• السبت 18 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر06:38 ص
بحث متقدم

أبو الغار: مشروع "الضبعة" يوحى كأنه فى بلد آخر

الحياة السياسية

ارشيف
ارشيف

محمد عبد الحارس

أخبار متعلقة

محاربة الفساد

محمد أبو الغار

مشروع الضبعة

الشفافية

استنكر الناشط السياسي محمد أبو الغار، الطريقة التي يتعامل بها الرئيس عبد الفتاح السيسى والنظام مع مشروع النهضة، واصفًا المشروع كأنه سيتم بناؤه في بلد آخر.

وأضاف أبو الغار في مقاله بـ"المصري اليوم"، أن من عيوب المشروع أن الطاقة الإنتاجية ليست ضخمة كما تصورنا، ولماذا يتم بناء محطة نووية في وقت تخلى فيه العالم عن استخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، والأمر الآخر هو المخاطر المحتملة أثناء التشغيل لعيوب صناعة أو أخطاء بشرية أو كوارث طبيعية مما ينتج عنها آثار خطيرة. وأخيراً هل تتحمل الميزانية هذا القـرض الضخم؟".

وإلى نص المقال..

الطريقة التى يتصرف بها الرئيس والنظام فى مشروع الضبعة النووى يبدو وكأن المشروع يتم بناؤه فى بلاد أخرى أو فى وطن بلا شعب من حقة أن يعرف وأن يستشار منذ شهور طويلة ووسائل الإعلام تتداول مشروع مفاعل نووى فى الضبعة لإنتاج الطاقة الكهربائية. ونقرأ أن توقيع المشروع أصبح قريباً ثم نقرأ أنه لن يتم وأن هناك نقاط خلاف جوهرية بين مصر وروسيا. على الجانب الآخر يكتب أن مصر دفعت مليار جنيه تعويضات للبدو فى المنطقة ولكن لا أحد يعرف الحقيقة.

تكاليف هذا المشروع الضخم قدرت بمبلغ 25 إلى 35 مليار دولار حسب كــلام الصحف. ولا أحد يعرف بدقة تكلفة المشروع.

كتب كثيرون أن للمشروع عيوبا أهمها أن الطاقة الإنتاجية ليست ضخمة كما تصورنا ولماذا يتم بناء محطة نووية فى وقت تخلى فيه العالم عن استخدام الطاقة النووية فى إنتاج الكهرباء. ألمانيا سوف تستغنى تماماً عن المحطات النووية وفرنسا قامت بتقليصها. فإذا كان هذا هو الاتجاه العالمى للدول المتقدمة فلماذا نقوم ببناء المحطة الآن؟ والأمر الآخر هو المخاطر المحتملة أثناء التشغيل لعيوب صناعة أو أخطاء بشرية أو كوارث طبيعية مما ينتج عنها آثار خطيرة. وأخيراً هل تتحمل الميزانية هذا القـــــرض الضخم؟

كل هذه التساؤلات التى كتبت ونوقشت معقولة ولكنى لم أسمع رداً من الدولة عن هذه المخاطر المحتملة ولا عن مردودها الاقتصادى.

الرئيس طلب من بوتين الحضور إلى مصر للاحتفال بوضع حجر الأساس للمحطة النووية ولم نسمع أن البرلمان المصرى قد ناقش أمر هذه المحطة أو فوائدها أو مخاطرها أو أن السيد عبدالعال رئيس المجلس طلب من اللجنة الاقتصادية مناقشة الجدوى الاقتصادية للمشروع أو استدعى خبراء الاقتصاد ليقولوا كلمتهم. ولم نقرأ أن لجنة الطاقة اجتمعت وطلبت دراسة عن مخاطر المشروع.

إذن المشروع قد تقرر بمعرفة الرئيس وربما يكون قد ناقشه مع بعض الخبراء غير المعروفين لأحد، واقتنع أنه مشروع جيد؟ هل زيادة الديون الخارجية المصرية التى تعدت السبعين بليون دولار بما يقارب نصف هذا المبلغ أمر جيد ولا يزيد المخاطر على مصر بسبب هذا الدين الكبير. لم أسمع ولم أقرأ أن هـــذا حدث.

القلق الشديد موجود عند كثير من المصريين وعندما يتكرر للمرة الثالثة البدء فى مشروع عملاق لم يسمع أحد بأنه قد أجريت له دراسة جدوى حقيقية منشورة، فلا تفريعة قناة السويس ولا العاصمة الإدارية قد عرفنا عنهما شيئاً. لا أحد يعلم بدقة من الوزراء أو فى البرلمان تكلفة هذه المشروعات ولا توجد ميزانيات منشورة وما هو العائد المنتظر من كل منها وهل إنفاق هذه الأموال فى هذه المشروعات هو التصرف الاقتصادى الأمثل أم أن إنفاقها فى مشروعات أخرى قد يكون أفيد لمصر ومستقبلها. عيب كبير أن نسمع أرقام التكلفة من أعضاء الكونجرس الأمريكى أثناء النقاش وليس من البرلمان أو الوزراء المصريين. هل البرلمان ممنوع من مناقشة المشروعات أم هو خائف من السؤال عن تكلفتها وفوائدها؟

مصر فى أزمة اقتصادية خانقة، والتضخم وصل إلى نسب غير مسبوقة. ولذا فإن أى أخطاء فى تقدير أهمية مشروع كبير أو أى أموال تنفق فى غير موضعها الصحيح تزيد من آلام الشعب وأوجاعه.

المشاريع الضخمة ممكن أن تكون خيراً كبيراً لأولادنا وأحفادنا، وممكن أن تكون كارثة اقتصادية تدمر مستقبل مصر. الدراسة المستفيضة الدقيقة ومناقشة مختلف الآراء أمر حتمى وضرورى إذا أردنا أن نحافظ على مستقبل الوطن.

نعلم ونتفهم أن استعدادات الجيوش فى التسليح والتدريب قد يكون فيها جانب من السرية ولكننى لا أفهم ما هى السرية فى إعلان دراسات الجدوى وميزانيات المشروعات الاقتصادية بدقة وما هو العائد منها. الشفافية أصبحت أمراً ضرورياً فى كل أنحاء العالم، والشفافية والمناقشة والمساءلة هى التى تراقب وتصلح أى مشروع ليكون أكثر نفعاً وهى أيضاً التى قد تؤدى إلى إلغاء مشروع لعدم جدواه الاقتصادية، والشفافية هى عامل جوهرى فى منع الفساد، ووجود أكثر من رأى ووجهة نظر بعد الاطلاع على جميع التفاصيل أصبح ضرورياً لتأكيد الجودة ومنع الفساد.

وقد رأينا فى الأسابيع الأخيرة القبض على متهمين بالفساد فى وظائف كبرى وقد تم تعيينهم بموافقة أكثر من جهة سيادية وعندما ظهرت جهة جديدة وهى الرقابة الإدارية اكتشفنا حجم الفساد الذى لم تره جهات أمنية أخرى أو ربما تغاضت عنه ولم تقدر حجمه. عندما يطالب الشعب المصرى الرئيس بأن يعلن حجم المشروع الثالث بتفاصيله على المختصين والخبراء ويستمع الشعب إلى رأى الخبراء ويطمئن الناس أن المشروع لن يضر باقتصاد مصر فى المستقبل سيكون الشعب سعيداً أو متجاوباً. أما أن يكون الشعب آخر من يعلم فهو أمر عيب جداً فى القرن الواحد والعشرين.

حق الشعب فى المعرفة حق أصيل ومسؤولية الرئيس والنظام فى تحقيق الشفافية الكاملة واجب وطنى ودستورى، أما السيد عبدالعال رئيس البرلمان وأعضاؤه المحترمون والمفروض أنهم المدافعون عن حقوق من انتخبوهم فأترك الأمر لضمائرهم.. قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى