• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:55 ص
بحث متقدم

الرد الحازم على ظاهرة زنى المحارم (3)

وجهة نظر

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار أحمد السيد على إبراهيم

أخبار متعلقة

الوجه الخامس : أنَّ في الحديث زيادة على القتل ، وهي " أخذ المال " ، وفي رواية " ويخمس ماله " ؛ فدل ذلك على أنَّ المتزوج كان بتزوجه مرتداً محارباً ، فوجب أن يقتل لردته ، وماله مال الحربيين .

يرد عليه :

1 – أنَّ هذه الزيادة غير صحيحة ، كما يتضح ذلك في الملحق الخاص بتخريج حديث البراء .

2 – أنَّ القتل ليس لردته ؛ فهذا محلُّ النزاع بيننا  فلا يستدل به .

3 – أنَّ أخذَ المال عقوبة زائدة على القتل – على التسليم بثبوتها – ، ولها نظائر ، كما في آحاد الناس الذين يمنعون الزكاة ، فإنها تؤخذ منهم وشطر أموالهم .

القول الرابع : التفريق بين من تزوج بامرأة أبيه بعقد أو بغير عقد :

 سواء كانت أمه أو غير أمه ، دخل بها أبوه أم لم يدخل ، وبين غيرها من المحارم ، وهذا هو اختيار ابن حزم  .

أدلتهم :

بأن حديث البراء بن عازب فيمن تزوج امرأة أبيه ، والباقي يبقى على الأصل وهو معاملته معاملة الزاني بكراً كان أو ثيباً عقد عليها أو زنا بها بدون عقد .

يرد عليه :

1 – أنَّ هذا الاستدلال غير مستقيم ، فإما أن يتوقف مع حرفية النص – فيقال : أنَّ هذا الحكم خاص بمن عقد بامرأة أبيه فقط دون من لم يعقد عليها – أو يبطل استدلالكم .

2 – أنَّ الأدلة الأخرى توضح أنَّ الحكم مطرد في كل ذوات المحارم .

3 – أنَّ التفريق بين ذوات المحارم تأباه روح الشريعة التي لا تفرق بين متماثلات ولا تجمع بين متفرقات ، فزنا الأب بابنته أوالإبن بأمه أشد شناعة من نكاح الابن زوجة أبيه .

القول الراجح :

 الذي يظهر – والله أعلم – قوة القول الثاني القائلين بأنه يقتل مطلقاً لقوة أدلتهم وإمكانية مناقشة الأقوال الأخرى . } أهـ .

الوقفة الرابعة : حكم إجهاض جنين زنا المحارم ، ونسبته للزانى :

هل زنا المحارم سبب كاف في جواز الإجهاض ؟

من حجج دعاة الإجهاض إتكاؤهم على مسألة زنا المحارم ، فيقولون : كيف سينظر هذا المتولد من الزنا إلى أبيه وهو في الوقت نفسه أبو أمه أو أخوها أو عمها أو خالها ؟! فهل سيناديه بأبي أو جدي أو عمي أو ماذا ؟ وهذا فيه حرج كبير للطفل وعار لأمه والأسرة ...

يظهر للوهلة الأولى أن هذا التصوير إلى حد ما مقنع ، وأنه فعلا يحدث مشكلة كبيرة في النسب ، ولكن بالتريث قليلا والنظر إلى ما قرره الشرع سوف تتساقط أوراق هذا التصوير ، فإن مما تقرر في الشرع أن ابن الزنا لا علاقة شرعية له بأبيه من الزنا ، فالنسب مقطوع بينهما ، والعلاقة غير ثابتة . وما أعدمه الشرعُ لا يُعطى له حكم الثبوت في الواقع ، فقد تقرر عند العلماء من القواعد أن { المعدوم شرعا كالمعدوم حسا } . وإلا للزم من إدعاء النسب أمور أخرى على رأسها الإرث فيرث ابن الزنا من أبيه الزاني ، وابن الزنا لا يرث من أبيه عند جمهور الأمة ، وإنما يرث من أمه ويُنسب إليها فقط .

وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب قوله : { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } ( رواه  البخارى ومسلم ) .

فلا يثبت النسب إلا بالزواج الشرعي فقط ، كما أنه لا تثبت العصمة بين الرجل والمرأة إلا بزواج شرعي ولو زنا بها ألف مرة فهي أجنبية عنه .

لا يشك أحد في أن إبن الزنا يعيش فاقدا لبعض حقوقه الطبيعية التي نجدها عند أبناء النسب ، ولكن جريرة ذلك على أبويه لا عليه ، أما هو في نفسه فلا وزر له . والشرع في نفيه النسب بين الزاني وإبنه من الزنا يقصد إلى زجر من سولت له نفسه الإقدام على الفاحشة فينزجر ، فلو اعترفنا بأبناء الزنا وسويناهم بأبناء النسب لفسد المجتمع ، فأبناء الزنا - رغم قلتهم - يبقون عبرة للمجتمع حتى يتعظ . والقانون نفسه له ضحايا لا يرحمهم ليكونوا عبرة لباقي أفراد المجتمع . وهذه المسألة معروفة .

ينبغي التذكير هنا أن الشرع أعطى لإبن الزنا جميع حقوقه إلا النسب لأبيه والإرث منه ، ولكن لأبيه الزاني أن يهب له ما يشاء من أملاكه ويعطف عليه ، بل ذلك منه مطلوب توبة وتعويضا منه عن خطئه .

- إذا تعارضت كلية النفس مع كلية حفظ النسب فإنـنا نقدم كلية النفس :

هذا مما قرره العلماء في باب الكليات الشرعية وتعارضها ، حيث يُـقدم كلي النفس على كلي النسب ، أي إذا كان ولا بد من أن نخـتار بين حفظ النفس وبين حفظ النسب وكان لا بد من التفريط في أحدهما لتحصيل الآخر وحفظه فإننا نقدم حفظ النفس على حفظ النسب ولا شك .

وزنا المحارم فيه تشويه للنسب ، ولكن هذا التشويه لا يسوغ لنا قتل النفس ، إذ النفس مقدمة في الاعتبار على النسب .

جاء بموقع الإسلام سؤال وجواب على الشبكة العنكبوتية : {  ثانياً : أما نسب الأبناء غير الشرعيين فقد فصل فيه الفقهاء تفصيلا واسعا فقالوا :

لا يخلو حال المزني بها من أحد أمرين :

1. أن تكون فراشاً : يعني أن تكون متزوجة : فكل ولد تأتي به حينئذ إنما ينسب للزوج وليس لأحد غيره ، ولو جَزَمت أنه من غيره ممن زنا بها ، إلا إذا تبرأ الزوج من هذا الولد بملاعنة الزوجة ، فحينئذ ينتفي نسب الولد عن الزوج ويلتحق بأمه وليس بالزاني .

2. أن تكون غير متزوجة : فإذا جاءت بولد من الزنا ، فقد اختلف العلماء في نسب هذا الولد ، هل ينسب إلى أبيه الزاني أو إلى أمه ، على قولين ، سبق ذكرهما وبيان أدلتهما في جواب السؤال رقم (33591) وانظر أيضا أجوبة الأسئلة : ( 117 ) و ( 2103 ) و ( 3625 ) .

وفيها : أن الراجح هو عدم صحة النسب من السفاح ، فلا يجوز نسبة ولد الزنا إلى الزاني ، إنما ينسب إلى أمه ، ولو بلغ القطع بأن هذا الولد لذلك الزاني المعين درجة اليقين .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 20 / 387 ) :

" الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه " . انتهى .

وجاء - أيضاً - في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 34 ) :

" أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه ، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه ، ولا بجرم من زنا بها ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) " انتهى .

ثالثاً : معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام : أحكام الرضاع ، والحضانة ، والولاية ، والنفقة ، والميراث ، والقصاص ، وحد السرقة ، والقذف ، والشهادة ، وغيرها .

ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني ، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي ، وإنما تتحمل الأم كثيراً منها .

ولكن يبقى للأب غير الشرعي ( الزاني ) قضية تحريم النكاح ، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح في قول عامة أهل العلم .

قال ابن قدامة - رحمه الله - : { ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه ، وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء } انتهى . " المغني " ( 7 / 485 ) .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها ؟

فأجاب : { الحمد لله ، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها ، وهو الصواب المقطوع به } انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 32 / 134 ) .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " ( 36 / 210 ) : { ويحرم على الإنسان أن يتزوّج بنته من الزّنا بصريح الآية : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) لأنّها بنته حقيقةً ولغةً , ومخلوقة من مائه , ولهذا حرّم ابن الزّنا على أمّه . وهذا هو رأي الحنفيّة ، وهو المذهب عند المالكيّة ، والحنابلة  } انتهى .

رابعاً : وبناء على ما سبق فإن ابنك هذا من الزنا لا يجوز له أن ينكح بناتك ، فإنهن بمنزلة أخواته ، وكذلك زوجتك .

ولكن ذلك لا يعني أنه مَحرَمٌ لهن فنُجَوِّز له الخلوة بهن أو وضعهن الحجاب في حضرته ، فإن التحريم في النكاح لا يلزم منه دائما المحرمية المبيحة للخلوة ونحوها ، فهي حكم زائد لا يثبت إلا للمحارم الشرعيين ؛ فيجب التنبه لهذا .

قال ابن قدامة – رحمه الله - : " الحرام المحض : وهو الزنا : يثبت به التحريم ، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر " انتهى بتصرف . " المغني " ( 7 / 482 ) .

ولا يمنع ذلك كله الإحسان إلى هذا الشاب ، ومعاملته بالحسنى ، والسعي في إسلامه وربطه بالعائلة ، على ألا ينسب إلى أبيه من الزنا ، ولا يتساهل في حجاب البنات في الأسرة عنه .

ونسأل الله لك الخير والتوفيق والرشاد . والله أعلم . } أهـ .

الوقفة الخامسة : الأسباب المؤدية إلى الوقوع فى تلك الفاحشة وسبل مواجهتها :

السبب الأول : انتكاس الفطرة :

و الحديث عن انتكاس الفطرة واسع المجال فمن أهم عوامل انتكاس الفطرة هي :

كثرة الذنوب و المعاصي

فذكر ابن القيم في كتاب : " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " من آثار الذنوب و المعاصي : { فمعلوم أن المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي فودرك الباطل حقا والحق باطلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا  } أهـ .

و ذكر في آثار الذوب و المعاصي : { ومنها : مسخ القلب، فيمسخ كما تمسخ الصورة،  فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته ، فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير لشدة شبه صاحبه به ، ومنها ما يمسخ على خلق كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك } أ. هـ

بل قد يكون الحيوان أهدى منه سبيلا ، وكما خلق الله عز و جل الإنسان على الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم { ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفَطرَةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمعاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدعاءَ . ثم يقولُ أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } الآية .} ( رواه البخارى )

كذلك جعل للحيوان فطرة تنفر طبيعته من مخالفتها و قد ذكروا قصة غريبة حدثت أن رجلا كان عنده مهرة حسناء فأنجبت له فرسا جميلا و بعد أن كَبُرَ الفرس أرادوا استمرار السلالة فأرادوا أن ينزو الفرس على أمه فأبَى و كلما حاولوا ذلك ينظر الفرس إلى أمه فيعرفها فيرجع إلى الوراء و يأبى هذه الفعلة فلم يجدوا إلا أن يغطوا أمه حتى لا يعرفها و لم يتركوا سوى الدبر مكشوفا و بعد أن وقع عليها كشفوا الغطاء فنظر إليها فعرف أنها أمه فما كان من الفرس إلا انه مال على ذكره فقضمه فهذا الحيوان كان له نصيب من الفطرة أوفر من هؤلاء الذين يقعون على محارمهم

و من أعظم المعاصي التي توصل إلى ذلك هي التي تثير غريزة الإنسان حتى إذا قويت و استحكمت عمت بصيرته فلم يفرق بين المرأة الأجنبية و أمه أو أخته و منها :

1- كثرة إطلاق البصر :

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه } ( رواه البخاري ) . ويقول القاسمي في تفسير قوله تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } ( سورة النور: 30 ) : { سر تقديم غض البصر على حفظ الفرج ، هو أن النظر يريد الزنا ورائد الفجور } أهـ .

2- سماع الأغاني : 

فإن الغناء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه هو : ( رقية الزنا ) وقد شاهد الناس : أنه ما عاناه صبي إلا وفسد ولا امرأة إلا وبغت .

3- مشاهدة العرى و الفسوق :

في شاشات التيلفاز مما يسهل على الإنسان إلف هذا الوباء و التفكر في ممارسته .

السبب الثاني : إظهار المرأة لعورتها أمام المحارم :

و هذا السبب غفل عنه كثير من الناس فالكثير يظن أنه ليس هناك حدود لعورة المرأة أمام محارمها

عورة المرأة أمام محارمها  كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين ، قال الله تعالى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ } ( النور : 31 ) .

فأباح الله للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها ( زوجها ) ومحارمها ، والمقصود بالزينة مواضعها ، فالخاتم موضعه الكف ، والسوار موضعه الذراع ، والقرط موضعه الأذن ، والقلادة موضعها العنق والصدر ، والخلخال موضعه الساق .

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسيره : { ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم ، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع ... ، فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع ، وهي مواضع الزينة الباطنة ؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين ، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة . وروي عن ابن مسعود والزبير : القرط والقلادة والسوار والخلخال . } أهـ .

- فبعض الفتيات يخطئن في لبس البنطال الضيق أو ما يشف و يصف العورة ظنا منها أن يجوز لبسه في البيت أمام المحارم مما يؤدي ذلك إلى تحريك الشهوة الذي بدوره يؤدي إلى المفسدة الأعظم .

السبب الثالث : ضيق المسكن و الإختلاط في المضاجع :

عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أربعٌ من السعادةِ : المرأةُ الصالحةُ ، و المسكنُ الواسعُ ، و الجارُ الصالحُ ، و المركبُ الهنيءُ . وأربعٌ من الشقاءِ : المرأةُ السوءُ ، و الجارُ السوءُ ، و المركبُ السوءُ ، و المسكنُ السوءُ } ( رواه المنذرى فى الترغيب والترهيب وصححه الألبانى )

و مما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان الفقر و ضيق المسكن فضيق المسكن يسبب كثرة الإحتكاك و كثرة احتمال انكشاف العورة ، و صعوبة التحفظ في ذلك فهذا الزحام فى السكن من العوامل المشجعه على زنا المحارم ان 30 % من الاسر المصرية تسكن فى غرفة واحدة ، وكثير من الاسر لا تزال - الى الان - تستخدم دورات مياه مشتركه بين غرف متعددة  مما يضعف الشعور بالحياء بين ساكنيها ، نتيجه اعتيادهم مشاهدة بعضهم البعض فى اوضاع مثيرة .

ولما كان النوم مظنة انكشاف العورة ، وثوران الشهوة جاءت الشريعة الكاملة المطهرة بالأمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع . فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ  } ( رواه أبو داود والترمذى وصححه الألبانى )

وقد فسر أهل العلم التفريق في المضاجع بأمرين :

الأول : التفريق بين فرشهم ، وهذا هو ظاهر الحديث الثاني .

الثاني : ألا يناما متجردين على فراش واحد ، فإن ناما بثيابهما من غير ملاصقة جاز ذلك عند أمن الفتنة .

وقال في " كشاف القناع " :  { وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا ، أو إناثا وذكورا فرق وليُّهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وفرقوا بينهم في المضاجع ) أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في المستوعب والرعاية } إهـ .

و الأمر فيه مشقة و يحتاج إلى صبر في وضع حدود بين الأفراد ذوي المسكن الضيق فيحرص الآباء و الأمهات على وضع الستر على الفرش التي ينام عليها الأولاد ، و إن كان في وقت النوم فقط حرصا على ستر العورة إذا انكشفت أثناء النوم و أيضا يحرصون على أن يعلموا أولادهم وجوب ستر العورة ، و حدودها خاصة أثناء تغيير الملابس فالبعض يتهاون في ذلك فلا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى .

السبب الرابع العنوسة :

و المقصود من العنوسة هو تأخر الزواج لكلا الرجال و النساء ، فقد أفادت اٌحصائيات أن تسعة ملايين شاب وفتاة عانس في مصر تخطوا حاجز الخامسة و الثلاثين و264 ألف حالة طلاق سنويا ، و مليون ونصف عانس في السعودية ، و48% نسبة الطلاق في الإمارات ، و46% في الكويت ، و34% في البحرين ، و38% في قطر .

و هذا يعني أن الشاب أو الفتاه يعيش نيفا و عشرين سنة لا يشبع شهوته الجنسية بالطريقة التى أحلها الله  ، فهذه الفطرة التى ركبها الله داخل الإنسان إن لم توضع فيما أحل الله تعالى و ضعت فيما حرم الله و لا بد .

و يأتي غلاء المهور و ارتفاع تكاليف الزواج في مقدمة أسباب العنوسة ، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : { إذا أتاكم مَن ترضونَ خلقَهُ ودينَهُ فزوِّجوهُ إلَّا تفعلوا تَكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ } ( رواه إبن ماجه وحسنه الألبانى )

فأي فتنة هذه و أي فساد هذا أشد مما نعيشه اليوم ، و إذا قارنا حالنا اليوم بحال الصحابة رضوان الله عليهم ، فانظر كيف كان الواحد منهم يزوجه الرسول صلى الله عليه و سلم بما معه من القران ، و ما كان يملك من حطام الدنيا شيئا

فالواجب على الأباء و الأمهات أنة يتقوا الله في أولادهم و بنتاهم ، و أن يعفوهم عن الآثام و الوقوع في المحرمات .

السبب الخامس : غياب الوعي الديني في المجتمعات :

و هذا من أهم الأسباب التي يجب الإشارة إليها ، فالأسر التي تستبيح التليفاز و ما يعرضه من أفلام إباحية و مسلسلات خادشة هدامة للأخلاق و القيم الدينية هم الأكثر عرضه لهذه المشكلة ، و هذا بسبب تكرار مشاهد علاقات الزنا و الشذوذ على مدار الليل و النهار فيسلب الحياء من الأفراد و يتطرق هذا إلى التفكير فيه و ممارسته .

أيضا من سلبيات غياب الوعي الديني : الوقوع في إدمان المخدرات و شرب الخمر فأشارت الإحصائيات في دراسة شملت 170 شخصا ارتكبوا زنا المحارم تبين أن 38 % كانوا مدمنين و ان 15 % تناولوا الخمر وهناك ايضا المخدرات كما ذكر الدكتور المجدوب  فى كتابه  زنا المحارم .

وفى الختام أسأل الله تعالى أن يكف هذه الظاهرة عن المسلمين ، وأن يحفظ رجالها ونساءها عن الوقوع فيها وفى غيرها من المعاصى ، وأن يطهر قلوبهم ، ويحفظ فروجهم ، ويغفر ذنوبهم . آمين .

** نائب رئيس هيئة قضايا الدولة و الكاتب بمجلة التوحيد 



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • فجر

    05:08 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى