريات

المصرى اليوم

دستور 2014

قال الفقية الدستوري نور فرحات، إن الفصل الثاني من المجلد السياسي للمسح الاجتماعي، الصادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية، خُصِّص للمقارنة بين دستوري 2012 و2014 في مجال الحقوق والحريات. سأعرضه معلقاً عليه ومضيفاً له، فدساتيرنا السابقة على ثورة 25 يناير جاءت كلها بقرار من الحاكم قد يعقبه استفتاء صوري.

وأضاف في مقاله بـ"المصري اليوم": "أنه بعد ثورة يناير جرى لأول مرة وضع الدستور بعملية تفاوضية بل صراعية. لم تكن أطراف التفاوض واعية بمعنى القاسم المشترك أو راغبة فيه، وكانت الرؤية الفقهية الصائبة أن الثورة تُسقط الدستور، وتعلمت الآن أنه ليس كل ما هو صائب نظرياً مفيداً واقعياً".

وتابع: حلول كثيرة اقترحت لتوفير ضمانات لحماية الحريات لم تخضع للدراسة، منها تيسير إتاحة التقاضي أمام المحكمة الدستورية، ومنها تقنين سلطة القاضي في الامتناع عن تطبيق النص التشريعي الذي يراه ظاهراً في عدم دستوريته ريثما تفصل المحكمة الدستورية في الأمر، ومنها تقرير حق الادعاء المباشر للمجالس الحكومية المعنية بالحقوق والحريات أمام المحكمة الدستورية العليا. كل هذه ضمانات لازمة حتى لا يصبح الدستور كالعادة دستوراً من ورق.

وإلى نص المقال..

الفصل الثانى من المجلد السياسى للمسح الاجتماعى، الصادر عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية، خُصِّص للمقارنة بين دستورى 2012 و2014 فى مجال الحقوق والحريات. سأعرضه معلقاً عليه ومضيفاً له.

أمر الدساتير عندنا يعكس الانفصال بين الكلمة والفعل. الدساتير لدينا فى الغالب رمز للسيادة نباهى به الأمم كالعَلَم والنشيد. الدستور فى مجتمعات أخرى نتاج عملية تفاوضية بين قوى اجتماعية تتوافق فيه على القدر المشترك اللازم للعيش.

دساتيرنا السابقة على ثورة 25 يناير جاءت كلها بقرار من الحاكم قد يعقبه استفتاء صورى.

يقول التقرير إن دساتير مصر جاءت كلها بعد ثورات. يحتاج هذا القول إلى ضبط وتفصيل. بالقطع لا يعنى هذا القول أن الثوار كانوا فاعلين فى صياغة مضمون الدساتير.

تعوَّد المصريون أن يثوروا ضد الظلم ثم ينصرفوا كل إلى حال سبيله. مضامين دساتيرنا كلها إما أنها تعكس الثقافة السياسية لواضعيها أو تعكس رؤية الحكام.

بعد ثورة يناير جرى لأول مرة وضع الدستور بعملية تفاوضية بل صراعية. لم تكن أطراف التفاوض واعية بمعنى القاسم المشترك أو راغبة فيه. الآن بعد مرور سنوات أجدنى أتعاطف مع من طالبوا بالإبقاء على دستور 1971 مع بعض التعديلات لتقييد السلطة وتوفير الضمانات للحريات. كانت الرؤية الفقهية الصائبة أن الثورة تُسقط الدستور. تعلمت الآن أنه ليس كل ما هو صائب نظرياً مفيداً واقعياً.

الإسلاميون أرادوا دستوراً جديداً يحوِّل مصر لدولة دينية. طموحات الثوار كانت أكبر من قدرتهم الفعلية على فرض إرادتهم فى دستور جديد. كان التفاوض يجرى بين مراكز الثقل السياسى التى تسعى إلى فرض رؤيتها. كنا نقود سيارة التغيير الدستورى ونحن ننظر دائماً إلى الخلف من المرآة.

اتسم هذا الفصل من التقرير بالمنهج الوصفى ولم يُصدر أحكاماً قيمية ذاتية كشأن الفصل الأول من التقرير.

رصد التقرير إصرار التيار الإسلامى على الهيمنة متسلحاً بالمادة (60) من الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس العسكرى بغموضها (ص 66). بلغت نسبة من ينتمون للتيار الإسلامى فى الجمعية التأسيسية الأولى أكثر من الثلثين وهذا- فى رأيى- يتجاوز الوزن الحقيقى لهذا التيار كما أفصحت عنه الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

اشتعل صراع النخب السياسية. حكم القضاء ببطلان الجمعية التأسيسية الأولى. وشُكِّلت الجمعية التأسيسية الثانية، وانسحب العديد من أعضائها اعتراضاً على توجُّهها لتأسيس دولة دينية. صدر الإعلان الدستورى الشهير من الرئيس مرسى يُحصِّن الجمعية التأسيسية من الحل. هرولت الجمعية وقدَّمت دستورها.. تبع ذلك هبَّات جماهيرية انتهت بعزل الرئيس ووضع خارطة للطريق فى 3 يوليو سنة 2013.

تمكين الإخوان- فى رأيى- كان نتيجة للمادة 60 من الإعلان الدستورى التى هى استنساخ للمادة 189 مكرر من تعديلات مارس 2011. أصر المجلس العسكرى على بقائها حتى يشكل برلمان الإخوان الجمعية التأسيسية لسبب لا نعلمه.

بعد انتهاء حكم الإخوان تشكَّلت جمعية تأسيسية ثالثة بقرار جمهورى، وانتهت إلى وضع الدستور الحالى. أطراف التفاوض هذه المرة كانت القوى المدنية والسلفيين والمؤسسة العسكرية.

وشهد التقرير لدستور 2014 بأنه أتى بنصوص متقدمة فى مجال الحريات، وتوقف أمام المادة 70 من دستور 2012 المتعلقة بحقوق الطفل وتقابلها المادة 80 من دستور 2014. انتقد التقرير دستور 2012 لأنه سمح بعمالة الأطفال. لم يفطن التقرير إلى أن دستور 2012 تجاهل متعمداً تحديد سن للطفولة فى حين التزم دستور 2014 باتفاقية حقوق الطفل (18 سنة). هذا فارق له مغزاه فى الثقافة الدينية المشوَّهة لمن دافعوا بإصرار عن زواج الصغيرات.

المقارنة الأخرى ذات الدلالة متعلقة بالمرأة. تجاهلت المادة العاشرة من دستور 2012 النص على مساواة المرأة بالرجل فى حين ألزمت المادة 11 من دستور 2014 الدولة بكفالة هذه المساواة. ونضيف إلى ما ورد بالتقرير من مقارنة ما يلى:

انفرد دستور 2014 بالنص على إلزامية الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان وإدخالها فى منظومة التشريع الوطنى (م 93). التفسير الصحيح لهذه المادة فى ضوء وجود مادة أخرى بذات الحكم تنطبق على كافة المعاهدات (م 151) هو أولوية معاهدات حقوق الإنسان على التشريع الداخلى إذا تعارضا.

مُشرِّعو التيار الإسلامى ينظرون بريبة لمعاهدات حقوق الإنسان باعتبارها مخالفة لتقاليدنا. لا أعرف إن كان مُعدُّو التقرير قد رجعوا إلى مضابط الجمعيات التأسيسية أم لا. هذا أمر لازم لتحليل مضمون التوجُّهات وفهم مرامى النصوص.

اعتبر التقرير عن حق أن الخطر على الحريات العامة فى دستور 2012 تمثل فى تقييده ممارسة الحقوق باشتراط تصادمها مع المقومات الأساسية للمجتمع (م 81 /2)، ومن هذه المقومات بالطبع أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لآراء فقهاء السنة.

الصراع حول تبنى مصطلح (أحكام الشريعة) أو (مبادئ الشريعة) كمصدر للتشريع كان محتدماً. وتدخل الأزهر الشريف للتوفيق. الأحكام تعنى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين كما استنبطها فقهاء أهل السنة والجماعة.

كان يريد السلفيون أن يحكم سلوكنا آراء فقهاء القرن الثانى الهجرى. أما المبادئ فهى المعانى الكلية ذات المضامين المتغيرة.

أخطر المواد على الحريات فى دستور 2012 هى المادة 219 التى تفسر معنى مبادئ الشريعة. المحكمة الدستورية العليا فى أحكامها كانت قد فسرت معنى مبادئ الشريعة بما يحول دون تحويل مصر إلى دولة دينية.

دستور 2012 عرف مبادئ الشريعة (م 219) بالإحالة إلى مصادرها المعتبرة عند أهل السنة والجماعة. التعبير الأخير تعبير تاريخى ويقصد به كل ما قال به فقهاء أهل السلف. أريد لهذه الآراء أن تكون قيداً على حريات المواطنين. هذا القيد تلافاه دستور 2014 بأن اعتمد فى ديباجته تفسيرات المحكمة الدستورية لمعنى مبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع.

دستور 2012 نص (ويا للغرابة) للمرة الأولى على أنه «لا جريمة ولا عقاب إلا بنص فى القانون أو الدستور - م 76». أضاف المُشرِّع الإخوانى الدستور إلى القانون العادى كمصدر للشرعية الجنائية. الدستور وثيقة قانونية عليا غير معنية مباشرة بمسائل التجريم والعقاب. والأغلب أن واضعى هذا النص قصدوا السماح للقاضى فى المستقبل بأن يستند إلى نصوص الدستور مباشرة للتجريم والعقاب على مذهب أهل السنة والجماعة.

ومع ذلك فأغلب الحريات التى تضمَّنها دستور 2014 تفتقر لآليات لتنفيذها. وهذا يفسر صدور كثير من التشريعات اللاحقة مخالفة للدستور وماسة بالحريات. وحتى تصدر المحكمة الدستورية أحكامها بعدم دستورية هذه التشريعات أمامنا سنوات من دولة الشرعية الواقعية المنتهكة للدستور.

حلول كثيرة اقترحت لتوفير ضمانات لحماية الحريات لم تخضع للدراسة. منها تيسير إتاحة التقاضى أمام المحكمة الدستورية، ومنها تقنين سلطة القاضى فى الامتناع عن تطبيق النص التشريعى الذى يراه ظاهراً فى عدم دستوريته ريثما تفصل المحكمة الدستورية فى الأمر، ومنها تقرير حق الادعاء المباشر للمجالس الحكومية المعنية بالحقوق والحريات أمام المحكمة الدستورية العليا. كل هذه ضمانات لازمة حتى لا يصبح الدستور كالعادة دستوراً من ورق.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • ظهر

    11:46 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى