• الخميس 24 مايو 2018
  • بتوقيت مصر02:06 م
بحث متقدم
عن قانون إسقاط الجنسية

سلامة: مصالحة شاملة تنهي كل هذه الإجراءات

آخر الأخبار

سلامة
سلامة

أحمد عادل شعبان

انتقد الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة ، مشروع القانون الذي قدمته الحكومة المصرية لسحب وإسقاط الجنسية المصرية عن بعض المصريين .

 وقال سلامة في مقال نُشر له بـ"المصري اليوم" تحت عنوان "الجنسية ليست منحة" : "ما لا يدركه البعض هو أن مثل هذه الإجراءات لا تصمد مع نهاية أى نظام، ذلك أنه جرت العادة مع أى نظام جديد، أو حتى رئيس جديد، على الإفراج عن كل المعتقلين، الإفراج عن كل المحبوسين سياسياً، عودة الجنسية لمَن أُسقطت عنه، عودة الصحف الممنوعة من الصدور، باختصار: عودة الحياة السياسية والاجتماعية الطبيعية، وذلك فى إطار مصالحة شاملة مع المجتمع، تضع فى الاعتبار أهمية السلم العام، وفى الوقت نفسه تشير إلى أن هناك فى الماضى شيئاً ما خطأ، وهو ما يجب أن نتداركه من الآن، حتى لا نُصبح أمام وضع مُتخَم بالملفات المعوقة للتنمية وتحقيق الأمن فى آن واحد، وهو ما نحن فى غنى عنه إذا صفَت النفوس".

وإلى نص المقال:
المتعارَف عليه هو أن المولود حينما يخرج إلى الحياة فى وطن يحمل أباه وأمه، أو أيهما، جنسية ذلك الوطن، يكتسب منذ تلك اللحظة جنسية والديه دون حاجة إلى أوراق ودون إثباتات أو وثائق من أى نوع، كل ما هو مطلوب أن يقوم الأب والأم، أو أيهما فى غياب الآخر، بتسميته والإبلاغ بتاريخ وساعة الولادة، وبذلك فإن الدولة ليس من حقها التدخل فى تسمية المولود، أو الاعتراض على اسمه، أو على تاريخ ميلاده، ولا حتى على نسبه لهذا الأب أو هذه الأُم، ثم لن تتدخل الدولة فيما بعد فى طريقة رضاعته ولا تربيته، بل من المفترض أنها سوف تقدم كل ما من شأنه النهوض به، من رعاية صحية، ثم تعليمية، ثم وظيفية وغيرها.

معنى ذلك أن الدولة المصرية على سبيل المثال لم تمنح هذا المولود أو ذاك جنسيتها، كما لم يمنحه إياها أى مسؤول، كبيراً كان أو صغيراً، ذلك أنه حصل عليها ذاتياً، بقوة الدستور والقانون، وبحكم المنطق، وبفعل العادة، وبالتالى فليس من حق أحد مستقبلاً إسقاطها أو تجريده منها لأى سبب كان، ذلك أن أحداً، أياً كان وصفه، لا يجوز إسناد هذه الصلاحية إليه، باعتبار أنه - مهما علا قدره فى المجتمع - ليس أكثر مواطنَةً من غيره، سواء كان شخصية تنفيذية سياسية، أو قضائية، أو برلمانية، أو دبلوماسية، فقد يكون ذلك العامل فى الصرف الصحى أكثر وطنية وانتماءً وأخلاقاً من ذلك القابع فى مكتب فخم تحت أى اسم.

معنى ذلك أن مشروع القانون الذى وافق عليه مجلس الوزراء، الأربعاء الماضى، قد قفز على كل هذا المتعلق بالدستور والقانون والمنطق والعرف وكل شىء، ذلك أن الدستور فى مادته السادسة ينص على أن (الجنسية حق لمَن يولد لأب مصرى أو لأم مصرية، والاعتراف القانونى به ومنحه أوراقاً رسمية تثبت بياناته الشخصية حق يكفله القانون وينظمه)، وبذلك لا يجوز التعامل مع هذه القضية بالطريقة نفسها التى نتعامل بها مع نزع الملكية مثلاً، سواءً للمنفعة العامة أو لدرء ضرر، ذلك أن الملكية جاءت نظير سداد مقابل مالى، وبالتالى فإنه يمكن تعويض المشترى، أما الجنسية فلم تكن نظير معاملات يمكن استرجاعها أو تعويضها أو أى شىء من هذا القبيل، وبالتالى فلا يجوز بأى حال إخضاعها لإجراءات وممارسات السحب والنزع المعمول بها فى النماذج الأخرى.

مشروع القانون الذى وافقت عليه الحكومة يسمح بإسقاط الجنسية كما جاء نصاً: (فى حالة صدور حكم قضائى يثبت الانضمام إلى أى جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانونى أو الفعلى، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، تهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى أو السياسى لها بالقوة، أو بأى وسيلة من الوسائل غير المشروعة).

بالتأكيد نحن أمام أوضاع استثنائية غريبة، لا يمكن بأى حال قبولها، أو استمرار العمل بها مستقبلاً، مادامت خارجةً عن حدود القانون والدستور والمنطق، نحن هنا لا نتحدث عن سحب جنسية بقرار من شخص حصل عليها بقرار، وإنما نتحدث عن إسقاط الجنسية عمن اكتسبها طبيعياً، وهو أمر غير معمول به فى أى من بلدان العالم المتحضر، إلا أن العالم يتجه إلى توحيد القوانين والدساتير فى هذا الصدد، حتى لا تكون هناك ثغرة أمام النظم المتخلفة للنفاذ منها فى مواجهة مُعارضيها، أو مَن يختلفون معها.

ولو أن الحبل تُرك على الغارب هكذا للأنظمة الديكتاتورية، لمَا كانت هناك معارضة من أى نوع، حيث سيتم نفيهم جميعاً، أو سيقبعون فى بلادهم (بدون) جنسية، وهو ما لم تألفه مصر من قبل، خاصةً أن النص المشار إليه فى مشروع القانون جاء فضفاضاً، ذلك أنه تحدث عن المساس بالنظام العام للدولة، والانضمام لجماعة، وتقويض النظام الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، وجميعها من المصطلحات المختَلَف على توصيفها أو إثباتها، إضافة إلى أنها من الأمور التى يمكن تلفيقها خلال لحظات، أو بمجرد صدور توجيهات، أو للاشتباه، أو لاختلاف الكيمياء، وما أكثر القضايا المشابهة التى لجأ الناس فيها إلى القضاء وتم إنصافهم فى النهاية، بما سيُتخم المحاكم بالمزيد من ناحية، ومن ناحية أخرى سوف يزيد من عمليات الاستقطاب والعنف والشعور بعدم الانتماء.

ما لا يدركه البعض هو أن مثل هذه الإجراءات لا تصمد مع نهاية أى نظام، ذلك أنه جرت العادة مع أى نظام جديد، أو حتى رئيس جديد، على الإفراج عن كل المعتقلين، الإفراج عن كل المحبوسين سياسياً، عودة الجنسية لمَن أُسقطت عنه، عودة الصحف الممنوعة من الصدور، باختصار: عودة الحياة السياسية والاجتماعية الطبيعية، وذلك فى إطار مصالحة شاملة مع المجتمع، تضع فى الاعتبار أهمية السلم العام، وفى الوقت نفسه تشير إلى أن هناك فى الماضى شيئاً ما خطأ، وهو ما يجب أن نتداركه من الآن، حتى لا نُصبح أمام وضع مُتخَم بالملفات المعوقة للتنمية وتحقيق الأمن فى آن واحد، وهو ما نحن فى غنى عنه إذا صفَت النفوس.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى