• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر04:33 ص
بحث متقدم
منى مكرم عبيد تكشف..

أسباب تقليص المعونة الأمريكية لمصر

الحياة السياسية

مكرم عبيد
مكرم عبيد

عمرو محمد

أخبار متعلقة

العلاقات المصرية الأمريكية

ملف حقوق الانسان

مكرم عبيد

اصلاحات في مصر

قالت أستاذ العلوم السياسية منى مكرم عبيد، إنه لا بديل عن التعامل بشفافية فى قضية المعونة الأمريكية لمصر بعيدًا عن دغدغة العواطف والمشاعر الوطنية، حيث إن العلاقات المصرية الأمريكية تستعيد كثيرًا من بريقها الذى خفت فى نهاية ولاية الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، ومصر الآن مؤهلة عن ذى قبل فى استعادة دورها الإقليمى، وطالما لم تكن المعونة هبة أو عطاء بلا مقابل، فعلى القاهرة وقف التعامل التقليدى مع مثل هذه المواقف، والولوج للعمق من أجل المصالح العليا للبلدين.

وأضافت في مقال لها بـ"المصري اليوم": "أنني سبق وأن طالبت فى ديسمبر الماضى بالتواصل مع دوائر صناعة القرار فى المطبخ الأمريكى، وإتاحة فرصة أكبر لمنظمات المجتمع المدنى والإصلاحات السياسية، ولكن لا أحد ينصت ولا يستجيب، فخلال حصولى على منحة لمدة شهر من جامعة ماساتشوستس بأمريكا، التقيت كالعادة مع كبيرة محررى واشنطن بوست، وتحدثنا عن مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية، وألمحت لى بأنه من المهم أن تجرى مصر إصلاحات سياسية والاهتمام بملف حقوق الإنسان والحريات حتى لا يعرقل هذا الملف أى خطوات من ترامب لتعزيز العلاقات مع نظام السيسى، وشددت على أن مصر بحاجة إلى تحسين صورتها بالخارج، ولكن للأسف لم نلمس أى تغيرات إيجابية يمكن بناء آمال عليها مستقبلا".

وتابعت: "ختامًا.. نراهن على المجلس القومى لحقوق الإنسان فى تشكيلته الجديدة المنتظر الإعلان عنها قريبًا، فى أن يكون رأس الحربة التى تنعش ملف الحريات والعمل الأهلى، لإقناع المجتمع الدولى وليس واشنطن فقط بأن مصر على مسارها الصحيح فى ضمان الحقوق المدنية والاقتصادية لمواطنيها".

وإليكم نص المقال..

لا بديل عن التعامل بشفافية فى قضية المعونة الأمريكية لمصر بعيدا عن دغدغة العواطف والمشاعر الوطنية، فالعلاقات المصرية الأمريكية تستعيد كثيرا من بريقها الذى خفت فى نهاية ولاية الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، ومصر الآن مؤهلة عن ذى قبل فى استعادة دورها الإقليمى، والتأثير فى كثير من القضايا، وطالما لم تكن المعونة هبة أو عطاء بلا مقابل، فعلى القاهرة وقف التعامل التقليدى مع مثل هذه المواقف، والولوج للعمق من أجل المصالح العليا للبلدين.

وسبق أن طالبت فى ديسمبر الماضى بالتواصل مع دوائر صناعة القرار فى المطبخ الأمريكى، وإتاحة فرصة أكبر لمنظمات المجتمع المدنى والإصلاحات السياسية، ولكن لا أحد ينصت ولا يستجيب، وكأن قرون استشعار الخطر لم تعد موجودة!، فخلال حصولى على منحة لمدة شهر من جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT(Massachusetts Institute of Technology ، والتى تعد من أبرز الجامعات الأمريكية، التقيت كالعادة مع كبيرة محررى واشنطن بوست Lally Weymouth ، التى سبق أن شغلت منصب المراسل الدبلوماسى الخاص لمجلة نيوزويك، وأجرت عدة حوارات مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتحدثنا عن مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية بعد وصول ترامب للسلطة، وألمحت لى بأنه من المهم أن تجرى مصر إصلاحات سياسية والاهتمام بملف حقوق الإنسان والحريات حتى لا يعرقل هذا الملف أى خطوات من ترامب لتعزيز العلاقات مع نظام السيسى، وشددت على أن مصر بحاجة إلى تحسين صورتها بالخارج Re-brand Egypt ، ولكن للأسف لم نلمس أى تغيرات إيجابية يمكن بناء آمال عليها مستقبلا.

بيد أن قرار واشنطن الأخير بشأن إرجاء أو إلغاء مساعدة تناهز قيمتها 300 مليون دولار ليس مجرد مفاجأة أو خطوة تدفع القاهرة لإعادة التفكير فى الأجندة التى سيتم منح أولوية لها مستقبلا، وإنما كما يرى إريك تراجر زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى – أحد المتعاطفين مع مواقف القاهرة الأخيرة - أن الطريقة التى اتخذت بموجبها واشنطن قرارها وكيفية إعلانها عنه قوّضت بشكل كبير من مصداقية إدارة ترامب مع مصر، كما يعد ناقوساً لتنبيه الحكومة المصرية، التى لم تعد قادرة على تجاهل المخاوف الواسعة التى طال أمدها والتى تنتاب الأوساط السياسية فى الولايات المتحدة، بشأن سلوكياتها الداخلية والخارجية إذا ما رغبت بعلاقة مستدامة وداعمة مع واشنطن.

ويعد ملف المجتمع المدنى من أهم الأدوات التى تم التركيز عليها فى الحديث عن تجميد المساعدات، وقاد السيناتور الجمهورى جون ماكين ورئيس لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ الأمريكى، جولات عديدة من أجل إقناع أعضاء الكونجرس بتعليق هذه المساعدات، أى أنها لم يتم اتخاذها فجأة، ومؤخرا أرسل ماكين خطابا للرئيس ترامب ثمن فيه هذه الخطوة الأخيرة، مؤكدا على أن هناك ما لا يقل عن 20 مواطناً أمريكياً فى السجون المصرية، مطالباً ترامب بأن يناقش ذلك خلال عمله مع الحكومة المصرية، مطالبا بـ«التزام مصرى» فيما يتعلق بحقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية.

هذا الموقف يعكس خطوات أخرى قادمة ربما يقدم عليها الكونجرس، وطالما لم تتخذ القاهرة مواقف مضادة مع الأصدقاء من داخله، تنجح مساعى الفريق المعارض لنا، وهو ما يتطلب يقظة دبلوماسية فى التعامل مع الموقف، خاصة أن الظروف الإقليمية تشهد كثيرا من البوادر الطيبة التى يمكن للقاهرة البناء عليها مستقبلا، فما من شك فى أن تبادل المصالح المصرية الأوروبية عامة والألمانية خاصة ساعد على خروج دعم ألمانى لموقف مصر فى أزمة مياه النيل وسد النهضة، وهو ما قد يتكرر من واشنطن إذا أحسنا التعامل مع ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالموضوع أبعد من مجرد شروط أو إملاءات، وإنما مسار طويل من تبادل المصالح ينعكس على البلدين فى ملفات عديدة، منها المناورات العسكرية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب القضية الفلسطينية والأزمة السورية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

لسنا بحاجة للتعامل مع ملف المعونة برعونة أو مزايدة وطنية، بقدر ما نحتاج إلى تحديد أولوياتنا من واشنطن، وبناء عليه المضى إلى ما نحن نريد، وليس كما يريد الآخرون منا، مع إصلاحات سياسية والتزامات حقوقية تمنع أى تأويلات أو إملاءات، خاصة أنه بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التى مرت بها مصر، ليس مؤلما أن نمضى خطوات واسعة نحو إصلاح سياسى أكبر لتحريك المياه الراكدة التى ضربت العمل السياسى والحزبى فى السنوات الأخيرة، إلى جانب فتح المجال العام بشكل أكبر بدلا من الانسداد الذى أصبح عنوان المرحلة، بالتزامن مع التزامات حقوقية وإصلاح ما تسبب فيه قانون الجمعيات الأهلية الأخير الذى يجمد العمل الأهلى أكثر مما يؤدى لانفتاحه، فلنقدم على هذه الخطوة بدلا من أن تستمر تونس فى تقديم مفاجآت لنا نحن أولى بها!.

ختاما.. نراهن على المجلس القومى لحقوق الإنسان فى تشكيلته الجديدة المنتظر الإعلان عنها قريبا، فى أن يكون رأس الحربة التى تنعش ملف الحريات والعمل الأهلى، لإقناع المجتمع الدولى وليس واشنطن فقط بأن مصر على مسارها الصحيح فى ضمان الحقوق المدنية والاقتصادية لمواطنيها.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:45 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى