• الإثنين 11 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر01:15 م
بحث متقدم

عماد الدين حسين: "المنظومة الحكومية" تحول المواطن لـ"فرخة دايخة"

الحياة السياسية

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

حنان حمدتو

أخبار متعلقة

عماد الدين حسين

وزارة التربية والتعليم

الكمبيوتر

منظومة العمل

المصالح الحكومية

قال عماد الدين حسين الكاتب الصحفي، إنه قضى يومًا بمديرية التربية والتعليم فى القاهرة، ورصد عددًا من الانتقادات، أولها منظومة العمل لازالت مصابة بنوع من الشللية فى أداء الأدوار لدى الموظفين، على الرغم من أنه شخصيًا تلقى معاملة جيدة, ولكن المشكلة الجوهرية فى منظومة العمل ليست فى الموظفين إنما فى  طريقة العمل ذاتها التى تخلو من القواعد والنظام.

وأضاف "حسين"، خلال مقاله الذى نشر أمس بموقع جريدة «الشروق» بعنوان " 4 ساعات فى مديرية  تعليم القاهرة"، أن ثقافة النظام غائبة  عن المواطنين قبل الموظفين , فضلا عن أن التعامل من خلال الأوراق والدفاتر من شأنه أن يتسبب فى تكدير المنظومة لذلك من غير المفهوم لماذا لم تتحول الإدارة للعمل باستخدام  الكمبيوتر؟

وتابع الكاتب الصحفى، أن المشكلة الجوهرية فى نظام العمل داخل الإدارات المصرية التى تصيب المواطن بـ"الدوخة"، وعندما نخفف من تعذيب المواطنين فى المصالح الحكومية نحل جزءًا كبيرًا من مشاكلنا.

إلى نص المقال ...

"  ساقنى حظى العثر إلى التردد على مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة الواقعة فى «عبده باشا» قرب ميدان العباسية.

ذهبت إلى هناك مرتين فى شهر سبتمبر لمتابعة أوراق نقل أختى الصغرى من أسيوط إلى القاهرة للم شمل عائلتها.

المديرية تقع فى خمسة طوابق بميدان «عبده باشا» قرب ميدان العباسية. المصعد بالطابور وأحيانا بالخناقات.

المواطنون المترددون على المديرية كثيرون جدا، ولذلك، وقبل أى انتقادات تالية أقول: «كان الله فى عون الموظفين».

صعدت إلى الدور الخامس لأبحث عن الطلب المقدم منذ أسابيع، فقيل لى انزل إلى الدور الثالث، وهناك طلبوا منى النزول إلى الدور الأرضى، لكنهم أعادونى إلى الدور الخامس، حيث اكتشفت أن الطلب لم يتحرك.

أخذت ورقة إخلاء الطرف وأرسلتها إلى اسيوط، وبعد إتمامها من هناك عدت مرة أخرى، وهناك ظللت أربع ساعات كاملة كانت كابوسا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لا أريد أن أشخصن الموضوع، فقد لقيت على المستوى الشخصى أفضل معاملة ممكنة من أصغر موظف إلى مديرة المديرية، باستثناء شخص متجهم فى مكتبها يتعامل مع الناس بصلف وغرور وتعال وعدوانية ولا مبالاة.

المشكلة الجوهرية ليست الموظفين بل المنظومة نفسها وطريقة العمل. عندما تدخل أى مكتب فلا توجد قواعد للدخول أو الخروج أو مقابلة الموظف المختص. فجأة تجد مئات الموظفين يتكدسون أمام موظف واحد.

ثقافة النظام غائبة تماما عن المواطنين أولا، قبل الموظفين. كل شخص لديه مشكلة، ويعتقد بالطبع أنها أهم مشكلة فى الكون، وينبغى أن ينتبه العالم بأكمله له. فى الغالب تكون أوراقه ناقصة، والموظف ملتزم بالقواعد واللوائح، وعندما يطلب منه استكمال الأوراق «تسود الدنيا فى وجهه».

البعض ينصرف حزينا والبعض يصرخ، ويهدد مطلقا الحكمة المصرية الخالدة «إنت مش عارف أنا مين؟».

خلال وجودى شاهدت أكثر من مواطن ومواطنة يصرخون لمقابلة المديرة، وعندما دخلت إليها وجدت شخصا آخر يزعم أن لديه مشكلة، لكنه لم يكن قد قدم أوراقا من الأصل، وللامانة كانت السيدة فى غاية التهذيب معه.

التعامل ما يزال يتم بالأوراق والدفاتر، ولا أعلم متى يتم التعامل بالكمبيوتر، وأن يتمكن الناس من التواصل الإلكترونى مع الموظفين، وأن تكون الأوراق أكثر سهولة ويسر من هذه الدوخة الصعبة.

المشكلة الأكبر هى التنقلات. كل شخص يريد أن ينتقل إلى المدرسة الأقرب إلى منزله، وهناك إدارات بها فائض مدرسين وأخرى بها عجز.

حينما رجوت مديرة المديرية أن تنقل أختى إلى مدرسة قريبة من بيتها، لانها مريضة، قالت ان هذه الإدارة بها فائض ولا أستطيع، وسألتنى: هل ترضى أنت بهذا التصرف غير السليم؟ صمت وسكت وقلت لها انت على حق.

لم أستطع أن أجادلها هى وغيرها طالما أنهم ينفذون القانون واللوائح، ويساوون بين الناس جميعا.

قبلت بالمقسوم وبدأت رحلة جديدة بين المكاتب بحثا عن التأشيرة والتوقيعات والاختام المدورة والمثلثة، وبعد أربع ساعات كنت قد كرهت نفسى، واليوم الذى دخلت فيه هذه الإدارة.

مرة أخرى لا أشكو الموظفين والعاملين هناك، بل أشكو السيستم أو المنظومة الموجودة فى كل الإدارات المصرية والتى تجعل المواطن يتحول إلى «فرخة دايخة» عند دخوله إلى أى ادارة لإنجاز مصلحة هنا أو هناك.

لا أعرف حقيقة كيف يمكننا الحديث عن أى تطوير وتقدم ولدينا هذه المنظومة الادارية وبعض العقليات المتكلسة؟!.

وهل الأجدى أن ننشغل بمحاولة البحث عن حلول لهذه المشكلات اليومية الحياتية التى تهم الجميع، أم نغرق فقط فى الجدل حول قضايا تنظيرية لا يشعر بها غالبية الناس؟!.

حينما نخفف من تعذيب المواطنين فى المصالح الحكومية، يكون جزء كبير من مشاكلنا قد انتهى. فمتى نصل لهذا اليوم؟!!. " .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • عصر

    02:39 م
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى