• الجمعة 17 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:36 م
بحث متقدم

عرابي والسادات و(سبتمبر) الحزين

مقالات

أخبار متعلقة

وفي 9/9/1881كانت الثورة قد وصلت إلى ذروتها حيث تحركت كل القوات العسكرية في القاهرة إلى ميدان عابدين يتوسطهم عرابي وإذ رأى المصريون ذلك كذلك فحزموا أمرهم وقرروا أن يكونوا جزء حيا من تاريخ جديد يصنع أمامهم

وفى 5/9/1981وبعد مرور مائة عام سيأتي ضابط متقاعد من الضباط الأحرار(أنور السادات) ليعتقل في ليلة واحدة 1536 مصريا من المعارضين لأرائه بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية والدينية..كان الرجل قد قضى في الحكم يومها 11 عاما وكان لديه من العمر 63 عاما قضى منها ما يزيد على أربعين عاما في السياسة والصراع على الدنيا التي تقلب فيها وتقلبت عليه ورأى فيها ورأت منه كل عجيب وبما كان يكفى ويزيد ليجنب نفسه وبلاده ما كان.

..............

كل المصريين بلا استثناء شاركوا في ثورة عرابي فقد كان البؤس الاقتصادي قد بلغ حدا لا يحتمل وكان الوعي الوطني والديني يزداد كل يوم .. كان السخط والغضب يعم المكان كله فها هو رياض باشا رئيس الوزراء يعامل المصريون بقسوة وتكبر وكما تكون يكون رجالك وقد كان رجاله في جهاز الإدارة كله يفعلون الشيء نفسه, وصل أحمد عرابي القصر وخرج له الخديوي توفيق وسط حرسه الخاص وأعلن عرابي عن مطالب الجيش والشعب للخديوي والذي وافق عليها كلها:عزل رئيس الوزراء و وزراؤه / أن يكون مجلس النواب برلمانا كامل المسؤولية كما في أوروبا/ زيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندي

وعين شريف باشا رئيسا للوزراء وكان رجلا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة(وكنت قد كتبت عنه من أسبوعين) فشكل الوزارة 14/9/1881م وكان محمود سامي البارودي (مجدد الشعر العربي في العصر الحديث) وزيرا للحربية بها وكان مع شريف باشا وعدد كبير من رجالات الوطن الكبار قد وضعوا دستورا للبلاد اقره مجلس النواب.

 بعد سنة بالتمام والكمال 14/9/1882  سيدخل الإنجليز القاهرة  ويمكثوا بها 75 عاما ..وسرعان ما ساءت الأمور التي بدت مضيئة.

..............

يقولون أن التاريخ مليء بالحروب والمعارك والانتصارات والانكسارات ومواقف الشرف والنصرة ومواقف الخيانة والخذلان وهناك انتصارات رسخت أمم بحدودها الجغرافية وقيمها الفكرية والحضارية ومصالحها الاستراتيجية وهناك هزائم خلخلت أمم وأسست بنفسيه الهزيمة وتوابع الهزيمة لما بعدها طويلا وتاريخنا العربي المعاصر يتذكر جيدا هزيمتين ليستا ككل الهزائم.. الأولى هزيمة عرابي في التل الكبير والتي أسست للاستعمار البريطاني في مصر والشرق العربي كله وإقامة دولة يهودية في فلسطين ولو أن عرابي كان قد قدر له أن  ينتصر في عام‏1882‏ كما انتصر المصريون من قبل علي حملة فريزر عام 1807  لتغير ميزان القوي في المنطقة العربية كلها‏.. والثانية بالطبع هي 1967م وهى الهزيمة الولود التي تلد كل يوم هزيمة حتى يومنا هذا.

يقولون إن حركة الجيش عام 1881 والتي انتهت إلى ما انتهت إليه تم الإفادة منها وتوجيهها في الاتجاه المعكوس؟ إذ مثلت ذريعة قويه للجيش البريطاني باحتلال مصر والبقاء بها 75عاما والإنجليز بطبائعهم الموروثة أساطين في المكر والتلاعب بالأحداث وتوجيه مسارها وهو ما كاد يجمع عليه كل من اشترك فيها وأرخ لها فيما بعد وضع ألف خط تحت (فيما بعد) من البارودي إلى الشيخ الإمام محمد عبده حتى قاده الجيش الكبار الذين رافقوا عرابي (عبد العال حلمي وعلى فهمي ) ولكن هل يمكن تجاهل هذا الإجماع الشعبي الكبير الذي احتضن هذه الحركة في كل مراحلها ؟؟هل نغفل أن كبار رجالات الأمة وأعيانها الذين دعموها وساندوها  في اجتماعهم الشهير بوزارة الداخلية  والذي تقدمه شيخ الأزهر(الشيخ محمد المهدي) وقاضي قضاة مصر ومفتيها ونقيب الأشراف وبطريرك الأقباط(البابا كيرلس الخامس)وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون ومديرو المديريات وكبار الأعيان وكثير من العمد فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة ؟؟من الصعب قبول ما كتب عن هذه الثورة الكبيرة والتي كان مؤيدوها كل هؤلاء القادة والرواد والعلماء .. المؤكد أن هناك خيانات كبيرة حصلت وتلاعبات كبيرة جرت..ويكفى خيانة ديليسبس والتي لا يلام فيها إلا من صدق ديليسبس! كانت حركة عرابي أهم نقطة تحول في التاريخ المصري المعاصر.. وأسفاه الصورة الزاهية ليس بها ما يسر الخاطر.

سيمكث الإنجليز عقودهم السبعة وسيأتي أحفاد عرابي ليتسلموا منهم البلاد وسيأتي معهم زمن الأسئلة الأخيرة:من انتصر ومن انهزم ؟؟ فكان البكباشى وهزيمته الولود والتي لا يمكن مقارنتها بهزيمة التل الكبير ولا مقارنته هو نفسه بأحمد عرابي . ثم يأتي بعده اليوزباشى كاتم أسراره وأكثر زملاؤه الضباط خبثا ومكرا وتأتى معه ألوان التلاعبات والانحرافات (رغم إشراقة 6 أكتوبر وظلها المجيد) ويخوض بالمصريين المغامرات تلو المغامرات حتى كان سبتمبره الشهير.

اللجنة الرباعية التي شكلها اليوزباشى السادات لاعتقال 1536 مصري كان بها الفريق أول متقاعد حسنى مبارك(نائبه)والفريق أول أبو غزالة وزير دفاعه ولواء شرطة /النبوي إسماعيل وزير داخليته .

في صبيحة يوم الاعتقالات نشرت الصحف عن ثورة العمل الداخلي(الأهرام)وعن الثورة الجديدة(الجمهورية) وربط معظم الصحفيين وقتها بين قرارات الاعتقال وبين ثورة عرابي والتي حدثت في نفس الشهر كما ذكرنا .

مات السادات ومات تقريبا كل الصحفيين الذين صفقوا له على ثورته السبتمبرية , كان السادات كغيره من الطغاة قد شرب حتى الثمالة من كأس السلطة وازدحمت حوله الساعات التي راحت تخبو فيها كل الآمال وتهامس الهامسون:أن إحراز التقدم على حساب الحرية السياسية لا يمكن أن يكون ..لا تقدم ولا حرية ولا سياسة. وجاء مبارك وفعل بالمصريين أسوأ مما فعل السادات وجاء الصحفيون وصفقوا له كما صفق الذين من قبلهم تقريبا مات مبارك ومات أغلب الصحفيين الذين صفقوا له .. يا لضخامة الخيبة , إنهم لم يقرؤوا التاريخ !.

كريستوفر ويلسون روائي وصحفي إنجليزي صدر له مؤخرا رواية اسمها(حديقة الحيوان)مزج فيها بين الحقيقة والخيال عن نموذج (الدكتاتور)واختار الاتحاد السوفيتي السابق فضاء لخياله(وهى غير مزرعة الحيوانات التي كتبها جورج اورويل ) كريستوفر كتب في جريدة الجارديان البريطانية في 23 أغسطس الماضي عن أهم عشرة كتب تناولت الطغيان والطغاة..الحاصل أن روايته كما قال كتبها عن الفترة الزمنية الأخطر في تاريخ الاتحاد السوفيتي (1953) ما بعد الحرب العالمية الثانية وحكم ستالين.

يقول الكاتب: في الرواية أنت تعيش في مدينة , التاريخ يعاد كتابته فيها يوميا! والناس فيها مما يمكن الاستغناء عنه بسهولة , تماما كالذباب , يختفون ولا يٌعرف أين يذهبون ؟ وفى المدينة صحيفتان وطنيتان:(الحقيقة) و(الأخبار)ومع ذلك (ليس هناك أخبار في الحقيقة ولا حقيقة في الأخبار) رئيس المدينة كان هو القائد العظيم : الرجل الحديدي/بستاني السعادة الإنسانية /العبقري /مهندس البهجة /البوصلة الأخلاقية للكون ..

يقول الكاتب:كان هدفي من كتابة هذه الرواية هو الدخول إلى عقل الطاغية , وفى حالة ستالين _كما غيره_اكتشفت أن جميع الطغاة لهم مبرراتهم ومنطقهم وأسبابهم : الشرعية المؤسسة على القهر العام !

ويستطرد قائلا: حتى الوحوش لها منطقها في التوحش .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • فجر

    05:03 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى