• الخميس 23 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:58 م
بحث متقدم

الروهينجا .. تحت مطرقة عنف الدولة

مقالات

أخبار متعلقة

الظروف السيئة وضعت الأقلية المسلمة في ميانمار "بورما سابقا" تحت حكم نظام عسكري، وعمليا فإن الجيش لم يغادر السلطة، فإذا كان وجه الحكم اليوم مدنيا بقيادة أونح سان سوتشي زعيمة حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، فإن جوهر القرارات الاستراتيجية لابد أن تنال موافقة الجيش، تقريبا دور الحكومة المدنية هو تصريف العمل اليومي فقط، مثل أعمال التشهيلات، ومثل أي بلد آخر محكوم بنظام عسكري مباشر، أو نظام أمني بوجه مدني، والحملة الجديدة الشرسة التي يشنها الجيش حاليا على الروهينجا تعكس سيطرته على القرار، وعدم اعتداده بوجود حكومة منتخبة يترتب عليها مسؤوليات داخلية وخارجية تتعلق بحماية حقوق وحياة جميع مواطنيها، قوات الأمن لا تضع في ممارساتها للاضطهاد والقمع والتنكيل تلك الحكومة، ولا أن المجتمع الدولي سيتطلع إليها ويسألها عما يجري في بلادها، ويطالبها باحترام أبسط حقوق الإنسان تجاه المدنيين العزل الذين يجري سحقهم.
العقل الأمني لا يعرف لغة السياسة، ما يعرفه فقط في كل زمان ومكان هي سياسة السحق، وهنا الفارق بين حكم مدني منتخب حقيقي تسعى إليه الشعوب الواعية، وبين حكم سلطوي أمني يفرض نفسه بالتخويف، والمأساة مضاعفة في ميانمار لأن العقل العسكري يتعامل مع جزء من شعبه عاش وولد على أرض ميانمار منذ قرون على أنهم دخلاء على وطنهم، وينزع عن هؤلاء الملايين صفة المواطنة، يدفعهم بكل وسائل العنف للهرب من بلدهم، ثم يمنعهم من العودة، للخلاص منهم تدريجيا، وهذا سلوكه في الحملات المماثلة المتعاقبة منذ سنوات، حملة وراء أخرى يذهب ضحيتها كثيرون بلا ذنب ولا جريرة، ويتشرد الألوف لتفريغ ميانمار من المسلمين، هي سياسة الاضطهاد والتطهير العرقي الممنهج التي أقرت بها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وعواصم عديدة، المشكلة أن النظام يمارس بنفسه العنف الرسمي، وهذه جريمة ضد الإنسانية بحق طائفة من السكان، كما يمنح الغطاء لمتطرفين بوذيين متعصبين للتنكيل بأشقاء لهم في الوطن والإنسانية، إنه يشجع على العنصرية والكراهية ويمنح العنف الشعبي نوعا من الحماية، هذه ليست دولة بل غابة، إنه التعصب الأعمى الذي يشعل حروبا لا تبقي ولاتذر، ألم تشتعل الحرب العالمية الأولى بسبب قتل متعصب صربي لوريث عرش الامبراطورية النمساوية المجرية؟، وقد حصد العالم دمارا واسعا، وملايين الضحايا من وراء هذه الفعلة المتطرفة، ثم تكررت جريمة التعصب مع هتلر، فقاد العالم إلى حرب عالمية ثانية كانت خسائرها أشد فداحة على الجنس البشري.
عندما يواجه مئات الألوف من الروهينجا الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقتل وحرق قراهم واغتصاب حرماتهم والتشريد والإعياء وخطر الموت خلال رحلة الهروب في ظروف شديدة القسوة إلى مناطق أخرى، أو إلى بنجلاديش المجاورة ثم يُمنعون بعد ذلك من العودة بالقوة، أو بتلغيم مناطق الحدود، أليس ذلك وصفة مثالية لدفع البعض من الروهينجا للعنف المضاد، وحمل السلاح؟.
وهذا يحدث بالفعل، فهناك تنظيم اسمه "جيش تحرير أراكان"، ربما يستفيد من هذه الممارسات التي لا تليق بدولة حديثة في القرن الواحد والعشرين، إنما بدولة لا تزال تعيش في العصر الحجري، أو في ظلام القرون الوسطي، وهي تستمرأ ممارساتها في ظل غياب إرادة دولية تردعها لأن تلك الإرادة لا تقيم وزنا كبيرا للمضطهد إذا كان مسلما، ولأن الصين دولة الجوار الكبرى لها تحمي النظام الحاكم وتمنع محاسبته في مجلس الأمن، فالصين هي الأخرى تُضّيق على الأقلية المسلمة لديها وتحرمها من حقوقها الدينية والثقافية والإنسانية، وبالتالي فهي عندما تحمي النظام في ميانمار، فإنها تحمي نفسها أيضا، وتداري عورتها المكشوفة.
لسنا من دعاة العنف، ولا التحريض عليه، ولا تبرير العمل المسلح ضد الدول والأنظمة الحاكمة حتى لو كانت تمارس القوة ضد شعوبها، بل مع العمل السياسي السلمي المنظم، فالدولة حتى لو كانت ضعيفة فهي تمتلك من وسائل القوة ما يجعل انتقامها مكلفا، والعالم اليوم في حالة فوضى، والمصالح هي أساس العلاقات ومحركها بين الدول، ولا يوجد ميزان عدل في مجلس الأمن للمحاسبة المنصفة، ومن بيده القدرة على المحاسبة، وهي الولايات المتحدة، باعتبارها القوة العظمى، ليست في وارد أن تكون في موقع القاضي العادل، وخاصة في ظل حكم ترمب الذي لم يسمع من قبل عن شيء اسمه حقوق الإنسان. والحديث موصول.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • فجر

    05:08 ص
  • فجر

    05:07

  • شروق

    06:34

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى