• الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر02:28 ص
بحث متقدم

التطرف.. الظاهرة المخيفة شرقاً وغرباً

مقالات

أخبار متعلقة

حصل تيار اليمين المتشدّد في الغرب على نصر انتخابي ومعنوي كبير عندما فاز دونالد ترامب برئاسة أمريكا العام الماضي مُحققاً مفاجأة كبرى لم تكن متوقعة عند كثير من المُتابعين والمُحللين، ولدى منظومة الإعلام الأمريكي.
ترمب يمثل أقصى تيار اليمين المحافظ، وهو وفريقه والأفكار التي يعتنقونها تميل إلى الشعبويّة، والوطنيّة الانعزاليّة، والنظرة غير المُريحة للإسلام تحت ستار محاربة "الإسلام الإرهابي المتطرّف!" حسب الوصف المتجاوز للحق والعدل الذي يكرّره دوماً.
نلحظ اقتراباً مقلقاً ولو من بعيد بين تيارات التطرّف، والاعتدال في الغرب بشأن الرؤية للتطرّف العنيف الذي يرتكبه البعض باسم الاسلام، وهم لا يمثلون الإسلام، ولا المسلمين إطلاقاً، مثلما أن الفاشية والنازية الجديدة لا تمثل التوجهات السياسية العامة، ولا خيارات الشعوب في أوروبا وأمريكا، وكما يجد أنصارها مجابهة ورفضاً لأفكارهم وخطابهم وممارساتهم هناك فإن المجابهة قائمة ضد من ينتهجون مسار العنف والإرهاب في الشرق الإسلامي، ولذلك يجب على قوى الاعتدال الغربية أن توسّع المسافة بينها وبين قوى التحريض والكراهية لديها.
التطرف آفة موجودة في الضفتين، ينشط في ظل الديمقراطية المدنية في الغرب، وفي ظل الاستبداد في الشرق، هناك يعمل تحت رقابة القانون والدستور والمجتمع، ولدينا لا يعترف بالأطر القانونية أصلاً، التطرف هناك في السياسة والأفكار، وقليلاً ما يكون مادياً، وعندنا تطرّف مزدوج بالأفكار والرصاص، لا تطرف الغرب مبرّر حتى لو كان تحت سيف القانون والسياسة لأنه يدفع للكراهية والعداء الإنساني، ولا التطرف في الشرق مبرّر لأنه دموي ومدمّر.
من ترمب بأمريكا، إلى النمسا في ديسمبر 2016 حيث أجريت الانتخابات الرئاسية بعد إلغاء جولة مايو من نفس العام، ورغم أن المتطرّفين لم يفوزوا بها إلا أن مكسبهم كان كبيراً، في مايو كان الفارق محدوداً جداً بين مرشحهم وبين مرشح حزب الخضر، وفي ديسمبر اتسع الفارق قليلاً، شعبيتهم تزيد وتهدّد بعودتهم للحكم مرة أخرى في هذا البلد لتكرار تجربة عام 2000، حيث حقق حزب الحرية اليميني زلزالاً هزّ أوروبا بالفوز بأكثرية البرلمان، وشكل الحكومة، لكن المقاطعة الأوروبية للنمسا عجلت بتراجع أسهمه في الانتخابات التالية وخروجه من الحكم، ثم عاد للواجهة مع انتخابات الرئاسة الأخيرة، وهو يستعدّ للانتخابات البرلمانية منتصف أكتوبر الجاري طامحاً أن يرفع عدد مقاعده.
 هذا الصعود في النمسا، وفي بلدان أوروبية عديدة يأتي على خلفية التخويف من الإسلام القادم إليهم مع اللاجئين والذئاب المنفردة كما يصوّر دعاة الإسلاموفوبيا، وللأسف نفر قليل شاذ ممن ينتسبون للإسلام يمنحونهم مادة للكراهية بممارسات عنف وإرهاب ضد الأبرياء، التخويف من الإسلام وتأثيره على ثقافة وهوية المجتمعات الأوروبية مبالغ فيه، وهي حجة لليمين القومي لتحقيق مكاسب انتخابية مضمونة، وهذا يتحقق بالفعل.
في منتصف مارس الماضي ارتقى المتطرفون خطوة للأمام في انتخابات هولندا بحصول حزب "الحرية" على المركز الثاني في البرلمان وحصوله على 20 مقعداً بزيادة 5 مقاعد عن الانتخابات السابقة، جيرت فيلدرز زعيم هذا الحزب من أشهر العنصريين الكارهين للإسلام في أوروبا.
وفي مايو حصل التطرّف على مزيد من النجاح باختراق كبير حققته مارين لوبن مرشحة حزب الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية في فرنسا، بلغت المركز الثاني بنسبة كبيرة متخطية مرشحين كباراً لأحزاب عريقة ودخلت الإعادة مع إيمانويل ماكرون، وقد تكتل الفرنسيون وراء ماكرون لقطع الطريق على حلمها التاريخي بدخول قصر الإليزيه، لكنها حصلت على ما يقرب من 11 مليون صوت، وهو رقم ضخم يفوق الاختراق الذي حققه والدها جان ماري لوبن عام 2002 أمام جاك شيراك.
المحطة الأحدث كانت في ألمانيا 24 سبتمبر باختراق تاريخي لحزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للإسلام والهجرة، فقد دخل البرلمان بنسبة 12.7% ليكون القوة الثالثة فيه بعد 4 أعوام فقط من تأسيسه.
النتيجة عاصفة للساسة وللأحزاب الكبرى وللجمهورية التي تأسست بعد سقوط النازية، فقد صار للمتطرّفين والنازيين صوت عالٍ في البرلمان الاتحادي بعد أن دخلوا هيئات تمثيلية محلية في نحو 9 ولايات.
التطرّف يرتفع شأنه ويجمع المؤيّدين، وهو لوثة تهدّد قيم أوروبا، وتهدّد النظام الديمقراطي المدني الحر المنفتح، والمقابل له هو التطرّف العنيف في الشرق، وهو لوثة خطيرة أيضاً لأنه مدمّر، ولا يمكن السيطرة عليه، والفارق أن قرينه في الغرب يخضع للقانون والنظام العام، ويتم منعه من الوصول للحكم عبر التحالفات بين أحزاب وقوى الاعتدال، وهذان الوجهان لعملة واحدة يحتاجان لبعضهما البعض حتى يظلا على قيد الحياة ويصعدا.
آفة الشرق أن الاستبداد أحد أهم عوامل نشوء وازدهار التطرف، وفي ظل الديمقراطية والحريات يتراجع العنف حتى يختفي، لكن تبقى الأفكار الجانحة وهي تجد مناخاً تعبّر فيه عن نفسها حتى تنمحي أو تخضع دوماً لسيف القانون والمساءلة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:46 ص
  • فجر

    04:46

  • شروق

    06:09

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:54

  • مغرب

    17:18

  • عشاء

    18:48

من الى