• السبت 25 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر07:42 ص
بحث متقدم

رسالة هدير طارق الحناوي

مقالات

أخبار متعلقة

شاهدت فيديو سجلته هدير ابنة المهندس المصري طارق الحناوي الذي قتله سائح إيطالي يُدعى إيفان باسكال مورو في مدينة مرسى علم في الغردقة يوم 10 أغسطس الماضي.
كلمات الفتاة الصغيرة تدمي القلب على مأساتها ومصير قضيتها بعد أن تيتمت مبكرا، وكلمات والدتها خلال اللقاءات التلفزيونية تُضاعف الألم بعد أن فقدت الزوج في لحظة خاطفة بلكمة عنيفة من السائح المتعجرف.
نعم، الأعمار بيد الله، ولكل أجل كتاب، لكن لابد أن يكون هناك سبب للموت، وجاء اعتداء هذا السائح على المهندس الحناوي في محل عمله متجاوزا القانون في البلد الذي يزوره، ورافضا الانصياع لتعليماته وتحذيراته بعدم النزول للمياه أمام فندق تحت الإنشاء هو مسؤول عنه، ثم إقدامه على ضربه في وجهه ليلفظ أنفاسه سريعا، ويكون ذلك سببا في الوفاة.
 الحناوي كان قد أجرى عملية قسطرة في القلب، قلبه العليل لم يتحمل عدوان سائح فظ، وحتى لو كان هذا الإيطالي لم يتعمد قتل المصري عندما سدد له الضربة، لكن القانون لا يعرف ذلك، فقد ارتكب جريمة جنائية راح ضحيتها إنسان، وفقدت أسرة عائلها، وتحولت حياتها من النقيض إلى النقيض، فصور العائلة المنشورة تضج بالسعادة عندما كان عائلها وسطها، ثم تبدلت إلى لقطات حزينة للأم وابنتها حينما ظهرتا وحيدتين عند الاستضافة في الفضائيات، أو خلال تسجيل الفيديوهات للتعبير عن المرارة وإبداء الحزن والاستغراب مما يجرى في القضية بعد سفر السائح القاتل قبل محاكمته.
إنها قصة أخرى يُخشى أن تنتهي بالتفريط في دم مواطن مصري، وإهدار حقوق أسرة مكلومة تريد القصاص العادل ولا شيء غيره حتى ترتاح قليلا.
شهر كامل بين مقتل المهندس الحناوي في 10 أغسطس الماضي، وبين قرار محكمة الغردقة بإخلاء سبيل قاتله الإيطالي بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه يوم 10 سبتمبر الجاري، المحكمة لم تجدد حبسه، لم تحله للمحاكمة محبوسا، ولا ندري لماذا؟، هي لديها أسبابها؟.
وهنا ينفتح باب الأسئلة الكبيرة، السائح نال قرار الإفراج، وتم تسليمه جواز سفره من قسم شرطة مرسى علم فورا، ولم يصدر قرار بمنعه من السفر، أو تحديد الاقامة في مصر، فكيف ذلك؟، ولماذا لم تتخذ النيابة هذا الإجراء الطبيعي والضروري والمنطقي وتقيد حركته لحين محاكمته والانتهاء منها سواء بالبراءة، أو الإدانة، أو التصالح مع أسرة القتيل؟.
إنه شخص أجنبي، وليس مواطنا مصريا يسكن في مرسى علم، أو في غيرها قريبا أم بعيدا عن مقر المحكمة، وله عنوان معروف، ويسهل جلبه ولو بالشرطة متى أراد القضاء ذلك، أو يكون ملاحقا لو صدر عليه الحكم غيابيا.
لم تمنعه النيابة من السفر، وبالتالي حجز تذكرة وعاد الى إيطاليا فور الإفراج عنه، وحصوله على جواز سفره، وهذا هو التصرف المتوقع أن يفعله، أو يفعله من هو في مكانه، فلم يكن معقولا أن يكون قديسا وأخلاقيا ويقول إنني سأمكث في مصر حتى تصدر المحكمة حكمها العادل.
هل المصري دمه رخيص في وطنه أيضا؟، كعب الأجنبي يكون أكثر علوا منه وهو على ترابه الوطني؟، كيف يحدث ذلك ؟، ولماذا لم يصدر بيان توضيحي من فربما هناك شيء ما خاف في القانون أو في أوراق القضية لا يعلمه أحد، وحتى يهدأ أنين الابنة والزوجة اللتين تشتكيان من تفريط الحكومة في دم عزيز لديهما؟.
عندما يكون مناخ الثقة ملبدا بالغيوم فإن الكلام يكثر، والتحليلات تذهب كل مذهب، وفي ذلك قيل إن عدم منع السائح من السفر هو نوع من الترضية لإيطاليا في قضية ريجيني التي عجزت مصر بكل أجهزتها الأمنية عن حل لغز مقتله الغامض حتى الآن.
وتربط الشكوك بين عودة السفير الإيطالي للقاهرة بعد أيام قلائل من سفر السائح إلى إيطاليا، وقد لا يكون ذلك دقيقا لأن تلك العودة كانت مبرمجة منذ فترة، لكن غياب المعلومات وافتقاد الشفافية يمنح وزنا لأي كلام متداول، والسياسة تنشط وتلعب لعبتها، وهناك من يجلسون لتصيد مثل هذه الأحداث والحوادث وتوجيهها وتوظيفها واستثمارها لخدمة أهدافهم، فلماذا يتم منحهم الفرصة؟.
نعم هناك قضية، وسيتم إحالتها للمحكمة، وسيجري نظرها، وسيصدر فيها حكم بحق السائح الإيطالي، ولو كان بالإدانة هل يتوقع أحد أن يأتي لتنفيذه؟، أم ستطلب مصر تسليمه عبر الانتربول؟، الخلاصة أنه ذهب ولن يعود وأفلت من العقاب.
في ظل غياب المعلومات، وفي وجود إجراءات تصيب بالدهشة والحيرة ينشط الاجتهاد الذي قد لا تكون له صدقية، لكن مع الصمت عن إزالة الحيرة بمعلومات مقنعة فإن الشكوك تتحول إلى حقائق وتترسخ في الأذهان وتلك آفة مصرية قديمة تتزايد حاليا.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع استمرار شريف إسماعيل في رئاسة الوزراء بعد عودته من المانيا؟

  • ظهر

    11:47 ص
  • فجر

    05:08

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    11:47

  • عصر

    14:38

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى