• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:50 ص
بحث متقدم

المعونة الملعونة (1)

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

أخبار متعلقة

فى الثانى والعشرين من أغسطس الماضى  قررت الإدارة الأمريكية  إلغاء مساعدات تقدر بنحو ‏‏300 مليون دولار لمصر ..وقد أثار هذا القرار ردود فعل واسعة النطاق داخل كل القطاعات السياسية والبرلمانية والشعبية فى مصر .
ويطرح هذا القرار الأمريكى العديد من التساؤلات الحائرة التى تدور فى أذهان الغالبية العظمى من المصريين ومنها :
هل هذه هى المرة الأولى التى تقدم فيها الولايات المتحدة على تخفيض المعونات المقدمة لمصر ؟ وهل هذا القرار يستهدف معاقبة مصر على مواقفها الرافضة للإستمرار فى التعامل مع أمريكا بطريقة (العبد والسيد ) ورغبتها فى التعامل بطريقة  " الند للند " ؟ وهل كان للتقارب الذى حدث بين مصر وروسيا خلال الفترة الماضية دور فى اتخاذ السلطات الأمريكية لهذا القرار ؟ . وهل سيكون لمشاركة مصر فى إجتماعات قمة تجمع البريكس التى عقدت مؤخراً فى الصين ( لم تشارك فيها الولايات المتحدة ) تأثير فى اتخاذ قرارات آخرى ضد مصر خلال المرحلة القادمة ؟ . وما مدى قدرة مصر قادرة على الإستغناء عن هذه المعونة ؟ وهل  أمريكا تقدم تلك المعونات من أجل " سواد عيون " مصر أم أن هناك مصالح كثيرة ومتعددة لها من وراء استمرار هذه المعونات ؟ وهل هناك بدائل وضعتها السلطات المصرية فى حال اتخاذ قرارات جديدة بتخفيض جزء أو حتى كامل قيمة المعونات السنوية الأمريكية المقدمة لمصر ؟ .
وقبل أن نجيب عن هذه التساؤلات نشير فى البداية  إلى أن المعونة الأمريكية لمصر هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1978، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر، تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية .  وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري .
وتجدر الإشارة إلى أنه في 17 يونيو 2014 قدم مجلس الشيوخ الأمريكي مقترحا لخفض المعونة العسكرية الأمريكية لمصر من 1.3 مليار دولار سنويا إلى مليار دولار فقط وكذا خفض المعونة الاقتصادية من 250 مليون دولار إلى 150 مليون دولار ، وقد سبق هذا المقترح مقترح آخر قدمه الجمهوريون في الكونجرس الامريكي (مجلس النواب) تضمن ثبات المعونة العسكرية عند مستوى 1.3 مليار دولار سنويا وخفض المعونة الاقتصادية بواقع 50 مليون دولار لتستقر عند 200 مليون دولار فقط سنويا.
 ويستبعد المحللون أن تقطع المعونة العسكرية لمصر لأنها تساعد في تعزيز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، واستفادت من خلالها واشنطن الكثير، مثل السماح لطائراتها العسكرية بالتحليق في الأجواء العسكرية المصرية، ومنحها تصريحات على وجه السرعة لمئات البوارج الحربية الأمريكية لعبور قناة السويس، إضافة إلى التزام مصر بشراء المعدات العسكرية من الولايات المتحدة .
ولعل أكبر دليل على وجود استفادة كبرى للجانب الأمريكى من وراء استمرار هذه المعونات , أن  معهد واشنطن  المقرب من دوائر صنع القرار الأمريكى وصف قرار إلغاء مساعدات تقدر بنحو ‏‏300 مليون دولار لمصر، بأنه «قرار غير متأن» تفاجأت به مصر في ظل العلاقات الجيدة التي تجمع بين ‏الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. ‏
وأضاف المعهد  فى تقرير له أن هذا القرار تم تنسيقه بضعف حتى داخل الإدارة الأمريكية، حيث تسربت سياسة المساعدات الجديدة ‏قبل ساعات فقط من اجتماع رفيع المستوى بين وفد أمريكي يتضمن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ‏جاريد كوشنر، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جيسون ‏جرينبلات مع الرئيس السيسي، وذلك حيث كان الوفد يزور القاهرة في إطار جولة اقليمية أوسع ركزت على دفع عملية ‏السلام في الشرق الأوسط.
وأوضح أن القرار الجديد بشأن المساعدات دفع الوفد إلى مناقشة العلاقات الأمريكية المصرية بدلا من تناول هذه الأولويات.. ‏وتابع: «الطريقة التي اتخذت بها واشنطن القرار وأعلنته قد قوضت مصداقية إدارة الرئيس الأمريكي ‏لدى القاهرة، والتي من حقها الآن أن تتساءل عما إذا كان دعم ترامب المعلن للسيسي يحدث فارقا؟».
ولفت المعهد إلى أن قطع المساعدات يأتي أيضا قبل أسابيع من استئناف مناورات (النجم الساطع) العسكرية، والتي تجرى ‏كل عامين بين مصر وواشنطن، وهي مناورات أعيد تصميمها في ظل إلحاح واشنطن على تركيزها على مكافحة الارهاب بعد ‏توقفها منذ أربع سنوات، ورأي أن التغييرات في المساعدات تعكس الإجراءات البيروقراطية والداخلية التي تصيغ السياسة الأمريكية ‏تجاه مصر، والتي لم ينجح الرئيس الأمريكي في إدارتها في هذا الملف ما أدى إلى نتيجة مربكة تضاربت مع الأولويات الأخرى ‏للإدارة الأمريكية.
وكان نفس المعهد قد أكد فى دراسة سابقة له أن قطع المعونة الأمريكية عن مصر في ظل الظروف الحالية، سيأتي بنتائج عكسية تجاه مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية بالمنطقة، مشيرًا إلى أنها تشكل ضربة قصيرة الأجل لشركات السلاح الأمريكية التي تبيع للجيش المصري الأسلحة.
ونبّه معهد «واشنطن» إلى أن قطع المعونة لن يضر فقط بالعلاقات «العسكرية-العسكرية» بين «واشنطن» و«القاهرة» ذات الأهمية الخاصة في الوقت الراهن، ولكن ستقوض أيضا العلاقات مع الحكومة المدنية، ما يؤدي إلى مزيد من التآكل في مكانة «واشنطن» المنخفضة بالفعل بين المصريين.
وأضاف  أن قطع المساعدات يمكن أن يعرض المصالح الأمريكية الإستراتيجية الرئيسية في مصر للخطر، بما في ذلك التعاون في مكافحة الإرهاب، وإعطاء السفن الحرية الأمريكية الأولوية للمرور من قناة السويس، كما قد يحلق الضرر بدعم الجيش المصري لمعاهدة السلام، والتنسيقات الإسرائيلية المصرية  لتعزيز أمن سيناء.
ولفت المعهد إلى أن كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، قد يقومون بملء الفراغ، ما يتيح لـ«القاهرة» الاستمرار في تمويل المشتريات العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الدول الخليجية كثفت من منحها في أعقاب الإطاحة بمرسي، حيث قدمت 16 مليار دولار لمساعدة الاقتصاد المصري المتعثر.
وأشار المعهد إلى احتمال وجود سيناريوهات أخرى في حالة قطع المعونة الأمريكية عن مصر، موضحًا أنه قد تحاول كل من الصين أو روسيا الاستفادة من ذلك وتحل محل «واشنطن» بتمويل مصر في شراء مشترياتها العسكرية.
وبالنسبة للتداعيات الداخلية لإلغاء المعونة، ذكر معهد «واشنطن» أن تجميد برنامج المساعدات العسكرية يمثل ضربة قصيرة الأجل للشركات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك شركة «لوكهيد مارتن»، التي تصنع طائرات «إف 16»، بالإضافة إلى عشرات من الشركات الصغيرة والمقاولون من الباطن، الذين من المرجح أن يواجهوا عواقب اقتصادية أكثر خطورة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • فجر

    05:08 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى