• الإثنين 11 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:06 م
بحث متقدم

مكافحة الإرهاب ليست مبررًا للقمع وإهدار حقوق الإنسان

مقالات

أخبار متعلقة

في جميع سفراته في الخارج والمؤتمرات الدولية المهمة يجهد الرئيس السيسي نفسه لكي يقنع العالم بأنه يحارب الإرهاب ، وأنه يضحي في حربه للإرهاب نيابة عن العالم ، وكلما حاصرته الأسئلة عن إهدار حقوق الإنسان في بلاده واتساع نطاق القمع للمجتمع المدني والإعلام والقوى المعارضة ، تحدث عن خطورة الإرهاب بما يفهم منه أنه يطلب التسامح معه في هذه الاستباحة لأنها "ثمن" طبيعي للمعركة ضد الإرهاب ، وهذا ما قاله في الأمم المتحدة مؤخرا أيضا ، وجاءه الرد ـ بشكل غير مباشر ـ من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في كلمتها التي قالتها في الأمم المتحدة والتي جاء فيها نصا : "علينا الاحتراس ممن يستغلون مكافحة الإرهاب كغطاء للقمع وانتهاك حقوق الإنسان" ، وهذه العبارة تحديدا اختارتها وزارة الخارجية البريطانية لكي تنشرها على موقعها الرسمي في صفحات التواصل الاجتماعي ، تويتر وفيسبوك ، تأكيدا على أهميتها في تقدير السياسة الخارجية البريطانية .
وفي الوقت نفسه تتوالى الإدانات الدولية لملف مصر في مجال حقوق الإنسان ، وتتزايد الانتقادات للتوسع في انتهاك تلك الحقوق وغياب العدالة واستباحة كرامة الإنسان وخنق الإعلام ومحاصرة المجتمع المدني ، حدث ذلك من منظمات دولية مرموقة مثل هيومن رايتس ووتش ، وحدث من منظمات معتمدة في الأمم المتحدة نفسها ، وحدث ذلك في تقرير الخارجية الأمريكية الأخير ، وحدث ذلك في تصريحات قيادات دولية عديدة ، مثل المستشارة الألمانية ميركل التي قالت أمس أنها مدركة لحجم الانتهاكات التي تحدث في مصر وأنها تعمل على التواصل مع السلطات المصرية للتقليل منها على الأقل ، وبدا من كلامها مستوى من "القرف" مما يحدث ، لكنها استدركت بأن مصر دولة مهمة وكبيرة ولا يمكن مقاطعتها أو رفض الحوار معها ، وإنما بذل الجهد من أجل تقليل تلك المشكلة على الأقل .
يغرد السيسي خارج سرب العالم إذن ، ويستخدم خطابا عفا عليه الزمن ، ويشرح في المشروح ، ولا يدرك أن العالم درس قصة الإرهاب طويلا خلال عشرين عاما مضت ، ويعرف كيف يتولد ومن أين يتولد ومن هي النظم والحكومات التي تتسبب في نشر هذا المستوى من الكراهية والغضب والرغبة في التدمير والعداء للعالم كله ، هم يدركون ذلك ، ويدركون أن المسار الذي تمضي فيه مصر حاليا هو نفسه المسار النموذجي لتوليد الإرهاب وتفعيله وتوسيع نطاقه ، إنه مناخ القمع وإهدار الحريات العامة وحصار الإعلام والتوسع في الاعتقالات والسجون واستسهال استخدام التعذيب على نطاق واسع وبصورة منهجية ، هذه هي الأجواء التي توجد "مستنقع" نموذجي تتكاثر فيه خلايا الإرهاب بصورة يستحيل السيطرة عليها .
تيريزا ماي قالتها بوضوح ، إن مكافحة الإرهاب لا يصح أن تستخدم غطاء للقمع أو ذريعة لكي تهدر بعض الحكومات حقوق الإنسان ، هذه العبارة حاسمة وواضحة بما يكفي ، لا تحاول أن تستغفل العالم ، ولا تتصور أنك يمكن أن تبيع لهم "الوهم" من أجل أن يتغافلوا عن السياسات العنيفة التي تجري في البلاد وتهدد بميلاد أجيال يملؤها الغضب والكراهية والرغبة في الثأر والانتقام ، هذه سياسات قصيرة النفس والنظر ، ولا تساعد على صناعة السلام ولا تأمين المستقبل ، هي فقط تفتح الأبواب أمام توقع الخطر المحدق والنماذج الأكثر وحشية من داعش والقاعدة .
السيسي كان محقا في أنه يخوض معركة العالم ضد الإرهاب ، ولكن عليه أن يدرك أن العالم أيضا يخوض نفس المعركة ، ولن يسمح لأي طرف بأن يفسد خطط إجهاض الإرهاب وتجفيف منابعه ، فالعالم هنا لا يتعامل بمحض "القيم" ، وإنما بمحض "المصالح" ، لأنه مدرك أن هذه السياسات القمعية المروعة في الشرق الأوسط هي التي أوصلت الإرهاب إلى قلب لندن وباريس وبروكسل وبرشلونه ، وبالتالي ، فالعالم معني ـ من حيث المصلحة قبل أي شيء ـ بمراقبة وتصويب تلك السياسات لحماية البشرية من موجات أخرى للإرهاب ربما تكون أكثر دموية ورعبا .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى