• الأربعاء 20 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:09 م
بحث متقدم

أيمن نور: هكذا مت وعدت للحياة مرة أخرى

الحياة السياسية

الدكتور ايمن نور
الدكتور ايمن نور

متابعات

أخبار متعلقة

الحياة

الموت

ايمن نور

التنفس

غد الثورة

كشف الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، أنه تعرض للموت لمدة 30 ثانية، موضحًا أنه لأول مرة في حياته يجرب هذا الشعور.

وأوضح "نور" اليوم السبت عبر حسابه على "فيس بوك"، أنه واجه الموت يوم أمس عندما كان يحتسي كوبًا من مشروب "النسكافيه"، عندما ضلت آخر رشفة منه طريقها إلي مجري التنفس لديه، ما تسبب في تعذر تنفسه بشكل طبيعي.

وتابع: " تجمدت الدماء في وجهي، وأطرافي، التي تغيير لونها وكأني عصفور أفريقي قرمزي اللون، قبضت علي رقبته قبضة الصيادط.

وجاء نص التدوينة كما يلي:

" الموت 30 ثانية والعودة "

.. هل جربت أن تزور الموت، أو يزورك؟!

.. حتي ظهر أمس لم يكن لي شرف مثل هذه الزيارة!!

.. فمنذ أن تشكل وعيي، وأنا أنظر للسماء في حيرة، وعجز، وجهل تام، إيذاء "الموت".. لا أعرف عنه، إلا اليقين التام، أنه لابد منه، ولا محيص عنه.

>.. لا أعرف متي؟ وأين؟ وكيف يزورك ملك الموت؟ أدوات الأستفهام، وعلاماته، تنتصب أمامي، وأنا أفكر في الموت، أو أرسم له صورة من الخيال، وظل هذا الغموض يحكم علاقتي بالموت، حتي تكشفت لي أمس بعض ملامحه..

>.. بالأمس قطعت رحلة ذهاب، وعودة، بين برزخي الحياة والموت..

.. كنت جالساَ بمفردي، أمام شاشة تلفاز، في غرفة جلوس بمنزلي، أحتسي قدح من النسكافيه، الرشفة الأخيرة، ضلت طريقها إلي مجري التنفس، الذي إنتفض، وإنقبض رفضاَ لوجودها..

>.. كان بودي أن أرفع رأسي لأعلي نقطة، كي أحظي بزفير يحمل معه جرعة أكسجين عزت وضنت بها اللحظة الأخيرة في الوعي.

تجمدت الدماء في وجهي، وأطرافي، التي تغيير لونها وكأني عصفور أفريقي قرمزي اللون، قبضت علي رقبته قبضة الصياد.

.. لم أكن صاحياَ، ولا نائماَ، لم أكن حياَ، أو ميتاَ، كان قلبي يدق كجرس كاتيدرائية، وفجأة توقف، ضارباَ عرض الحائط بالتزامه الأخلاقي، والبيولوجي بإرسال دفعات طازجة من الدم للمخ، الذي توقف بدوره عن العمل، ليدفع بي إلي قاع غيبوبة عميقة، أدخل إليها لأول مرة في حياتي، لأقضي فيها – أطول وأقصر – أصعب وأسهل، 30 ثانية مرت علي في 53 عاماَ مضت، هي كل سنوات حياتي، التي أنتهت بالأمس، وبدأت أيضاَ.

.. لم أعرف تفاصيل هذه الرحلة القصيرة، إلا من خلال من رواها لي فلم أري أو أسمع أو أشعر بأي شئ علي الأطلاق.. لا أعرف كيف مت.. وكيف عدت؟

>.. عدت فجأة، كما مت فجأة.. لا أعرف كم أستمرت تلك الرحلة؟ قرون أم سنوات؟ أم شهور؟ أم أيام؟ أم لحظات؟

>.. فتحت عيني، لأجد كل من كان بالمنزل حولي، وعلامات الصدمة علي الوجوه والأصوات، آيادي تضرب علي ظهري، وأخري علي صدري، وقلبي العائد للعمل بعد اجازة يضرب بسرعة مذهلة، كقلب عصفور طار الف قرن..

>.. كنت أسمع الوجوه، وأري الأصوات، والصرخات مستطيلة، ومربعة، ودائرية، كأني عائد من كوكب أخر.. في تلك اللحظات التي قضيتها بين الصحو، والغيبوبة، وجهي القرمزي تدفقت فيه المياه، ليعود للونه، وعيناي التي اختفت أتسعت، وأطرافي التي تجمدت تحركت.

>.. وقعت عيني علي ساعة مثبتة علي حائط الغرفة ( يا للمفارقة )، الساعة كانت تتحرك وتدق، بينما كان قلبي متوقفاَ، والمفارقة الأكبر أن عقرب الدقائق يكاد يكون لم يتحرك، وهو ما أكد لي رواية المحيطيين أن الرحلة لم تتجاوز ال 30 ثانية..

>.. عدت من زيارة الموت، ورحلة الأفاقة،

>.. كم كانت دهشتي كبيرة أن المسافة بين الحياة والموت أقرب وأسرع بكثير مما كنت أتصور أو أتوقع..

>.. دائما كنت أتوقع أني سأموت مثل أمي، وأبي، علي فراش مستشفي داخل غرف الرعاية المركزة، بين قعقعات الأجهزة الطبية، وصفارات قياس منحنيات القلب، وكمامات الأكسجين، ووخذات الأبر المثبتة في أوردتي الغائرة.. لم أكن اتصور الموت بجرعة نسكافيه!!

>.. رحلة ال 30 ثانية حلحلت لي بعض الأمور الغامضة، وأستحضرت بعض الأمور الغائبة عني..

>.. فمنذ عشرة أعوام، كتب الدكتور أيمن فوده كبير الأطباء الشرعيين في تقريره عن حالتي الصحية أثناء إعتقالي أني معرض لموت " الفاجئة " وكان التعبير ملغزاَ لي، فمن منا فوق هذه الأرض ليس معرضاَ للموت المفاجئ؟!

>.. ومنذ عشرة شهور حاولت أن ابرم وثيقة تأمين صحي مع شركة من الشركات التركية المختصة، إلا أنها جميعاَ رفضت عمل هذه الوثيقة، ولم يكن لدي تفسيراَ غير متلازمة أمراض القلب والسكر وماذكرته أحدي الشركات عن مخاطر مرتبطة بطبيعة العمل..

>.. نبهتني رحلة ال 30 ثانية أني لم أكتب وصيتي لأولادي، ولا وصيتي التي تحدد المكان الذي أحب أن أدفن فيه، هل إلي جوار أمي في مدافن المنارة بالأسكندرية، أم بجوار أبي في مدافن العائلة بالمنصورة، أم هنا، أم حيث يفضل أبنائي؟!

>.. كم كانت الرحلة قصيرة، وكم كانت الحقائق، والنتائج، والآثار خطيرة، ووفيرة تستدعي إعادة التفكير في معاني الأشياء، وثقب أغوارها وبعمق.

>.. قلت من قبل " من يدخل الغابة لا يخشي حفيف الأشجار"، وأقول اليوم : " من يعيش الحياة بقلب محب للبشر، وللخالق لا يخشي الموت " فالفناء الكلي أو الجزئي قدر ومصير، فالجسد يموت ويفني، أما الروح فهي عائدة، وخالدة في رحاب خالقها.

>.. من عاش للجسد فمصيره العدم، والفناء، ومن عاش للروح، والقلب، والفطرة السليمة، مصيره إلي خالقه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرميين.

>.. يارب العالمين فيما تبقي لي من رحلتي القصيرة في الحياة، أعطني القدرة علي الحب، حبك، وحب كل من أحبك، وحب كل ما يقربني للحظة لقاء وجهك.

>.. يارب العالمين أعطني فيما تبقي من عمري، بأمرك وأذنك وقدرتك القدرة علي الحلم مع من أخطأ في حقي، والتسامح مع من طعني في ظهري.

<.. اللهم أجعل صمتي، وصبري عليهم أبلغ من ضجيجهم، اللهم خفف عنهم صدمة الفراغ بعد موتي!!..

<.. يارب أنا أدعو للذين أحبهم، واللذين لا يحبونني!! اللهم أسعدهم جميعاَ، فأذا أسعدت من لا يحبونني سوف تجعهلهم يعرفون معني الحب، وسيوزعونه علي الناس، وسأكون أنا ومن أحب من بين هؤلاء الناس..

<.. يارب إني مؤمن بك، لذا أؤمن أن لكل ظالم نهاية، ولكل ظلم حداَ للكفاية، يارب أرني يوماَ تفتح فيه ابواب السجون، ويخرج المظلومون، والأبرياء واحداَ تلو الآخر، ويعود المنفيون واحداَ بعد الآخر.

<.. يارب كلما أشتد الظلام أري نورك، فلا تحرمنا أكثر ممن نحب، أجمعنا وآياهم علي أرض أحببناها، ووطن أشتد الشوق إليه..

<.. يارب.. كلما أحسست بالوحدة، والغربة، وقسي الليل علينا، من كلل جانب، أري فجرك قادم حتي ولو لم نقدم بعد إستحقاقات هذا الفجر..

<.. يارب ساعدني أن أجمع شمل من أعتقد في سلامة قصده وصدق نواياه..

<.. يارب .. خذ حياتي - أو ما تبقي منها – وأبق علي إيماني بعدلك!!ٍ


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى